منتديات عيون بغداد


اهلا وسهلا بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
زوار منتديات عيون العراق ارجو منكم التسجيل او الدخول والعضاء ارجو منكم الرد علا المواضيع

شاطر | 
 

 قصص واقعية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:13 am

صَـدَى



رَجاء محمد الجاهوش


-1-

تَعوّدت أن تستقبل يومها بصلاة وتسبيح ثم تتجه نحو ذلك الفنجان الذي تبتسم كلما تراه !
إنه رفيق درب وصديق عمر ، فنجان من الفخار الأبيض ، زيّنته رسمة طفوليّة مُتقنَة لدبٍّ قويٍّ يرتدي سترةً حمراءَ ويندفع بكلِّ قوّتهِ نحوَ شجرةِ تفاح يهزُّها فتتناثر ثمارُها غنيمةً شهيّة .
فنجانٌ له قيمة خاصة ، فهو أول فنجانٍ تقتنيه بعدما مَلَكَت أمرَها !
تبتسم والابتسامة ترسمُ هالاتٍ من العَجب على محيّاها كلما تذكرت كيف كان اقتناء فنجان كهذا من الممنوعات في لائحة أسرتها ؟!
وإذا سألت نفسها لماذا ؟ تاهت في دروب الإجابات !
ألا يُسمّى هذا قهراً ؟ عندما يختار لنا الآخرون نوع الآنية التي نأكل أو نشرب بها !
أليس من القسوة أن يُحرم طفل من أن يقلّد الآخرين في أمر مباح ؟
" أما زلتِ تستنكرين ؟! كُفّي عن هذا الصَّياح " تنهر نفسها بلطف ثم تمضي لإعداد فطور الصَّباح .

-2-

تحتضن فنجانها بين كفّيها وهي جالسة تتأمّل تلك اللوحةِ المعلّقةِ أمامها على الحائطِ : طريق طويل تكسوه الثلوج ، والأشجار على حافتيه عارية !
ارْتَشَفَت رشفة شاي وبصرها لا يفارق تلك اللوحة ...
" لا أرغبُ بفعل شيء ، ليكن يوم تمرد !
لن أذهب إلى جامعتي ، أعتقد أنه يحقّ لطالبات الدراسات العليا ما لا يحق لغيرهن ! سأجلس في المنزل ، وأمارس دور ربة البيت "
تضحك ملء فِيها وتحملها الذكرى إلى توجيهات أمّها الصارمة عندما كانت تقصّر في واجباتها المنزلية منادية بحقوق المرأة وأنّها لم تُخلق فقط لتكون في خدمة الزوج والولد !
فها هي الآن تحنُّ وتعود إلى فطرتها !
ارتشفت رشفة أخرى ثم شمّرت عن ساعديها وهمّت بتنظيف المنزل وترتيبه ، وإعداد ما تيسر من طعام لوجبة الغداء لها ولأخيها ، يصاحبها في أداء مهامها تلك صوت الحادي وهو يتغنّى بالأناشيد العذبة .
" النظافة والترتيب من أجلّ نعم الله التي أنعم بها على عباده "
هذا ما كانت تسمعه من والدتها الحبيبة بشكل يومي ...
" صدقتِ يا أمي .. كم أشتاق إليك وإلى والدي الحبيب وإخوتي الأعزاء وإلى عشّنا الدافئ بل لأقل إلى حديقتنا الغنّاء " !
أما زلتِ ـ يا أماه ـ تعتنين بورودك أكثر منّا ؟! "

هَمَى الدمع فاستسلمت له .

يرتفع صوت المؤذن مُناديا إلى صلاة الظهر ، تجيب المؤذنَ بخشوع ثم تتوضأ وتستقبل القبلة ...
بين يديّ الله تصغر مساحات الكون الشاسعة ، وتتضاءل لتصبح بحجم تلك البقعة التي تستقبل جبهتكَ لحظةَ السجود لا أكبر !
بين يدي الله تنحني الجباه بينما الأرواح تحلّق في علو !
بين يديّ الله تتنزّل السّكينة وتوأد بنات الصدر وأحزانه تحت تراب مناجاة صادقة : " رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "
دقائق غاليات ، ونفحات ربّانية تمرّ على القلبِ فتسمو به ويسمو بها .

-3-

جلست أمام مكتبها تنوي مراجعة بعض الدروس ، فلاحت منها التفاتة نحو تلك القصاصة الملتصقة على رفّ المكتب ...
" كَثيرةٌ هي الأسئلة التي نَنْسَى أن نطرحَها على أنفسِنا أو ربما نَتناسَى ، فيمر اليوم تلو اليوم وهي في تَراكُم ..! "
عَلَت وَجْهَها علامات شُرود وهي تتخيّل ذلك الكم من الأسئلة المتراكمة ماثلا أمامها كَتلّ مِن وَرق !
مدّت يَدها لتنتشل سؤالا وتطرحه على نفسها : " هل يومي يشبه أمسي ؟!
أم أنني تعلمتُ من تجارب أمسي فغدا يومي أنضج ..! "
أطْرَقت ...
بالأمس .. كنتُ أحتاج إلى من يقف بجانبي مادّا يدَ العون كي أخطو .. ولو خطوة !
بالأمس .. كنتُ أنتظر وجودهم لأحلم ..!
بالأمسِ .. كانت الحيرة تكتنفني كلما هممتُ بالمسير : من أين سأبدأ ؟ وإلى أين أريد الوصول ؟!
بالأمسِ .. كانت الأحلام والآمال كثيرة متشعبة ، والعزمُ في شتات !
بالأمسِ .. كان القلب غضا لا يعرف إلا البياض !

أما اليوم ... فما أجمل اليومَ وما أقساه !
اليوم .. حصاد أمس وبذرة غد
اليوم .. سعة فهم ، زيادة خبرة ، ورحابة صدر
اليوم .. أمل وعمل وحلم ممتد
اليوم .. قلب بين الطفولة والكهولة يترنم !
اليوم .. رحلة أعرف موعدها وأخشى فواتها .

طَرق على الباب أيْقظَها من شُرودِها ، فَطَوَت سُؤالَها وأعادَتْه إلى ذلك الكم المتراكم من الأسئلة ...
" سأحتاجك ثانية " همستْ لنفسِها ؛ ثم رَنَت نحو البابِ لتجيبَ الطَّارق

- السلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
- عدتِ مبكرة ! هل أنتِ بخير ؟
- نعم يا أخي أنا بخير الحمد لله ، فلا تقلق .
- الحمد لله .
يتقدّمُ بضعَ خطواتٍ فيلمحُ حلّة البيت الجديدة ، يسأل بدهشة :
- ما الأمر ؟
- لا شيء ؛ لا شيء سِوَى رَجع صَدَى !



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:14 am

الصحبة الصالحة






يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة) رواه البخاري.

إن صديقات السوء عندما تقعين في مشكلة أو تحل بك مصيبة فإنهم يتخلون عنك ويبحثون عن غيرك ... وإذا كنت لا تريدين الوقوع معهم في الحرام فإنهم يستميتون من أجل إيقاعك معهم في المعصية ويزينوها لك ... قال تعالى (‏‏وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ‏)

هذه قصة زميل لي في الحي الذي نسكنه كان لا يصلي إلا إذا كان معي خجلاً مني وليس خوفاً من الله سبحانه وتعالى ... وإذا كان في البيت صلى متى شاء ... حياته كانت نوماً في النهار وسهراً في الليل على الأفلام والحرام ... قال تعالى (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) ففي أحد الأيام كان سهراناً على مطربته المفضلة التي كان لا ينام إلا بعد سماعها ... يقول: إنني عندما أغمضت عيني فإذا بصوت يملأ المكان ... إنه صوت الأذان ... فأحسست أن الأذان طويل جداً فانفلت لساني وقلت (ليس وقته هذا الإزعاج) وليت لساني لم ينفلت ... لأنني دفعت ثمن تلك الكلمات ... لقد كان ثمنها غالياً جداً ... يقول: سمعت بعد ذلك طنيناً خفيفاً في أذني فلم أعبأ به ونمت ولم أصل ولكن الذي سمعني لا ينام سبحانه ... قال تعالى (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏)
يقول: عندما استيقظت نزلت إلى أهلي فوجدتهم يتكلمون ولكن لا أسمع ماذا يقولون!!! فقلت لهم: لماذا لا ترفعون أصواتكم ... يقول: لا أعلم أن الأمر قد قضي في السماء ... بأن أسلب السمع وأني لن أسمع كلمة بعد ذلك الأذان ...

جاءني بعدها بشكل مختلف ومعه أوراق يخرجها لي ... ثم أعطاني تقريراً يفيد بأنه قد فقد حاسة السمع تماماً ... وأنه ليس هناك أي أمل في السمع إلا أن يشاء الله بإجراء عملية زراعة قوقعة في الأذن اليمنى فقط ... وهذه العملية تكلف مائة ألف ريال ...

حكى لي معاناته خلال سنتين ... يقول: والله جميع الأصدقاء تركوني!!! كنت أخطط للسفر معهم وقضاء الأوقات معاً ولكن تركوني جميعاً فأصبحت جالساً في البيت لوحدي ... فشعرت وقتها بضيق لا يعلمه إلا الله وحزن شديد لدرجة أنني فكرت أن أنتحر... يقول: تصدق أنني تمنيت أنني مولود أصم!!! على الأقل يكون لدي أصدقاء أفهمهم ويفهموني بالإشارة ... علمت يقيناً أن الله عظيم وأنه سمعني يوم أن لم يسمعني أحد ...

أخيتي متى نحس بنعم الله جل وعلا علينا؟؟؟ فهذا فقد حاسة واحدة فقط فلم يطق العيش بدونها ... قال تعالى (‏ ‏إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) فابحثي في صداقاتك وانظري على ماذا تقوم؟؟؟ فإن كانت في العون على طاعة الله واجتناب ما حرم سبحانه ... فنعم الصداقة التي تقودك إلى الجنان ... وإن كانت تلك الصداقات تزين لك المعصية وتثقل عليك الطاعة ... فبئست الصداقة التي تقودك إلى النار وغضب الجبار ... قال تعالى (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) وقال سبحانه (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا‏)


**
من كتيب(لأنّك غالية) عبد المحسن الأحمد


تحرير: حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:15 am

دين لا بد من قضائه



دكتور عثمان قدري مكانسي


دخل أبو علي – بعد صلاة العشاء - غرفتي وهويضحك ، ويضرب كفاً بكف ، ويقول : ألا تسمع ما فعلته أختك أم علي يا أبا حسان ؟
- قلت هات يا رعاك الله .
- قال كانت تلميذة نجيبة وعت اليوم درساً مفيداً
قلت : أسمعنيه لعلي أعيه أيضاً .
قال : جمعت أبناءها كما كانت تفعل كل عشية ، تتابع معهم واجباتهم المدرسية ، فهي حريصة على أن يكونوا مجدين متمكنين من دروسهم ..
- وقدمت لطفلها الصغير - خالد - ذي السنوات الأربع كراسة للرسم كي لا يشغلها عما تقوم به من شرح واهتمام بالكبار ، ومذاكرة لما أخذوه هذا اليوم ..
- وتذكرَتْ فجأة أنها نسيت أن تقدم لوالدي الشيخ المسن الذي يعيش معنا في حجرة خارج الحوش قرب باب الدار الخارجي طعامه اليومي .. وكانت تقوم بخدمته بين آونة وأخرى ، ولم يكن الرجل العجوز ليترك غرفته لضعفه ومرضه وصعوبة حركته. وكنت أقضي معه بعض الأوقات ، وأعترف أنها قليلة - لانشغالي – وهذا تقصير أسأل الله أن يعينني على تلافيه .
- أسرعَتْ بالطعام اليه ، وسألته إن كان بحاجة لشيء غير الطعام والشراب ، ثم انصرفت عنه .وكنت راضياً عن خدمتها له على قلتها ، فهي تشكو من الإرهاق والتعب وكثرة العمل في البيت .
- عندما عادت إلى ما كانت عليه مع أبنائها لاحطت أن خالداً يرسم دوائر ومربعات غير متناسقة ، ويضع فيها رموزاً وعلامات..
فسألته : ما الذي ترسمه يا حبيبي ؟
أجابها بكل براءة : إني أرسم بيتي الذي سأعيش فيه عندما أكبر وأتزوج.
أسعدها رده .. فقالت : أرني غرف بيتك يا حبيبي ؟؟
- أخذ الطفل يشرح دوائره ويشير إلى رموزها قائلاً : هذه غرفة النوم ، وهذا المطبخ . وهذه غرفة استقبال الضيوف . وبدأ يعدد كل مايعرفه من غرف البيت .
وترك دائرة منعزلة خارج الإطار الذي رسمه .
- عجبت الأم!!.. وقالت له : ما هذه يا بني ؟ - مشيرة إلى الدائرة ، ولم جعلتها بعيدة عن الغرف الأخرى؟
أجاب : إنها لك وللبابا. سأضعكما فيها تعيشان كما يعيش جدي الكبير .ستكونان عجوزين ضعيفين لا تستطيعان الحركة ، وسيزعجكما الأولاد بصخبهم ، كما ينزعج جدي الآن ، أليس كذلك؟
- صعقت الأم لما قاله وليدها! وغابت في تفكير مخيف !!
- هل نعيش خارج البيت في طرف الحوش دون أن نستمتع بالحديث مع ابننا و أطفاله ونأنس بكلامهم ومرحهم ولعبهم عندما نعجز عن الحركة ؟؟ وهل يجلس كلانا يحدق أحدنا في الآخر ولا يجد سواه يكلمه ؟؟ وهل نقضي ما بقي من عمرنا وحيدين بين أربعة جدران دون فلا نلتقي بباقي أفراد الأسرة ، ولا نسمع لهم حساً ولاصوتا إلا بين الفينة والأخرى ؟؟
- أسرعت تنادي الخادم ... ونقلت أثاث الغرفة المخصصة لاستقبال الضيوف التي عادة ما تكون أجمل الغرف وأكثرها صدارة في الموقع إلى صحن الدار و أحضرت سرير عمها (والدي ) وحاجياته إلى هذه الغرفة ، ثم نقلت الأثاث المخصص للضيوف إلى الغرفة الخارجية في الحوش حيث كان .
وما إن عدت من الخارج حتى فوجئت بما رأيت ، وعجبت له ..
- فسألتها : ما الداعي لهذا التغيير السريع ، ونظرت إليها متأملاً ؟؟
- أجابتني والدمع تترقرق في عينها .. إني اختار الغرفة التي سنعيش فيها أنا وأنت إذا مد الله في عمرينا ، وعجزنا عن الحركة .
- ولتبق غرفة الضيوف بعيدة قرب الباب الخارجي .
- فهمت ما قصدت أم علي ، وأثنيت عليها ، ،وكان والدي ينظر إلينا جميعاً بعينين يشع منهما الرضا ..
- فما كان من الطفل – خالد- إلا أن أعاد ترتيب الغرف .. وابتسم ........



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:16 am

مجموعة قصصية : كمرات ذكية



علي الطاهر عبد السلام


القصة الأولى
حفنةُ حِيَلٍ

خرج ليلاً بعد أن سئم من انتظار الفجر ، لم يسعفه تصبره الذي تعلمه في الخدمة العسكرية ، خرج مرتدياً ظلام تلك الليلة ، بعد أن طاردته خيالات متوجفٍ مرتقبٍ لأمرٍ واقعٍ لا محالة . لم تنشأ هذه الخيالات من فراغ ؛ إذ هي نتاج معاناتٍ مريرةٍ طالت مع هذه المرأة التي كانت تلتقيه كل يومين أو ثلاثة أيام ، لم يكن أمر لقائه إياها مشكلةً بقدر هوية تلك المرأة ، إنها امرأة كانت تسكن بالقرب من بيته القديم ،في تلك القرية التي لم يعد يسكنها إلا شعوب من أشباح ، تتعاقب على أبوابها وممراتها الضيقة حراسةً ووحشة، توفيت هذه المرأة منذ ثلاث عشرة سنة ، وها هي تتمثل أمامه بين وقتٍ وآخر ، اعتادها واعتاد ما تسقيه من جرعات رعب ، رغم انفطار قلبه فزعاً للقائها ، وفي تلك الليلة كان موعد مجيئها ، ومع كونه متعب أشد التعب إلا أنه لم يستطع النوم فقرر لقاءها ؛ ليتسنى له بعد ذلك التمتع بسويعات نوم يصفو بها ذهنه ويبزغ هو والشمس على نهارٍ آخر . كانت إذا لقيته في كل مرةٍ توشوش له في نهاية حديثها بكلمات ، لا يكاد يبينها أو يتذكرها بعد ذهابها ، فيُعْمِلُ عقله ويستنفر ذاكرته طوال اليوم ليتذكر كلماته التي ربما تحمل له بشرى ، وربما تحمل له مالا يسر ، وهذا ما جعله يستأنس بها رغم فزعه الذي ينفطر له قلبه ، لا يمكن لي أن أستمر على هذا الحال . يجب أن تأتي ، فإني اشتقت للرعب الذي يعقبه لذة نومٍ وأمنٍ .

لم تكد نفسه تمسك لسان حالها حتى ظهر من بعيد كالطيف ، يتهادى يجرجر وراءه مئات السفن تحمل جيوش الرعب والفزع . سوف أتمالك نفسي ، فالجندي بالمعركة إن لم يكن رابط الجأش فإنه سيجتاحه الفزع ويهرع إلى مهلكه ، اثبت ، لا يمكنني فإني لا زلت أتذكر جنازتها ، وأتذكرهم وهم يدرجونها القبر عندما كنت أسترق النظر إليهم من وراء النخيل المتشابك ، وصلت المرأة لكنها على غير هيأتها المعهودة ؛ إذ كانت ملابسها سوداء ، وتضع على رأسها ما يشبه الهودج " الباصور" ، وهذه المرة جاءت في ثوبٍ أبيض ، يشع من نور اليقين وتحمل في يدها سلةً مغطاة ، لا يُعرف هل بها شيء أم فارغة وهل تغدو خماصاً أم تروح بطاناً . هل فعلت يا بني ما أمرتك به المرة الماضية ؟ أم أنك لم تستطع تذكر كلامي .. إنها من عالم الأرواح ولا شك في أنها تعرف كل شيء عني ، ولكني لن أقطع لها بإجابة واضحة ، سأجيب بإجابة تحملها على أكثر من وجه . آه .. تذكرت .. أنت تعلمين أني لا أضيع ما تقولين .. ولا أعصي لغيرك أمراً فكيف أنت ؟ .. لم يتذكر ما أوصته به ، ولكنه خشي ردة فعلها . قالت : إذن سأمضي الآن واللقاء القادم أحضر ما قمتَ بإعداده لي ، كانت المفاجأة بردها ، كيف العمل ؟ لم أتوقع كهذا الرد . وما الذي طلبته مني .

ليتني لم أستعمل الحيلة ، فالحيلة في ترك الحيلة ، عاد لينام ، لكنه فارق الراحة والأمل في النوم هذه الليلة ، ما الذي طلبته مني ؟ لقد عملت كل الأشياء التي طلبتها مني في الماضي ، فمرةً طلبت بعض الثمار من بستانها ، وأحضرتها لها ، وأخرى طلبت ملابس كانت قد ارتدتها في رحلة حجها ، وأحضرتها لها ، وطلبت مني مرةً أخرى أن أقف ساعتين على سطح منزلها الذي كانت تسكنه ، ووقفت رغم البرد الذي ينخر العظام .
سأغادر هذه البلدة إلى حيث يحلو لي المقام دونما قلق وجزع وفزع ، ودونما خيالات ليلية ، ولقاءاتٍ يشوبها الكثير .لا ، ليس هذا الحل ، فكما يقال:" القبر الذي تخافه نم عليه " ، وعليك المواجهة ، فهي السبيل لخلاصك .
أعْمَلَ عقلَه في التذكر والتصور والتخيل ، اجتر كل الكلمات التي قيلت له ، اعتصر جذاذات كبده ، ولم يحظ بسؤله ، آآآآآآآآآآآه ، " حفنة " هذه إحدى الكلمات التي قالتها لي . وصلت لرأس الخيط ، قالت حفنة ، ولكن حفنة ماذا ؟ ، لا شك أن الحفنة تستخدم لشيء غير مترابط ، دقيق تراب ملح ، لا شك أنها لم تطلب حفنة من قوس قزح . . ظهرت الشمس وأرسلت أولى حزمها إلى عينيه وغرق بعد ذلك في نومٍ منشود .

مر ما يقارب العشرة أيام لم تبرز له ، وفي ليلةٍ أقبلت جيوش الفزع في سفنٍ تجرها تلك المرأة وقالت له : هل أتيت بما طلبته منك ؟ فعاد إلى الحيلة ، وقال : أعددت حفنةً وأظنها ستعجبك ، ولكن لم أحضرها معي الآن ، يقول هذا وهو يفكر في أية حفنة سيحضرها ، أطرقت بعينيها وقالت بصوت متهدج ، تتقطع الكلمة إلى قصاصات صوتية لا تكاد تجمعها لتكون منها كلمة مترابطة ، قالت : سوف أذهب ولا أعرف هل يكون بوسعي أن ألقاك بعدها أم لا .. وداعاً .. ولتعلم أني اخترتك عن غيرهم لما بك من شفافية .

كانت تلك الكلمات آخر ما سمعه منها ، مرت على تلك الليلة سنوات عديدة وهو في كل ليلة يمر بالأماكن التي كانت تلقاه بها ، وكأنه يتلمس الديار ويقف على أطلال المحبوب . تملكه اليأس بلقائها مرة أخرى ، ولا يتحسر على شيء كتحسره على الحفنة التي لم يعرف نوعها ، وذات بدرٍ خالجه الشعور بلقائها ، وتنادت خلجاته وعلت صرخات بنات أفكاره ما بين مرحبة ومتوجسة ومتشوقة ، جاءت المرأة ولكن دون سفنٍ تجرها ولا جيش رعب ، جاءت وعليها مسحة من حزنٍ تقادمت سنينه ، عاد للحيلة مجددا .. تعالي معي للبيت لتأخذي الحفنة ، عاجلته باستعطافٍ : إني على عجلة فلم يبق لي الكثير من الوقت سأعود لأني قد نقلت لغير هذا الفضاء ، وجئت فقط لأراك ، وأطلب منك أن ترسل لي الحفنة لأنك قد تأخرت علي بها كثيراً ولم تأتني بما طلبت منك ، بل أتيتني بما ليس لي حاجةً به . أستودعـ .... ، اختفت المرأة وكانت ستقول : أستودعك الله ، عاد لبيته وهو ويجر أذيال الحيلة وراءه . ذهب بعد تردد إلى الحاج مسعود وحكى له قصته والمرأة ، فقال له ، يا لك من رجل ، أضعت الكثير عليك وعلى غيرك ، هي في كل طلباتها لم تطلب غير دعاءٍ منك بعد أن قصرأبناؤها وأقاربها معها ، وقالت : " حفنة " وتعني بها شكل اليد عند أخذ شيءٍ ما وهذا شكل اليد عند الدعاء ، فاحتفظ بالثمار والملابس واستعد للوقوف ساعتين على سطح دارك ، ولكن بعد ترك الحيلة .

علي الطاهر عبد السلام 5/8/2007



--------------------------------------------------------------------------------

القصة الثانية
( مشروع روائي )


... والمثابرة واللباقة في الكلام ، والنجابة ، هذه جملة من صفات حمزة ، وهو عن هذا أشبه بمشروع روائي مقدمٍ ذائع الصيت . أحضره الأستاذ باسم أستاذ اللغة العربية إلى إدارة المدرسة التي يجتاحها الظلام ، ولا تكاد تسمع فيها صراخ من يقع تحت طائلة العقاب ، ذلك لطبقات الستائر التي ربما لا تستبدل كل سنة بل يضاف عليها ، قليل من الطلاب من يدخل الإدارة ، لأنها تمثل المرحلة الأخير من علاج الشغب أو الكي الذي تعالج به المشاكل ، دخل حمزة الأدارة وإلى جنبه الاستاذ باسم ، بدت ملامح التعجب والتساؤل في عيني المدير ،تحدثه نفسه وعيناه تضيقان من أطرافهما : الطالب من أفضل طلاب المدرسة ، وأبوه على درجة من التقى ، ويعرف أصول التربية الاسلامية الحقة ، وقد ربى أبناءه عليها ، وأنا أعرفه جيداً فهو من القلة الذين أحتك بهم خارج نطاق العمل ، ربما هي مشكلة عارضة ، تكلم يا أستاذ باسم ما المشكلة ، عفواً استاذنا الفاضل .. ما من مشكلة ولكني عجزت في التعامل مع هذا الطالب ، وما يشفع له عندي إلا تفوقه في كل المواد ، قاطعه مدير المدرسة : إذن ما المشكلة ؟ . المشكلة أنني أطلب من الطلاب الكتابة في أحد المواضيع وأحددها بنفسي ، وأترك لهم أحياناً تحديد الموضوع ، والطالب هذا أفضل الطلاب في الكتابة والإنشاء ، إلا أنه يقحم الجمل في مواضيع الإنشاء ، وهذا نموذج لموضوعٍ عن " الربيع : ، يحمل حمزة الورقة التي كتب بها الموضوع وقد رسم على ظهرها صورة الجمل ، أمره المدير بقراءة نصه فبدأ حمزة بالقراءة : " إن ما يبهج الإنسان ويمده بالسعادة ويضفي عليه مسحة الفرح ويأتلق بعينيه ، هو فصل الربيع ، ولم يغفل عنه هذا الفصل أي كائن ، فنرى الزهر فتشرق دنيا الفرحة بعينينا ، والفراشاة والأطيار تحوم من حولنا ، ويقول البحتري عن الربيع :

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً ** من الحسن حتى كاد أن يتكلما

فليس ثمة أبهى من فصل الربيع الذي تكتسي الأرض بحلوله رداءها الأخضر ، فتقتات به الحيوانات كالجمل سفينة الصحراء ، الذي رافق الانسان في مسيرته ، والجمال نوعان من حيث السنام ، أحدها ذو سنامٍ واحدٍ والآخر ذو سنامين ، وهو يتحمل العطش لأيام عديدة ، ويخزن الطعام على هيئة دهون في سنامه " يقاطعه المدير قائلاً : حسناً يا حمزة ، عد إلى فصلك ،
عاد حمزة ، والطلاب ينظرون إليه وبعضهم يقول ما أشد جلده وتحمله العقوبة ، والبعض الآخر يقول : إنه متخدر بسبب الضرب وسينفجر بكاءا بعد حين ، لم يخرج الاستاذ باسم من الادارة ، قال له المدير ، ليست بالمشكلة عليك أن تقيد المواضيع وأن لا تأت بموضوع يستطيع من خلاله أن يتكلم عن الجمل . حاضر يا أستاذنا الفاضل ..

الأسبوع المقبل سوف لن يتمكن مني ، المسألة أصبحت شخصية بيني وبين هذا الطالب .

في حصة الإنشاء : موضوعنا اليوم هو " الطاقة النووية " عليكم أن تكتبوا في هذا الموضوع كل ما تجود به خلجاتكم ، بدأ الطلاب في الكتابة ، وبعد دقائق استرق الاستاذ النظر إلى ورقة حمزة ، كتب حمزة :" . . . وكما أن للطاقة النووية ميزات وفوائد جمة فإن له ضرراً كبيراً على البيئة ، إذ تؤثر الغازات والاشعاعات المتسربة على الانسان والحيوان والنبات ، فالانسان يتغذي على الحيوان والحيوان يتغذى على النبات كالجمل ، ويتغذى الجمل على النباتات الجافة والخضراء ، ويستطيع تناول النباتات الشوكية كالعقول ، وللجمال ... " هرع الاستاذ باسم إلى المدير واتفقا على تحويله إلى مكتب الشؤون الاجتماعية ، وتم ذلك في غضون ثلاثة أيام ، وأقيمت له الجلسات من قبل الأخصائيين الاجتماعيين ، وحاورته الاخصائية التي يحال لها يومياً الاحداث من قسم الإصلاح ، وغيرهم من مدمني المخدرات الذين تنقطع علاقتهم بالمخدر بعد جلسات معها ، حاورت الاخصائية هدى الطالب حمزة ،قال لها: ... و يا سيدتي الفاضلة ليس لدي مشكلة إلا أنني أحب الجمل فقد ذكره الله في القرآن الكريم ، ويا سيدتي تتصف الإبل بميزات كثيرة عن باقي الحيوانات ، فمن صفاتها الشكلية تتميز بوجود السنام والعنق الطويل وارتفاع قوائمها وخفها المستدير وهي تتوجه بشكل مجموعات أو فرادى نحو الشمس مباشرة وتبدل مسارها مع اتجاه الشمس كي تعرض أقل مساحة ممكنة من جسمها إلى أشعة الشمس المباشرة .... " استغربت هدى من الطالب وبدأت رحلتها الصحراوية معه والتي تجرعت فيها من الإبل ما تجرعت حتى استطاعت بحذاقتها أن تقتلع منه أذن الناقة وذيلها ، فرح الاستاذ باسم بهذا الانتصار العظيم فقد نسي حمزة الإبل في كتاباته ، بعد مرور أسابيع عاد حمزة إلى ما هو سابق إبله ، وراح يشتم ويتلمس ما خلفته الأبل مما يدل على مسيرها ، وصار حديث الساعة بالمدرسة ، فاستنفر الاستاذ باسم وغاض المدير وقررا إعادته إلى هدى الأخصائية التي أحالته إلى مركز متقدم في العلاج النفسي ، وضع حمزة بالمركز أياما ، حاول الطبيب النفسي "حازم " بشتى الوسائل ، من ترغيب وترهيب وأدوية وعقاقير حتى وصل إلى تنويمه مغناطيسياً والايحاء له بدنيا أخرى غير ما اعتاد ،لم يترك الطبيب حازم جهداً ولا حيلة إلا استعملها مع حمزة ، وصل الأمر إلى التهديد بحقنة تمسح الذاكرة نهائياً وتقتل خلاياها ، فكان آخر الدواء الكي ، وشفي حمزة نهائياً وانصرف للكتابة كما يريد الاستاذ باسم ، وأعيد إلى المدرسة ، وفرح به الاستاذ كثيراً ، فهذا ما سعى له ، وأثنى عليه المدير ثناءا لم يحظ به غيره ، أيها الطلاب عليكم أن تحذوا حذو هذا الطالب المتفوق ، بورك فيك يا حمزة ، أنت الآن رمز في هذه المدرسة ، بعد أن عدلت عن كتابتك السابقة .. لا تكترث .. التائب من الذنب كمن لا ذنب له .. فرح الطلاب وأقاموا له احتفالية بسيطة ، كان حمزة قد أكمل روايته الأولى وأهدى للأستاذ باسم وللمدير نسختين ، وأرسل للأخصائية هدى وللطبيب حازم نسختين من روايته التي عنونها بعنوان : " الجمل عابر الصحارى " كبر حمزة وامتلك قطيعاً من الإبل ، وأنشأ دار نشر ، أسماها " دار الجمل للنشر "

ولا زال يقحمه في كتاباته بقوله : و بالاضافة لضخامة هيكلها منحها الله الصبر وقوة التحمل والقدرة على التكيف مع جميع الظروف البيئية القاسية .



--------------------------------------------------------------------------------


القصة الثالثة
كمرات ذكية


سرق النظر يميناً وشمالاً وأردف خطواته المترددة بخطوات قلقة متسارعةٍ وكأنها تقوده إلى مناص أو تنأى به عن خطر ما . غير أن تلك الخطوات كانت لاقتناص فرصةٍ لم يكن ليهدرها . فقد تمرس وتدرب على اقتناص الفرص الصغيرة ليصنع بها ما لا يستطع أن يصنعه بتفكيره وتخطيطه ، سأله ضابط التحقيق بعد أن لمح في عينيه شيئاً من الارتياح له : هل كان لك سابق عهدٍ بالسرقة ؟ ، أجابه : يا حضرة الضابط إني كثيراً ما أسرق ، ولكن أنجو في كل مرةٍ لأني أدعو الله قبل أن أذهب للسرقة ، غير أني في كل مرة أقصد أحد الأغنياء الذين أعرفهم جيداً ، أما في هذه المرة فإني قصدت غير ذلك ، لقد كان فقيراً ، لهذا تم القبض عليَّ ، ولماذا تسرق ؟ أليس لديك عمل ؟ أجابه : إني محتاج فقير . ثم إني لا أستفيد من المال بنفسي ، إن ثمة أرواح تحتاج لهذا المال ، حسناً حسناً ليس هذا من الأهمية بمكان ، الاجراءات سوف تأخذ طريقها وغداً صباحاً سوف تحال أوراقك إلى النيابة ، فكن مستعداً ولا تحاول تغيير أقوالك .
مرت مدة سجنه وكأنها قرن من الزمن ، خرج سعيد وهو يحمل على عاتقه أربعين عاماً تتابعت ولم يحقق فيها أدنى حلم ، رجع إلى مأواه وما هي إلا ليلة واحدة حتى عاد إلى سابق عهده ، متجولاً بين الأزقة تارةً وتارةً بين الأماكن التي يرتادها من يقع تحت طائلة يده ، غير أنه بعد خروجه من عالم القضبان لم يعد يفرق بين غني وغني ، وفي تلك الليلة كان هدفه جالساً وتبدو عليه مسحة من عدم التركيز فتحمس أكثر وبثت فيه هذه المسحة جنود الأمل , مد يده إلى المحفظة التي تطل بعينيها من أحد جنبات الجاكيت ، وأنفاسه ساكنة سكون قلبه ، وما إن أحكمت أصابعه الرقيقة طرف المحفظة حتى أحكمت يده الأغلال ، فقد كان الشرطي هو الهدف الذي حدده سعيد إذ كان يراقبه من ساعة خروجه من السجن وهيأ له المناخ المناسب والوضع المغري ، تم القبض على سعيد واقتاده لا إلى مركز الشرطة ، بل إلى بيته ، أعد له العشاء وطلب من الصراحة التامة ، في جلسة أشبه بالأخوية .

حملق سعيد ملياً في وجه الشرطي ، وكأنه يحاول حل لغز استعصى على الحاذق ، تحدثا ملياً وافترقا بعد ساعات ، افترقا والشرطي لم يقنعه كلام سعيد عن عائلته وظروفه ، وسعيد لم يقنعه تودد الشرطي له ، وظل يحيطه بأطواق الحذر والتوخي وما إلى ذلك من خبرات عملية عقلية يعرفها من هم على شاكلة سعيد ، فكر ملياً .. عليَّ أن أضع خطةً للمرحلة التالية ، لا لا إنه يترصدني في كل مكان ، ولا يمكنني الاستمرار في هذه المنطقة ، لأنه توعدني إن شك في سلوكي أو ضبطني أنه سيحولني إلى النيابة العامة ، وهذا أمر مخيف مرعب ، لا أستطيع حتى تصور حدوثه ، سوف أنتقل لمكانٍ آخر بعيداً عن هذه المنطقة .

أوقف سعيد نشاطه أياماً ليعود لمزاولته في مكان آخر بعيداًً عن عين مترصده الذي أصبح كابوساً يزوره كلما زار عينيه النوم .
اختفى عن الساحة زمناً ولم يعد الشرطي يراه ، آه .... الأمر مريب ، إما أن يكون قد تاب وعدل عن سلوكه أو أنه يخطط لأمر ما ،، وكيف لي أن أعرف وهو غائب عن الأنظار ؟ . امممم !! سوف أبعث رجالي ليتحسسوه في كل مكان . رجعت عيونه بالخبر اليقين . يا حضرة الضابط ، لقد وجدناه في حي الدولار ، يتناوب هو وشاب يصغره بما يقارب العشرين سنة على عدة أماكن .

آه .. إنها شبكة ، اخطبوط ، ... الصيد وفير .. اصطياد الشبكات أسهل عملاً وأكثر مردودا ورتبةً من اصطياد الأفراد ، سوف أضع خطة محكمة لإيقاع بهذه الشبكة .
في الصباح ... آآآآآه .. الخطة جاهزة ومحكمة ، يا جنود ، هلموا .. أنت يا خالد جهز الكمرا الرقمية ، وأنت عجيلي جهز كمرا الفيديو ، وأنتما عليكما بمراقبتهما من خروجها إلى ساعة الصفر .
لم يخرج سعيد ذلك اليوم لوعكة صحية فتأجل تنفيذ المهمة عدة أيام ، وفي ليلة غير ذات قمر توجه سعيد إلى حي الدولار الذي يبعد عن مقر سكنه ثلث ساعة على الأرجل ،.... أششششش .. تقدم يا عجيلي أكثر وشغل الكمرا أما أنت ياخالد فعليك أن تأتي من الناحية المقابلة لتأخذ لقطات لعملية الضبط . وليذهب كلٌ من فتحي وأبو غرارة لملاحقة الطرف الثاني والقبض عليه ولكن بعد الأشارة .
لم يكن سعيد في غفلة فقد لاحظ تحركاتٍ غير اعتيادية ، استناداً إلى حدسه وحذره اللا محدود . وقع نظره على شيء والفرصة سانحة ، توجه إليه رأساً ، لم يستطع مقاومة ما يرى .... انتبه يا سعيد ، عليك الحذر .. لا تثر أي حركة مريبة .... آآآآآآآآه إنه طعم . فخ . كدت أقع فيه .... أرجع يده التي لامست تلك المحفظة والتقطتها العدسة ، وهذا يكفي لأدانته في التحقيق ، سرق النظر يميناً وشمالاً وأردف خطواته المترددة بخطوات قلقة متسارعةٍ قادته إلى خارج المبنى ...
الشرطي : أمسكه يا عجيلي.... هيا تقدم تقدم يا خالد ، اركض وراءه .. لا تدعه يفلت ، فر سعيد بأسرع ما يستطيع ، وكان القدر أسرع إليه فقد صدمته سيارة مسرعة . سقط على الأرض ، لم تمر دقائق حتى فارق الحياة ، وتابع رجال الشرطة اللحاق بصديقه الآخر ، أمسكوا به على عتبة البيت الذي يقطن فيه هو وسعيد ، دخل الضابط ورجال الشرطة فوجدوا أمراً لم يكونوا متوقعيه .. وجدوا أربعة شبان يبدو عليهم الإدمان ، سألهم الضابط ، ما تصنعون هنا .. نحن يا حضرة الضابط من مدمني المخدرات ،ونأتي كل يوم إلى هنا ، ولكنا انقطعنا عن المخدر لمدة الأربعة أشهر ، وذلك بمساعدة سعيد ، بعد أن نبذنا أهلنا ومجتمعنا ، ولم نرد أن نضيع في متاهات أكثر مما ضعنا ، ولم يكن معنا المال ، فسعيد هو الممول لعملية علاجنا ، فله الفضل علينا في توقفنا عن المخدر .... الضابط ولكنه يسرق . يا حضرة الضابط .. نعم إنه يسرق ، ونحن لا نبرر عمله ولا نشجعه ، لكنه يسرق من تجار المخدرات ليعالج أخطاءهم ،

يا حضرة الضابط . السرقة حرام لا غبار على ذلك والخطأ لا يعالج بالخطأ , ولكنه يسرق المال القليل ليرد لنا أعمارنا ، وغيره يسرق المال الكثير ويسرق أعمارنا ، فأين أنت يا حضرة الضابط وأين كمراتك الذكية .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:17 am


مجموعة قصصية : كمرات ذكية



علي الطاهر عبد السلام


القصة الأولى
حفنةُ حِيَلٍ

خرج ليلاً بعد أن سئم من انتظار الفجر ، لم يسعفه تصبره الذي تعلمه في الخدمة العسكرية ، خرج مرتدياً ظلام تلك الليلة ، بعد أن طاردته خيالات متوجفٍ مرتقبٍ لأمرٍ واقعٍ لا محالة . لم تنشأ هذه الخيالات من فراغ ؛ إذ هي نتاج معاناتٍ مريرةٍ طالت مع هذه المرأة التي كانت تلتقيه كل يومين أو ثلاثة أيام ، لم يكن أمر لقائه إياها مشكلةً بقدر هوية تلك المرأة ، إنها امرأة كانت تسكن بالقرب من بيته القديم ،في تلك القرية التي لم يعد يسكنها إلا شعوب من أشباح ، تتعاقب على أبوابها وممراتها الضيقة حراسةً ووحشة، توفيت هذه المرأة منذ ثلاث عشرة سنة ، وها هي تتمثل أمامه بين وقتٍ وآخر ، اعتادها واعتاد ما تسقيه من جرعات رعب ، رغم انفطار قلبه فزعاً للقائها ، وفي تلك الليلة كان موعد مجيئها ، ومع كونه متعب أشد التعب إلا أنه لم يستطع النوم فقرر لقاءها ؛ ليتسنى له بعد ذلك التمتع بسويعات نوم يصفو بها ذهنه ويبزغ هو والشمس على نهارٍ آخر . كانت إذا لقيته في كل مرةٍ توشوش له في نهاية حديثها بكلمات ، لا يكاد يبينها أو يتذكرها بعد ذهابها ، فيُعْمِلُ عقله ويستنفر ذاكرته طوال اليوم ليتذكر كلماته التي ربما تحمل له بشرى ، وربما تحمل له مالا يسر ، وهذا ما جعله يستأنس بها رغم فزعه الذي ينفطر له قلبه ، لا يمكن لي أن أستمر على هذا الحال . يجب أن تأتي ، فإني اشتقت للرعب الذي يعقبه لذة نومٍ وأمنٍ .

لم تكد نفسه تمسك لسان حالها حتى ظهر من بعيد كالطيف ، يتهادى يجرجر وراءه مئات السفن تحمل جيوش الرعب والفزع . سوف أتمالك نفسي ، فالجندي بالمعركة إن لم يكن رابط الجأش فإنه سيجتاحه الفزع ويهرع إلى مهلكه ، اثبت ، لا يمكنني فإني لا زلت أتذكر جنازتها ، وأتذكرهم وهم يدرجونها القبر عندما كنت أسترق النظر إليهم من وراء النخيل المتشابك ، وصلت المرأة لكنها على غير هيأتها المعهودة ؛ إذ كانت ملابسها سوداء ، وتضع على رأسها ما يشبه الهودج " الباصور" ، وهذه المرة جاءت في ثوبٍ أبيض ، يشع من نور اليقين وتحمل في يدها سلةً مغطاة ، لا يُعرف هل بها شيء أم فارغة وهل تغدو خماصاً أم تروح بطاناً . هل فعلت يا بني ما أمرتك به المرة الماضية ؟ أم أنك لم تستطع تذكر كلامي .. إنها من عالم الأرواح ولا شك في أنها تعرف كل شيء عني ، ولكني لن أقطع لها بإجابة واضحة ، سأجيب بإجابة تحملها على أكثر من وجه . آه .. تذكرت .. أنت تعلمين أني لا أضيع ما تقولين .. ولا أعصي لغيرك أمراً فكيف أنت ؟ .. لم يتذكر ما أوصته به ، ولكنه خشي ردة فعلها . قالت : إذن سأمضي الآن واللقاء القادم أحضر ما قمتَ بإعداده لي ، كانت المفاجأة بردها ، كيف العمل ؟ لم أتوقع كهذا الرد . وما الذي طلبته مني .

ليتني لم أستعمل الحيلة ، فالحيلة في ترك الحيلة ، عاد لينام ، لكنه فارق الراحة والأمل في النوم هذه الليلة ، ما الذي طلبته مني ؟ لقد عملت كل الأشياء التي طلبتها مني في الماضي ، فمرةً طلبت بعض الثمار من بستانها ، وأحضرتها لها ، وأخرى طلبت ملابس كانت قد ارتدتها في رحلة حجها ، وأحضرتها لها ، وطلبت مني مرةً أخرى أن أقف ساعتين على سطح منزلها الذي كانت تسكنه ، ووقفت رغم البرد الذي ينخر العظام .
سأغادر هذه البلدة إلى حيث يحلو لي المقام دونما قلق وجزع وفزع ، ودونما خيالات ليلية ، ولقاءاتٍ يشوبها الكثير .لا ، ليس هذا الحل ، فكما يقال:" القبر الذي تخافه نم عليه " ، وعليك المواجهة ، فهي السبيل لخلاصك .
أعْمَلَ عقلَه في التذكر والتصور والتخيل ، اجتر كل الكلمات التي قيلت له ، اعتصر جذاذات كبده ، ولم يحظ بسؤله ، آآآآآآآآآآآه ، " حفنة " هذه إحدى الكلمات التي قالتها لي . وصلت لرأس الخيط ، قالت حفنة ، ولكن حفنة ماذا ؟ ، لا شك أن الحفنة تستخدم لشيء غير مترابط ، دقيق تراب ملح ، لا شك أنها لم تطلب حفنة من قوس قزح . . ظهرت الشمس وأرسلت أولى حزمها إلى عينيه وغرق بعد ذلك في نومٍ منشود .

مر ما يقارب العشرة أيام لم تبرز له ، وفي ليلةٍ أقبلت جيوش الفزع في سفنٍ تجرها تلك المرأة وقالت له : هل أتيت بما طلبته منك ؟ فعاد إلى الحيلة ، وقال : أعددت حفنةً وأظنها ستعجبك ، ولكن لم أحضرها معي الآن ، يقول هذا وهو يفكر في أية حفنة سيحضرها ، أطرقت بعينيها وقالت بصوت متهدج ، تتقطع الكلمة إلى قصاصات صوتية لا تكاد تجمعها لتكون منها كلمة مترابطة ، قالت : سوف أذهب ولا أعرف هل يكون بوسعي أن ألقاك بعدها أم لا .. وداعاً .. ولتعلم أني اخترتك عن غيرهم لما بك من شفافية .

كانت تلك الكلمات آخر ما سمعه منها ، مرت على تلك الليلة سنوات عديدة وهو في كل ليلة يمر بالأماكن التي كانت تلقاه بها ، وكأنه يتلمس الديار ويقف على أطلال المحبوب . تملكه اليأس بلقائها مرة أخرى ، ولا يتحسر على شيء كتحسره على الحفنة التي لم يعرف نوعها ، وذات بدرٍ خالجه الشعور بلقائها ، وتنادت خلجاته وعلت صرخات بنات أفكاره ما بين مرحبة ومتوجسة ومتشوقة ، جاءت المرأة ولكن دون سفنٍ تجرها ولا جيش رعب ، جاءت وعليها مسحة من حزنٍ تقادمت سنينه ، عاد للحيلة مجددا .. تعالي معي للبيت لتأخذي الحفنة ، عاجلته باستعطافٍ : إني على عجلة فلم يبق لي الكثير من الوقت سأعود لأني قد نقلت لغير هذا الفضاء ، وجئت فقط لأراك ، وأطلب منك أن ترسل لي الحفنة لأنك قد تأخرت علي بها كثيراً ولم تأتني بما طلبت منك ، بل أتيتني بما ليس لي حاجةً به . أستودعـ .... ، اختفت المرأة وكانت ستقول : أستودعك الله ، عاد لبيته وهو ويجر أذيال الحيلة وراءه . ذهب بعد تردد إلى الحاج مسعود وحكى له قصته والمرأة ، فقال له ، يا لك من رجل ، أضعت الكثير عليك وعلى غيرك ، هي في كل طلباتها لم تطلب غير دعاءٍ منك بعد أن قصرأبناؤها وأقاربها معها ، وقالت : " حفنة " وتعني بها شكل اليد عند أخذ شيءٍ ما وهذا شكل اليد عند الدعاء ، فاحتفظ بالثمار والملابس واستعد للوقوف ساعتين على سطح دارك ، ولكن بعد ترك الحيلة .

علي الطاهر عبد السلام 5/8/2007



--------------------------------------------------------------------------------

القصة الثانية
( مشروع روائي )


... والمثابرة واللباقة في الكلام ، والنجابة ، هذه جملة من صفات حمزة ، وهو عن هذا أشبه بمشروع روائي مقدمٍ ذائع الصيت . أحضره الأستاذ باسم أستاذ اللغة العربية إلى إدارة المدرسة التي يجتاحها الظلام ، ولا تكاد تسمع فيها صراخ من يقع تحت طائلة العقاب ، ذلك لطبقات الستائر التي ربما لا تستبدل كل سنة بل يضاف عليها ، قليل من الطلاب من يدخل الإدارة ، لأنها تمثل المرحلة الأخير من علاج الشغب أو الكي الذي تعالج به المشاكل ، دخل حمزة الأدارة وإلى جنبه الاستاذ باسم ، بدت ملامح التعجب والتساؤل في عيني المدير ،تحدثه نفسه وعيناه تضيقان من أطرافهما : الطالب من أفضل طلاب المدرسة ، وأبوه على درجة من التقى ، ويعرف أصول التربية الاسلامية الحقة ، وقد ربى أبناءه عليها ، وأنا أعرفه جيداً فهو من القلة الذين أحتك بهم خارج نطاق العمل ، ربما هي مشكلة عارضة ، تكلم يا أستاذ باسم ما المشكلة ، عفواً استاذنا الفاضل .. ما من مشكلة ولكني عجزت في التعامل مع هذا الطالب ، وما يشفع له عندي إلا تفوقه في كل المواد ، قاطعه مدير المدرسة : إذن ما المشكلة ؟ . المشكلة أنني أطلب من الطلاب الكتابة في أحد المواضيع وأحددها بنفسي ، وأترك لهم أحياناً تحديد الموضوع ، والطالب هذا أفضل الطلاب في الكتابة والإنشاء ، إلا أنه يقحم الجمل في مواضيع الإنشاء ، وهذا نموذج لموضوعٍ عن " الربيع : ، يحمل حمزة الورقة التي كتب بها الموضوع وقد رسم على ظهرها صورة الجمل ، أمره المدير بقراءة نصه فبدأ حمزة بالقراءة : " إن ما يبهج الإنسان ويمده بالسعادة ويضفي عليه مسحة الفرح ويأتلق بعينيه ، هو فصل الربيع ، ولم يغفل عنه هذا الفصل أي كائن ، فنرى الزهر فتشرق دنيا الفرحة بعينينا ، والفراشاة والأطيار تحوم من حولنا ، ويقول البحتري عن الربيع :

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً ** من الحسن حتى كاد أن يتكلما

فليس ثمة أبهى من فصل الربيع الذي تكتسي الأرض بحلوله رداءها الأخضر ، فتقتات به الحيوانات كالجمل سفينة الصحراء ، الذي رافق الانسان في مسيرته ، والجمال نوعان من حيث السنام ، أحدها ذو سنامٍ واحدٍ والآخر ذو سنامين ، وهو يتحمل العطش لأيام عديدة ، ويخزن الطعام على هيئة دهون في سنامه " يقاطعه المدير قائلاً : حسناً يا حمزة ، عد إلى فصلك ،
عاد حمزة ، والطلاب ينظرون إليه وبعضهم يقول ما أشد جلده وتحمله العقوبة ، والبعض الآخر يقول : إنه متخدر بسبب الضرب وسينفجر بكاءا بعد حين ، لم يخرج الاستاذ باسم من الادارة ، قال له المدير ، ليست بالمشكلة عليك أن تقيد المواضيع وأن لا تأت بموضوع يستطيع من خلاله أن يتكلم عن الجمل . حاضر يا أستاذنا الفاضل ..

الأسبوع المقبل سوف لن يتمكن مني ، المسألة أصبحت شخصية بيني وبين هذا الطالب .

في حصة الإنشاء : موضوعنا اليوم هو " الطاقة النووية " عليكم أن تكتبوا في هذا الموضوع كل ما تجود به خلجاتكم ، بدأ الطلاب في الكتابة ، وبعد دقائق استرق الاستاذ النظر إلى ورقة حمزة ، كتب حمزة :" . . . وكما أن للطاقة النووية ميزات وفوائد جمة فإن له ضرراً كبيراً على البيئة ، إذ تؤثر الغازات والاشعاعات المتسربة على الانسان والحيوان والنبات ، فالانسان يتغذي على الحيوان والحيوان يتغذى على النبات كالجمل ، ويتغذى الجمل على النباتات الجافة والخضراء ، ويستطيع تناول النباتات الشوكية كالعقول ، وللجمال ... " هرع الاستاذ باسم إلى المدير واتفقا على تحويله إلى مكتب الشؤون الاجتماعية ، وتم ذلك في غضون ثلاثة أيام ، وأقيمت له الجلسات من قبل الأخصائيين الاجتماعيين ، وحاورته الاخصائية التي يحال لها يومياً الاحداث من قسم الإصلاح ، وغيرهم من مدمني المخدرات الذين تنقطع علاقتهم بالمخدر بعد جلسات معها ، حاورت الاخصائية هدى الطالب حمزة ،قال لها: ... و يا سيدتي الفاضلة ليس لدي مشكلة إلا أنني أحب الجمل فقد ذكره الله في القرآن الكريم ، ويا سيدتي تتصف الإبل بميزات كثيرة عن باقي الحيوانات ، فمن صفاتها الشكلية تتميز بوجود السنام والعنق الطويل وارتفاع قوائمها وخفها المستدير وهي تتوجه بشكل مجموعات أو فرادى نحو الشمس مباشرة وتبدل مسارها مع اتجاه الشمس كي تعرض أقل مساحة ممكنة من جسمها إلى أشعة الشمس المباشرة .... " استغربت هدى من الطالب وبدأت رحلتها الصحراوية معه والتي تجرعت فيها من الإبل ما تجرعت حتى استطاعت بحذاقتها أن تقتلع منه أذن الناقة وذيلها ، فرح الاستاذ باسم بهذا الانتصار العظيم فقد نسي حمزة الإبل في كتاباته ، بعد مرور أسابيع عاد حمزة إلى ما هو سابق إبله ، وراح يشتم ويتلمس ما خلفته الأبل مما يدل على مسيرها ، وصار حديث الساعة بالمدرسة ، فاستنفر الاستاذ باسم وغاض المدير وقررا إعادته إلى هدى الأخصائية التي أحالته إلى مركز متقدم في العلاج النفسي ، وضع حمزة بالمركز أياما ، حاول الطبيب النفسي "حازم " بشتى الوسائل ، من ترغيب وترهيب وأدوية وعقاقير حتى وصل إلى تنويمه مغناطيسياً والايحاء له بدنيا أخرى غير ما اعتاد ،لم يترك الطبيب حازم جهداً ولا حيلة إلا استعملها مع حمزة ، وصل الأمر إلى التهديد بحقنة تمسح الذاكرة نهائياً وتقتل خلاياها ، فكان آخر الدواء الكي ، وشفي حمزة نهائياً وانصرف للكتابة كما يريد الاستاذ باسم ، وأعيد إلى المدرسة ، وفرح به الاستاذ كثيراً ، فهذا ما سعى له ، وأثنى عليه المدير ثناءا لم يحظ به غيره ، أيها الطلاب عليكم أن تحذوا حذو هذا الطالب المتفوق ، بورك فيك يا حمزة ، أنت الآن رمز في هذه المدرسة ، بعد أن عدلت عن كتابتك السابقة .. لا تكترث .. التائب من الذنب كمن لا ذنب له .. فرح الطلاب وأقاموا له احتفالية بسيطة ، كان حمزة قد أكمل روايته الأولى وأهدى للأستاذ باسم وللمدير نسختين ، وأرسل للأخصائية هدى وللطبيب حازم نسختين من روايته التي عنونها بعنوان : " الجمل عابر الصحارى " كبر حمزة وامتلك قطيعاً من الإبل ، وأنشأ دار نشر ، أسماها " دار الجمل للنشر "

ولا زال يقحمه في كتاباته بقوله : و بالاضافة لضخامة هيكلها منحها الله الصبر وقوة التحمل والقدرة على التكيف مع جميع الظروف البيئية القاسية .



--------------------------------------------------------------------------------


القصة الثالثة
كمرات ذكية


سرق النظر يميناً وشمالاً وأردف خطواته المترددة بخطوات قلقة متسارعةٍ وكأنها تقوده إلى مناص أو تنأى به عن خطر ما . غير أن تلك الخطوات كانت لاقتناص فرصةٍ لم يكن ليهدرها . فقد تمرس وتدرب على اقتناص الفرص الصغيرة ليصنع بها ما لا يستطع أن يصنعه بتفكيره وتخطيطه ، سأله ضابط التحقيق بعد أن لمح في عينيه شيئاً من الارتياح له : هل كان لك سابق عهدٍ بالسرقة ؟ ، أجابه : يا حضرة الضابط إني كثيراً ما أسرق ، ولكن أنجو في كل مرةٍ لأني أدعو الله قبل أن أذهب للسرقة ، غير أني في كل مرة أقصد أحد الأغنياء الذين أعرفهم جيداً ، أما في هذه المرة فإني قصدت غير ذلك ، لقد كان فقيراً ، لهذا تم القبض عليَّ ، ولماذا تسرق ؟ أليس لديك عمل ؟ أجابه : إني محتاج فقير . ثم إني لا أستفيد من المال بنفسي ، إن ثمة أرواح تحتاج لهذا المال ، حسناً حسناً ليس هذا من الأهمية بمكان ، الاجراءات سوف تأخذ طريقها وغداً صباحاً سوف تحال أوراقك إلى النيابة ، فكن مستعداً ولا تحاول تغيير أقوالك .
مرت مدة سجنه وكأنها قرن من الزمن ، خرج سعيد وهو يحمل على عاتقه أربعين عاماً تتابعت ولم يحقق فيها أدنى حلم ، رجع إلى مأواه وما هي إلا ليلة واحدة حتى عاد إلى سابق عهده ، متجولاً بين الأزقة تارةً وتارةً بين الأماكن التي يرتادها من يقع تحت طائلة يده ، غير أنه بعد خروجه من عالم القضبان لم يعد يفرق بين غني وغني ، وفي تلك الليلة كان هدفه جالساً وتبدو عليه مسحة من عدم التركيز فتحمس أكثر وبثت فيه هذه المسحة جنود الأمل , مد يده إلى المحفظة التي تطل بعينيها من أحد جنبات الجاكيت ، وأنفاسه ساكنة سكون قلبه ، وما إن أحكمت أصابعه الرقيقة طرف المحفظة حتى أحكمت يده الأغلال ، فقد كان الشرطي هو الهدف الذي حدده سعيد إذ كان يراقبه من ساعة خروجه من السجن وهيأ له المناخ المناسب والوضع المغري ، تم القبض على سعيد واقتاده لا إلى مركز الشرطة ، بل إلى بيته ، أعد له العشاء وطلب من الصراحة التامة ، في جلسة أشبه بالأخوية .

حملق سعيد ملياً في وجه الشرطي ، وكأنه يحاول حل لغز استعصى على الحاذق ، تحدثا ملياً وافترقا بعد ساعات ، افترقا والشرطي لم يقنعه كلام سعيد عن عائلته وظروفه ، وسعيد لم يقنعه تودد الشرطي له ، وظل يحيطه بأطواق الحذر والتوخي وما إلى ذلك من خبرات عملية عقلية يعرفها من هم على شاكلة سعيد ، فكر ملياً .. عليَّ أن أضع خطةً للمرحلة التالية ، لا لا إنه يترصدني في كل مكان ، ولا يمكنني الاستمرار في هذه المنطقة ، لأنه توعدني إن شك في سلوكي أو ضبطني أنه سيحولني إلى النيابة العامة ، وهذا أمر مخيف مرعب ، لا أستطيع حتى تصور حدوثه ، سوف أنتقل لمكانٍ آخر بعيداً عن هذه المنطقة .

أوقف سعيد نشاطه أياماً ليعود لمزاولته في مكان آخر بعيداًً عن عين مترصده الذي أصبح كابوساً يزوره كلما زار عينيه النوم .
اختفى عن الساحة زمناً ولم يعد الشرطي يراه ، آه .... الأمر مريب ، إما أن يكون قد تاب وعدل عن سلوكه أو أنه يخطط لأمر ما ،، وكيف لي أن أعرف وهو غائب عن الأنظار ؟ . امممم !! سوف أبعث رجالي ليتحسسوه في كل مكان . رجعت عيونه بالخبر اليقين . يا حضرة الضابط ، لقد وجدناه في حي الدولار ، يتناوب هو وشاب يصغره بما يقارب العشرين سنة على عدة أماكن .

آه .. إنها شبكة ، اخطبوط ، ... الصيد وفير .. اصطياد الشبكات أسهل عملاً وأكثر مردودا ورتبةً من اصطياد الأفراد ، سوف أضع خطة محكمة لإيقاع بهذه الشبكة .
في الصباح ... آآآآآه .. الخطة جاهزة ومحكمة ، يا جنود ، هلموا .. أنت يا خالد جهز الكمرا الرقمية ، وأنت عجيلي جهز كمرا الفيديو ، وأنتما عليكما بمراقبتهما من خروجها إلى ساعة الصفر .
لم يخرج سعيد ذلك اليوم لوعكة صحية فتأجل تنفيذ المهمة عدة أيام ، وفي ليلة غير ذات قمر توجه سعيد إلى حي الدولار الذي يبعد عن مقر سكنه ثلث ساعة على الأرجل ،.... أششششش .. تقدم يا عجيلي أكثر وشغل الكمرا أما أنت ياخالد فعليك أن تأتي من الناحية المقابلة لتأخذ لقطات لعملية الضبط . وليذهب كلٌ من فتحي وأبو غرارة لملاحقة الطرف الثاني والقبض عليه ولكن بعد الأشارة .
لم يكن سعيد في غفلة فقد لاحظ تحركاتٍ غير اعتيادية ، استناداً إلى حدسه وحذره اللا محدود . وقع نظره على شيء والفرصة سانحة ، توجه إليه رأساً ، لم يستطع مقاومة ما يرى .... انتبه يا سعيد ، عليك الحذر .. لا تثر أي حركة مريبة .... آآآآآآآآه إنه طعم . فخ . كدت أقع فيه .... أرجع يده التي لامست تلك المحفظة والتقطتها العدسة ، وهذا يكفي لأدانته في التحقيق ، سرق النظر يميناً وشمالاً وأردف خطواته المترددة بخطوات قلقة متسارعةٍ قادته إلى خارج المبنى ...
الشرطي : أمسكه يا عجيلي.... هيا تقدم تقدم يا خالد ، اركض وراءه .. لا تدعه يفلت ، فر سعيد بأسرع ما يستطيع ، وكان القدر أسرع إليه فقد صدمته سيارة مسرعة . سقط على الأرض ، لم تمر دقائق حتى فارق الحياة ، وتابع رجال الشرطة اللحاق بصديقه الآخر ، أمسكوا به على عتبة البيت الذي يقطن فيه هو وسعيد ، دخل الضابط ورجال الشرطة فوجدوا أمراً لم يكونوا متوقعيه .. وجدوا أربعة شبان يبدو عليهم الإدمان ، سألهم الضابط ، ما تصنعون هنا .. نحن يا حضرة الضابط من مدمني المخدرات ،ونأتي كل يوم إلى هنا ، ولكنا انقطعنا عن المخدر لمدة الأربعة أشهر ، وذلك بمساعدة سعيد ، بعد أن نبذنا أهلنا ومجتمعنا ، ولم نرد أن نضيع في متاهات أكثر مما ضعنا ، ولم يكن معنا المال ، فسعيد هو الممول لعملية علاجنا ، فله الفضل علينا في توقفنا عن المخدر .... الضابط ولكنه يسرق . يا حضرة الضابط .. نعم إنه يسرق ، ونحن لا نبرر عمله ولا نشجعه ، لكنه يسرق من تجار المخدرات ليعالج أخطاءهم ،

يا حضرة الضابط . السرقة حرام لا غبار على ذلك والخطأ لا يعالج بالخطأ , ولكنه يسرق المال القليل ليرد لنا أعمارنا ، وغيره يسرق المال الكثير ويسرق أعمارنا ، فأين أنت يا حضرة الضابط وأين كمراتك الذكية .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:18 am

حفظ وصية أمه فحصلت له قصة عجيبة .. غاية في التأثير ..!!!



المؤمن كالغيث


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أنا الآن على متن الطائرة ..
وعلى ارتفاع عال جدا ... غابت عني فيه فصول الأرض ...
حلق ذهني على نفس هذا الارتفاع الشاهق ..
بقصة عجيبة سردها لي زميل لي ينقلها عمن حصلت له هذه الحادثة ..
وذهلت من فصولها وتأثرت جدا لخاتمتها ..

فكم من مواعظ تمر على القلب مر السحاب وكم من قصة تهز أعماق القلوب ..
فترجع مباشرة للفطرة ..
فتذعن لعظمته وتخشع لعزته سبحانه علام الغيوب ..


----------------

مسئول في دار الأيتام يفاجا باتصال من هاتف غريب ..

السلام عليكم ..

وعليكم السلام ..

دار الأيتام ..؟؟

نعم ..

أريد مخاطبة المسئول مباشرة ..

فقلت له أنا المسئول حياك الله تفضل ..

الصوت صوت شاب في مقتبل عمره .. شاب في أول عمره وباكورة حياته ..

قال لي :

لا تعجب من القصة التي سأسردها عليك والرابط الذي فيها أني يتيم الأب فقط وأحببت أن تبلغ الناس عما حدث

لي لعلهم يتعظون ويقع ذلك منهم موقعا يحذر فيه من أراد الزيغ ..


اجتمع بعض رفقائي وأجمعوا أمرهم على السفر .. لدولة مجاورة ..

ليس للدعوة ولا لنشر الخير وإنما لإشاعة الفضيلة ولعيش بعض الوقت في المحرمات التي لم يجدوها متاحة

في هذا البلد الطيب المحافظ ..

وأجبتهم للسفر ..

ذهبت لوالدتي وأخبرتها بالخبر ..

قالت لي – وكان حصيفة - : ماذا تريد من السفر ؟؟

فأجبتها بإجابة عائمة لا تفي بغرضها ..

كررت السؤال بحزم ..

فقلت : نتسلى و ننظر في لطائف السياحة وعجائب المدن ونعيش شيئا من غرائب الأسفار ..

قالت لي : يا ولدي أنا لا أحب أن أرد لك طلبا كما عهدتني ...

إلا أنك تعدني يا ولدي .. وعهدا والله سبحانه هو الشاهد ..

عاهدني بالله .. يا ولدي ..


ألا تقرب الحرام ..

ألا تقرب الحرام ..

ألا تقرب الحرام ..


تعدني يا ولدي ؟؟

فعاهدتها بالله العظيم ... ألا أقرب منكرا مع أن هدف الرحلة الرئيس المنكر بعينه من شرب وزنا وغيرها ..

نسأل الله السلا مة ..

المهم .. حزمنا الأمتعة وسافرنا .. وتهيأ لنا من المنكرات العجب هناك ..

لدرجة أن زملائي رفضوا ان يسكنوا في غرفة واحدة بل آثر كل منهم العيش في غرفة مستقلة حتى يحلو له ما يشاء بدون رقيب ولا حسيب ..


ولا شك أن الله يعلم السر وأخفى ويطلع ويسمع ويرى .. سبحانه

وبالفعل ..

جلسنا كل شاب منا في غرفة ..

والفندق .. تواصيا منه على المنكر .. وتفانيا منه في تقديم الفساد في أجمل صورة ..


أرسل لكل غرفة فتاة ( مغرية ) ..

مقابل مبالغ رمزية .. يسيرة لا تكلف شيئا مقارنة بالميزانية المتواضعة ..


وتم إستقبال الرسائل وجاءتني فتاة إلى غرفتي الخاصة ...


وحاولت إغرائي بكل ما تملك ..

لا تتخيل حركاتها وكلماتها وغنجها الشديد ..

وكنت شابا يافعا تفور مني دوافع الشهوة .. وأنجذب لمغريات الزمان ..

يكسو ذلك ضعف إيمان وقلة دين ..


وهذا حال منهم في سني ..


فلما كاد الشيطان ان يبلغ مني مبلغه ..


ولم يكن بيني وبين ( الخبيثة ) شيء يذكر ..

حتى إذا أردت القيام وعزمت على النهوض لها ..

وقد غطى علي حينها الشهوة ..


تذكرت العهد ..
والوعد ..

الذي أبرمته بيني وبين والدتي الا أقرب منكرا ولا آتي فاحشة

فعجبت كيف انصدت نفسي .. والتفت خاطري ..

فانصرفت رغبتي .. مباشرة وقرع قلبي قارع فانتهيت مباشرة ..


*********

وحدث هنا مالم يكن في الحسبان ..

فلما استغربت هذا الفعل ..


وتعجبت من هذا الصنيع ..

فقلت لها : أنا لا أريد أن أفعل معك المنكر ...

لأني للأسف يا حبيبتي مصاب بالإيدز ...

( لعلها تنصرف ) ..


فقالت لي :


لا بأس .. و ما المشكلة ؟؟

وأنا كذلك مصابة بالإيدز ..

!!!!

لا إله إلا الله ..

فكادت قواي أن تنهار ولم تعد قدماي تقوى على حملي ..

أنا نجوت ولكن ...

زملائي ...

قمت لأحذر زملائي ..


لأجد كل منهم قد تمتع ( كما ظن ) بهذه الحسناء ..


ولم يعلم أن اوصاله سيقطعها الإيدز قريبا ..


خسروا الدنيا والآخرة ..

ورحمة الله فوق كل اعتبار ..
،،،،،


وانا حفظني الله رغم اني مقصر عموما وذلك

لأني حفظت العهد لوالدتي

فكما حفظته لوالدتي العهد

حفظني الله مني العرض

بل حفظني من كل سوء ..


أبلغ الشباب يا شيخ بهذه القصة .. للأيتام لعلهم ينتبهون ..


-----------------

فسبحان من يحفظ ويكلأ بالرعاية ..

ويهدي من يراعي بر والديه ..

فيحفظه من كل سوء كما حفظ امر والديه ..


-------------------------


حفظني الله وإياكم من كل سوء ..


من على متن الطائرة

محبكم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:19 am

قصة وتعليق



دكتور عثمان قدري مكانسي


روى أبو نعيم الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء ، وابن الجوزي في صفة الصفوة وابن قدامة المقدسي في كتاب الرقة والبكاء قالوا
قال جعفر بن زيد: خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم فنزل الناس عند العتمة فصلوا ثم اضطجع فقلت: لأرمقنّ عمله، فالتمسَ غفلة الناس فانسلّ وثبا فدخل غيطة (مجموعة أشجار ملتفة) قريب منا، فدخلت على أثره ، فتوضأ ثم قام يصلي ، فجاء أسد حتى دنا منه ، فصعدت شجرة ، فلم يلتفت صلة إليه ، أتراه لم يره أم عدّه جرواً! . فلما سجد قلت : الآن يفترسه . فجلس ثم سلّم ثم قال: ( أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر)، فولّى وإن له زئيراً، فمازال كذلك يصلي حتى كان الصبح . فجلس يحمد الله وقال: (اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ، ومثلي يستحي أن يسألك الجنة)! ثم رجع وأصبح وكأنه بات على حشاياً ( مرتاحاً في نومه) ، أما أنا فأصبح بي ما الله به عليم من هول ما رأيت.

بعضهم علّق على القصة مستنكراً ، فكان لي تعليق على تعليقهم .
أولاً: بعضهم لم يعجبه تتبع جعفر لصلة بن أشيم فقد عده متجسساً ، ولم يك جعفر راوي االقصة كذلك ، ولكنه أراد من اتباع صلة بن أشيم أن يرى ماسيفعل من العبادة والقيام لأنه اشتهر بذلك ، فلعله يتأسى به ، ولا أرى ذلك يدخل تحت باب التجسس ، وأنا أعلم غير واحد من السلف فعل مثل هذا ليستفيد من عمل الصالحين ،ويتأسى بهم ، والله أعلم

ثانياً : عاب بعضهم على صلة طول القيام ، والله تعالى يمدح على قيام الليل الطويل بقوله : "كانوا قليلاً من الليل مايهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون" فهذا دأب المقربين .

ثالثاً : ثم إن صلة كان عالماً جليلاً ومحدثاً كبيراً ، وورعاً شديد الورع إلى درجة أنه لم يكن يأكل من مال أبيه عندما عينه الخليفة عاملاً ( والياً ) على إحدى المدن خشية الوقوع في الشبهة لا الحرام كما روى عنه ابن الجوزي وغيره ، - وفرق كبير بين الشبهة والحرام . وعلى هذا فقد كان عالماً عاملاً . وقد روى عنه أبو نعيم وابن قدامة أنه لما حضر المعركة ، وقف على مرج منبسط فقال ، ما أحسن أن يقتل المرء ههنا في سبيل الله ، فلما انجلت المعركة وجدوه قتيلاً في المكان الذي أشار إليه وقتل بعده أبوه - على إحدى الروايات - وذلك في فتح كابل

رابعاً : قال بعضهم : كيف يستحيي الرجل من الله أن يطلب الجنة ، وقد أُمرنا أن نستعيذ بالله من النار ونطلب الجنة ؟! ولم تراه يدين نفسه ويستقل عمله ؟! وهو من هو في العبادة والزهد؟
فأقول : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والرسول صلى الله عليه وسلم حين أخبر المسلمين أنه ما من أحد يدخل الجنة بعمله ، بل برحمة الله تعالى قالوا : له : حتى أنت يا رسول الله ؟ قال : " حتى أنا إن لم يتغمدني الله برحمته " . وكلنا نعلم أن سيدنا عمر بن الخطاب وهو المبشر بالجنة ، وهو من هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ياليت أم عمر لم تلد عمر ، وكان يقول : الويل لي ثم الويل لي إن لم يغفر لي ربي ، كان يقول هذا وهو يتشحط بدمه وهو يعلم أنه شهيد – كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشره بالشهادة عندما اهتز أحد وعليه رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : اثبت أحد ، اثبت ، فإن عليك نبياً وصدّيقاً وشهيدين ، ولما جاءعمرَ شابٌّ من الأنصار وراح يهدئ من روعه ويذكره أنه من السابقين الأولين، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنه راض وأنه لم يغير ولم يبدل و... فقال له عمر : جزاك الله عني خيراً يابني ، والله لقد تمنيت أن أخرج منها كفافاً لاعلي ولا لي .
و ليس هذا بدعاً من الأمر ، فالله تعالى يقول " : يدعون ربهم خوفاً وطمعاً " ، ويقول سبحانه : " يدعوننا رغباً ورهباً ، وكانوا لنا عابدين " فهناك من غلبت عليه الرهبة والخوف ، وهناك من غلب عليه الرجاء .. وفي كل خير إن شاء الله

وقد ورد عن سفيان الثوري أنه بكى عند موته ، فقال له أحد أصحابه : لماذا تبكي ياسفيان ؟ لعلك أسرفت على نفسك؟ فأمسك تبنة ( قطعة علف للماشية ) فقال : والله إن ذنوبي أهون علي في جنب عفو الله تعالى من هذه التبنة ، ولكني أخشى أن أُنزع الإيمانَ عند الموت ، فقال له ، أبشر برحمة الله تعالى فإنك كنت عالماً صواماً قواماً .. فقال له : أترى أن الله يغفر لي ويثبتني ويعفو عني؟ يا سبحان الله ، فأين نحن من هؤلاء؟!

خامساً : لا ينبغي أن نستنكر : تسخير كل شيء للمؤمن التقي ، فقد سخر الله تعالى لهذا الرجل صلة بن أشيم الأسد يحرسه في صلاته . ، وقد ذكر البخاري رضي الله عنه الحديث التالي في أولياء الله: (...فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) وهو حديث كل رواته شاميون ، وقد قال فيه المحدثون إنه أشرف أحاديث أهل الشام .. فمن صار الله تعالى سمعه وبصره ويده ورجله ، بمعنى موجهاً لهذه الأعطاء فيما يرضيه تعالى ، ثم إن سأله أعطاه ، وإن استعاذ به أعاذه ، أليس هذا تسخيراً للأشياء في خدمته ؟ أم ماذا ترى ؟
ولا ينبغي أن ننسى في خضم الحياة المادية - ولو جزئياً - أن المؤمن عليه أن لايعلق السبب بالنتيجة حتماً إلا أن يشاء الله الذي بيده تصريف الأمور ، وبيده ملكوت كل شيء ... وإلا ما جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خوف أن يخسر الحرب لأن المسلمين دائماً كانوا أقل من العدو عدداً وعُدّة ، فالعبرة ليست بالكثرة فيهما . علينا أن نُعِدّ ما استطعنا .. ونحن نعلم أن النصر من عند الله ، وأن علينا أن نأخذ بالأسباب ونعتمد على الله لا على الأسباب.
ثم لماذا نستنكر أن يحدث هذا مع الرجل ، وقد حدث قبله مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن محمد بن المنكدر : (أن " سفينة " مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ركبت البحر فانكسرت سفينتي التي كنت فيها ، فتعلقت لوحاً من ألواحها فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد فأقبل إلي يريدني فقلت : يا" أبا الحارث" - وهو اسم من أسماء الأسد - أنا مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فطأطأ رأسه ، و أقبل إلي ، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة ، ووضعني على الطريق ، وهمهم . فظننت أنه يودعني ، فكان ذلك آخر عهدي به.

رواه الحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
فإن قلت : سفينة هذا صحابي . قلت لك : وهذا وليّ خرج مجاهداً في سبيل الله ، ولإعلاء كلمة الإسلام ، فوجه التشابه بينهما كبير ، والله أعلم

سادساً : عزوت القصة إلى مصادرها ولكم أن تتأكدوا من صحتها ، ثم تقبلوها أولا ، ومن أسند فقد أعذر .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:21 am

قصة وتعليق



دكتور عثمان قدري مكانسي


روى أبو نعيم الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء ، وابن الجوزي في صفة الصفوة وابن قدامة المقدسي في كتاب الرقة والبكاء قالوا
قال جعفر بن زيد: خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم فنزل الناس عند العتمة فصلوا ثم اضطجع فقلت: لأرمقنّ عمله، فالتمسَ غفلة الناس فانسلّ وثبا فدخل غيطة (مجموعة أشجار ملتفة) قريب منا، فدخلت على أثره ، فتوضأ ثم قام يصلي ، فجاء أسد حتى دنا منه ، فصعدت شجرة ، فلم يلتفت صلة إليه ، أتراه لم يره أم عدّه جرواً! . فلما سجد قلت : الآن يفترسه . فجلس ثم سلّم ثم قال: ( أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر)، فولّى وإن له زئيراً، فمازال كذلك يصلي حتى كان الصبح . فجلس يحمد الله وقال: (اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ، ومثلي يستحي أن يسألك الجنة)! ثم رجع وأصبح وكأنه بات على حشاياً ( مرتاحاً في نومه) ، أما أنا فأصبح بي ما الله به عليم من هول ما رأيت.

بعضهم علّق على القصة مستنكراً ، فكان لي تعليق على تعليقهم .
أولاً: بعضهم لم يعجبه تتبع جعفر لصلة بن أشيم فقد عده متجسساً ، ولم يك جعفر راوي االقصة كذلك ، ولكنه أراد من اتباع صلة بن أشيم أن يرى ماسيفعل من العبادة والقيام لأنه اشتهر بذلك ، فلعله يتأسى به ، ولا أرى ذلك يدخل تحت باب التجسس ، وأنا أعلم غير واحد من السلف فعل مثل هذا ليستفيد من عمل الصالحين ،ويتأسى بهم ، والله أعلم

ثانياً : عاب بعضهم على صلة طول القيام ، والله تعالى يمدح على قيام الليل الطويل بقوله : "كانوا قليلاً من الليل مايهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون" فهذا دأب المقربين .

ثالثاً : ثم إن صلة كان عالماً جليلاً ومحدثاً كبيراً ، وورعاً شديد الورع إلى درجة أنه لم يكن يأكل من مال أبيه عندما عينه الخليفة عاملاً ( والياً ) على إحدى المدن خشية الوقوع في الشبهة لا الحرام كما روى عنه ابن الجوزي وغيره ، - وفرق كبير بين الشبهة والحرام . وعلى هذا فقد كان عالماً عاملاً . وقد روى عنه أبو نعيم وابن قدامة أنه لما حضر المعركة ، وقف على مرج منبسط فقال ، ما أحسن أن يقتل المرء ههنا في سبيل الله ، فلما انجلت المعركة وجدوه قتيلاً في المكان الذي أشار إليه وقتل بعده أبوه - على إحدى الروايات - وذلك في فتح كابل

رابعاً : قال بعضهم : كيف يستحيي الرجل من الله أن يطلب الجنة ، وقد أُمرنا أن نستعيذ بالله من النار ونطلب الجنة ؟! ولم تراه يدين نفسه ويستقل عمله ؟! وهو من هو في العبادة والزهد؟
فأقول : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والرسول صلى الله عليه وسلم حين أخبر المسلمين أنه ما من أحد يدخل الجنة بعمله ، بل برحمة الله تعالى قالوا : له : حتى أنت يا رسول الله ؟ قال : " حتى أنا إن لم يتغمدني الله برحمته " . وكلنا نعلم أن سيدنا عمر بن الخطاب وهو المبشر بالجنة ، وهو من هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ياليت أم عمر لم تلد عمر ، وكان يقول : الويل لي ثم الويل لي إن لم يغفر لي ربي ، كان يقول هذا وهو يتشحط بدمه وهو يعلم أنه شهيد – كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشره بالشهادة عندما اهتز أحد وعليه رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : اثبت أحد ، اثبت ، فإن عليك نبياً وصدّيقاً وشهيدين ، ولما جاءعمرَ شابٌّ من الأنصار وراح يهدئ من روعه ويذكره أنه من السابقين الأولين، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنه راض وأنه لم يغير ولم يبدل و... فقال له عمر : جزاك الله عني خيراً يابني ، والله لقد تمنيت أن أخرج منها كفافاً لاعلي ولا لي .
و ليس هذا بدعاً من الأمر ، فالله تعالى يقول " : يدعون ربهم خوفاً وطمعاً " ، ويقول سبحانه : " يدعوننا رغباً ورهباً ، وكانوا لنا عابدين " فهناك من غلبت عليه الرهبة والخوف ، وهناك من غلب عليه الرجاء .. وفي كل خير إن شاء الله

وقد ورد عن سفيان الثوري أنه بكى عند موته ، فقال له أحد أصحابه : لماذا تبكي ياسفيان ؟ لعلك أسرفت على نفسك؟ فأمسك تبنة ( قطعة علف للماشية ) فقال : والله إن ذنوبي أهون علي في جنب عفو الله تعالى من هذه التبنة ، ولكني أخشى أن أُنزع الإيمانَ عند الموت ، فقال له ، أبشر برحمة الله تعالى فإنك كنت عالماً صواماً قواماً .. فقال له : أترى أن الله يغفر لي ويثبتني ويعفو عني؟ يا سبحان الله ، فأين نحن من هؤلاء؟!

خامساً : لا ينبغي أن نستنكر : تسخير كل شيء للمؤمن التقي ، فقد سخر الله تعالى لهذا الرجل صلة بن أشيم الأسد يحرسه في صلاته . ، وقد ذكر البخاري رضي الله عنه الحديث التالي في أولياء الله: (...فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) وهو حديث كل رواته شاميون ، وقد قال فيه المحدثون إنه أشرف أحاديث أهل الشام .. فمن صار الله تعالى سمعه وبصره ويده ورجله ، بمعنى موجهاً لهذه الأعطاء فيما يرضيه تعالى ، ثم إن سأله أعطاه ، وإن استعاذ به أعاذه ، أليس هذا تسخيراً للأشياء في خدمته ؟ أم ماذا ترى ؟
ولا ينبغي أن ننسى في خضم الحياة المادية - ولو جزئياً - أن المؤمن عليه أن لايعلق السبب بالنتيجة حتماً إلا أن يشاء الله الذي بيده تصريف الأمور ، وبيده ملكوت كل شيء ... وإلا ما جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خوف أن يخسر الحرب لأن المسلمين دائماً كانوا أقل من العدو عدداً وعُدّة ، فالعبرة ليست بالكثرة فيهما . علينا أن نُعِدّ ما استطعنا .. ونحن نعلم أن النصر من عند الله ، وأن علينا أن نأخذ بالأسباب ونعتمد على الله لا على الأسباب.
ثم لماذا نستنكر أن يحدث هذا مع الرجل ، وقد حدث قبله مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن محمد بن المنكدر : (أن " سفينة " مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ركبت البحر فانكسرت سفينتي التي كنت فيها ، فتعلقت لوحاً من ألواحها فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد فأقبل إلي يريدني فقلت : يا" أبا الحارث" - وهو اسم من أسماء الأسد - أنا مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فطأطأ رأسه ، و أقبل إلي ، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة ، ووضعني على الطريق ، وهمهم . فظننت أنه يودعني ، فكان ذلك آخر عهدي به.

رواه الحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
فإن قلت : سفينة هذا صحابي . قلت لك : وهذا وليّ خرج مجاهداً في سبيل الله ، ولإعلاء كلمة الإسلام ، فوجه التشابه بينهما كبير ، والله أعلم

سادساً : عزوت القصة إلى مصادرها ولكم أن تتأكدوا من صحتها ، ثم تقبلوها أولا ، ومن أسند فقد أعذر .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:33 am

هداني الله إلى الإسلام
من الشبكة العنكبوتية



أعدها ونقّحها : دكتور عثمان قدري مكانسي


أيها الأخوة هذا الدين العظيم الإسلام إذا و جد من يعرضه عرضا صحيحا سليما فإن النفوس بفطرتها تقبل عليه أيا كان دينها .
تقول صاحبتها كاتبة القصة التي لم أهتدِ إلى اسمها :
رأيتها بوجهها المضيء في مسجد يقع على ربوة في مدينة أمريكية صغيرة تقرأ القرآن الذي كان مترجماً إلى اللغة الإنجليزية ، سلمت عليها فردت ببشاشة ، تجاذبنا أطراف الحديث وسرعان ما صرنا صديقتين حميمتين . و في ليلة جمعتنا على شاطئ بحيرة جميلة حكت لي قصة إسلامها ، فأحببت أن أحدثكم بها لعلها تكون لنا عظة وعِبرة .
قالت الأخت نشأت في بيت أمريكي يهودي في أسرة مفككة و بعد انفصال أبي عن أمي تزوج بأخرى أذاقتني أصناف العذاب ، فهربت و أنا في السابعة عشرة من ولاية إلى أخرى حيث التقيت بشباب عرب و هم - كما حكت رفيقاتي المشردات كرماء - و ما على إحداهن إلا الابتسام في وجههم حتى تنال عشاء ، وتأوي ليلتها تحت سقف دافئ وعلى فراش مريح ! و فعلت مثلهن .. في نهاية كل سهرة كنت أهرب ، فلم أكن أحب مثل هذه العلاقات ، ثم إنني أكره العرب ، و لكني لم أكن سعيدة بحياتي و لم أشعر بالأمان ، بل كنت دائما أشعر بالضيق و الضياع .....لجأت إلى الدين لكي أشعر بالروحانية و لأستمد منه قوة دافعة في الحياة ، و لكن ديني اليهودي لم يكن مقنعاً ، وجدته دينا لا يحترم المرأة ، و لا يحترم الإنسانية ، ديناً أنانياً كرهته و وجدت فيه التخلف ، و لم أجد فيه بغيتي فأنا لاأقتنع بالخرافات ولا الأساطير ....فتنصرت ... وكانت النصرانية أكثر تناقضا في أشياء لا يصدقها عقل ، و يطلبون منا التسليم بها ، سألت كثيرا كيف يقتل الرب ابنه ؟ كيف ينجب ؟ كيف يكون لديننا ثلاثة آلهة و لا نرى أحداً منهم ، احترت ، تركت كل شيء و لكنني كنت أعلم أن للعالم خالقا . و كنت في كل ليلة أفكر ، و أفكر حتى الصباح .
في ليلة كئيبة – وكل لياليّ كانت كئيبة - و في وقت السحر كنت على وشك الانتحار من سوء حالتي النفسية ، كنت في الحضيض لا شيء له معنى ، المطر يهطل بغزارة، السحب تتراكم و كأنها سجن يحيط بي ، و الكون حولي يقتلني ، ضيق الشجر ينظر إلى ببغض ، قطرة مطر تعزف لحنا كريها رتيبا ، وأنا أطل من نافذة في بيت مهجور ... و جدت نفسي أتضرع لله ، يا رب أعرف أنك هنا أعرف أنك تحبني ، أنا سجينة ،،، أنا مخلوقتك الضعيفة أرشدني إلى الطريق ، رباه إما أن ترشدني أو تقتلني .. كنت أبكي بحرقة حتى غفوت . و في الصباح صحوت بقلب منشرح لا أدري كنهه... خرجت كعادتي أسعى للرزق لعل أحدهم يدفع تكاليف فطوري ، أو أغسل له الصحون فأتقاضى أجرها ... هناك التقيت بشاب عربي تحدثت إليه طويلا ، و طلب مني بعد الإفطار أن أذهب معه إلى بيته ، و عرض علي أن أعيش معه ، فوافقت على عرضه ورافقته إلى بيته ..
بينما نحن نتغدى و نشرب و نضحك دخل علينا شاب ملتح اسمه سعد كما عرفت من جليسي الذي هتف باسمه متفاجئا ، أخذ هذا الشاب بيد صديقي وطرده ، و بقيت أرتعد - فها أنا أمام إرهابي وجها لوجه !!- لم يفعل شيئا مخيفا ، بل طلب مني و بكل أدب أن أذهب إلى بيتي . فقلت له : لا بيت لي ، نظر نحوي بحزن ، استشعرته في قسمات وجهه ، و قال حسنا ابقي هنا هذه الليلة - فقد كان البرد قارساً - و في الغد ارحلي ، و خذي هذا المبلغ ينفعك ريثما تجدين عملا ، و هم بالخروج فاستوقفته و قلت له شكرا ، فلتبقَ أنت هنا و سأخرج أنا ، و لكن لي رجاء ...
أريد أن تحدثني عن أسباب تصرفك مع صديقك و معي ، فجلس و أخذ يحدثني ، و عيناه في الأرض فقال : إنه الإسلام يحرم المحرمات ويُحل الحلال ، و يحرم الخلوة بالنساء و شرب الخمر و يحثنا على الإحسان إلى الناس و على حسن الخلق .... تعجبت، أهؤلاء الذين يقال " إنهم إرهابيون " ؟! لقد كنت أظنهم يحملون مسدسات ، و يقتلون كل من يقابلون ... هكذا علمني الإعلام الأمريكي قلت له أريد أن أعرف أكثر عن الإسلام ، هل لك أن تخبرني ، قال لي : سأذهب بك إلى عائلة مسلمة متدينة تعيش هنا ، أعلم أنهم سيعلمونك خير تعليم .
فانطلق بي في اليوم التالي إليهم ، وفي الساعة العاشرة كنت في بيتهم حيث رحبوا بي ..و أخذت أسأل وأسأل ، و الدكتور سليمان رب الأسرة يجيب ، حتى اقتنعت تماما بكل ما قال ، و علمت أني وجدت ما كنت أبحث عنه ، دين صريح واضح متوافق مع الفطرة لم أجد أية صعوبة في تصديق أي شيء مما سمعت ...كله حق ...
أحسست بنشوة لا تضاهى حينما أعلنت إسلامي و ارتديت الحجاب من فوري في نفس اليوم الذي صحوت فيه منشرحة..... في الساعة الواحدة مساء أخذتني السيدة إلى أجمل غرف البيت و قالت هي لك ، ابقي فيها ما شئت. رأتني أنظر إلى النافذة و أبتسم ، و دموعي تنهمر على خدي .. سألتني عن السبب ، قلت لها إنني كنت بالأمس في مثل هذا الوقت تماما أقف إلى نافذة و أتضرع إلى الله ربي: إما أن تدلني على الطريق الحق و إما أن تميتني .. لقد دلني و أكرمني و أنا الآن مسلمة مكرمة أعرف ربي وأعرف طريقي إليه .. الإسلام هو الطريق ، الإسلام هو الطريق ...و أخذت السيدة تبكي معي و تحتضنني...



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:34 am

لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة



دكتور عثمان قدري مكانسي


قصة رائعة ذات معان رائقة وردت عن أحد الزاهدين " أحمد بن مسكين " وكان من التابعين ، قال :

في البلدة رجل يُدعى أبا نصر الصياد ، يعيش مع زوجته وابنه في فقر شديد
- مشى في الطريق ذات يوم مهموما مغموما ً، يسأل الله تعالى الفرج والرزق الحلال فزوجته وابنه يتضوران جوعاً .
مر على شيخه أحمد بن مسكين' يقول له أنا متعب يا سيدي ..
وقرأ التابعي في وجه تلميذه ما يعانيه ، فقال له اتبعني إلى البحر

فانطلقا إليه، وقال له الشيخ – راغباً في لجوء مريده إلى الله تعالى : " صلّ ركعتين على نية التيسير" واسأل الله تعالى الرزق الحلال الطيب ...فصلى ، ثم قال له : "سم الله " ، - فكل شيئ بأمر الله .. فقالها . .. ثم رمى الشبكة ، فخرجت بسمكة عظيمة . ... قال له "بعها واشتر بثمنها طعاماً لأهلك ".
فانطلق إلى السوق يبيعها ، واشترى فطيرتين إحداهما باللحم والأخرى بالحلوى وقرر أن يعود إلى الشيخ فيقدم إحداهما له اعترافاً بصنيعه . ..
رد الشيخ الفطيرة قائلاً : هي لك ولعيالك ، ثم أردف : " لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة "

وفي الطريق إلى بيته قابل امرأة تبكي من الجوع ومعها طفلها، فنظرا إلى الفطيرتين في يده
وقال في نفسه هذه المرأة وابنها مثل زوجتي وابني يتضوران جوعاً فماذا افعل ؟
ونظر إلى عيني المرأة فلم يحتمل رؤية الدموع فيهما، فقدمهما لها قائلاً:
الفطيرتان لكما ..
ظهر الفرح والسرور على محياها ، وسعد ابنها سعادة رقصت لها أسارير وجهه..
وعاد أبو نصر يفكر بولده وزوجته .

ما إن سار حتى سمع رجلاً ينادي من يدل على أبي نصر الصياد؟
فدله الناس على الرجل.. فقال له إن أباك كان قد أقرضني مالاً منذ عشرين سنة ثم مات ، خذ يا بني هذه الثلاثين ألف درهم فهو مال أبيك .

يقول أبو نصر الصياد
وتحولت غنياً بإذن الله تعالى وكثر مالي ، و ملكت البيوت وفاضت تجارتي ، وصرت أتصدق بالألف درهم في المرة الواحدة في شكرالله تعالى ..
ومرت الأيام ، وأنا أكثر من الصدقات حتى أعجبتني نفسي!!

وفي ليلة من الليالي رأيت في المنام أن الميزان قد وضع ونادى مناد : أبا نصر الصياد هلم لوزن حسناتك وسيئاتك ، فوضعت حسناتي ووضعت سيئاتي، فرجحت السيئات ..
فقلت أين الأموال التي تصدقت بها ؟ فوضعت الأموال، فإذا تحت كل ألف درهم شهوة نفس أو إعجاب بصنيع كأنه لفافة من القطن لا تساوي شيئاً، ورجحت السيئات
وبكيَت .. بكيت حتى كادت نفسي تذهب وأحشائي تتقطع . وقلت ما النجاة ؟
وسمعت المنادي يقول : هل بقى له من شيء ؟
فأسمع الملك يقول: نعم بقيت له رقاقتان ...
وتوضع الرقاقتان (الفطيرتان) في كفة الحسنات ، فتهبط كفة الحسنات حتى تساوت مع كفة السيئات.
فبقيت خائفاً .. وأسمع المنادي مرة أخرى يقول: هل بقى له من شيء؟ فأسمع الملك يقول: بقى له شيء
قلت: ما هو؟ ...
قيل له: دموع المرأة حين أعطيتها الرقاقتين .
فوزنت الدموع، فإذا بها كالحجر الصقيل وزناً .فثقلت كفة الحسنات، ففرحت فرحاً شديداً ..
وأسمع المنادي كرة أخرى يقول: هل بقى له من شيء؟
فقيل: نعم ابتسامة الطفل الصغير حين أعطيَت أمُه الرقاقتان ...
وترجح كفة الحسنات...و ترجح ...وترجح..
وأسمع المنادي يقول: لقد نجا ... لقد نجا
فاستيقظت من النوم فزعا أقول ما قاله لي أحمد بن مسكين حين رد إليّ إحدى الفطيرتين : لو أطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: قصص موثرة   الخميس يونيو 24, 2010 5:36 am

أنقذتها أذكار الصباح والمساء



شاهيناز فواز


مثل عادتها كل يوم استيقظت وارتدت حجابها وعبائتها ثم اتجهت لوالدتها وألقت عليها السلام ثم دعت لها والدتها ان يحفظها الله من كل شر وخرجت في الصباح للذهاب إلى المدرسة التي تعمل بها مدرسة حاسب إلى حضرت الحصص المخصصة لها تبع الجدول ثم انصرفت للعوده الى البيت وقفت على الكوبرى الدائرى لتضمن العوده سريعا ولتهرب من زحمة الطريق العادى ( القاهرة ) لكن وقفتها طالت وانتظار المنى باص المتجه لمكان سكنها لم يصل بعد مرور حوالي ربع ساعة او اكثر وهى واقفة واشعة الشمس حاميه فوقها الى ان رأت اتوبيس وقف أمامها مباشرة وقد فتح الباب اتجهت اليه مسرعة تسأله هل هو متجه للمنطقة الفلانيه فقال لها نعم طلعت اول سلمة ثم القت ببصرها على الكراسى لم تجد احدا غيرها وعندما رأى فى عينيها القلق ساق الأتوبيس وقال لها اطلعى والا سوف تسقطين لم تجد امامها الا ان تستقل الأتوبيس وسألها هل انتى خائفة لم ترد عليه نظر اليها من المرآه قائلا (هل انتى تسكنين هنا ؟ فاجابته بغضب لا انا اعمل هنا فابتسم لها قائلا واين تسكنين بالضبط وما أسمك أريد ان اتعرف وعندها احست انها اخطأت فى ردها عليه فاجابته من الواضح اننى ركبت غلط من فضلك انزلنى هنا فقال لها هل التعارف خطا فرددت ما قالته من فضلك انزلنى هنا وعندما وجدها مصره على ماتقول لم يجد امامه الا ان يركن الأتوبيس ويفتح الباب لها وما ان فعل ذلك حتى انها شعرت بالأرتياح يتسلل اليها وقامت مسرعه متجه الى السلالم لكنها ....لمحته وقد مال عن مكانه متجه بيده اليها وكأنه يعترضها فأسرعت بالنزول سريعا ثم نظرت الى الأتوبيس وجدته اتوبيس شركه وليس اتوبيس هيئة عام ثم انصرف السائق تاركا المكان وعندها حمدت الله سبحانه وتعالى وتذكرت الدعاوات التى تقولها عند الصباح والمساء ودعاء والدتها لها علمت ان كل هذا خير حافظ لها والذي مع الله يحميه ويحفظة من كل شر ولم تهدأ الا وهى مستقله اتوبيس عام ملىء بالناس حتى انها لم تجد مكان تجلس فيه



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:37 am

أنقذتها أذكار الصباح والمساء



شاهيناز فواز


مثل عادتها كل يوم استيقظت وارتدت حجابها وعبائتها ثم اتجهت لوالدتها وألقت عليها السلام ثم دعت لها والدتها ان يحفظها الله من كل شر وخرجت في الصباح للذهاب إلى المدرسة التي تعمل بها مدرسة حاسب إلى حضرت الحصص المخصصة لها تبع الجدول ثم انصرفت للعوده الى البيت وقفت على الكوبرى الدائرى لتضمن العوده سريعا ولتهرب من زحمة الطريق العادى ( القاهرة ) لكن وقفتها طالت وانتظار المنى باص المتجه لمكان سكنها لم يصل بعد مرور حوالي ربع ساعة او اكثر وهى واقفة واشعة الشمس حاميه فوقها الى ان رأت اتوبيس وقف أمامها مباشرة وقد فتح الباب اتجهت اليه مسرعة تسأله هل هو متجه للمنطقة الفلانيه فقال لها نعم طلعت اول سلمة ثم القت ببصرها على الكراسى لم تجد احدا غيرها وعندما رأى فى عينيها القلق ساق الأتوبيس وقال لها اطلعى والا سوف تسقطين لم تجد امامها الا ان تستقل الأتوبيس وسألها هل انتى خائفة لم ترد عليه نظر اليها من المرآه قائلا (هل انتى تسكنين هنا ؟ فاجابته بغضب لا انا اعمل هنا فابتسم لها قائلا واين تسكنين بالضبط وما أسمك أريد ان اتعرف وعندها احست انها اخطأت فى ردها عليه فاجابته من الواضح اننى ركبت غلط من فضلك انزلنى هنا فقال لها هل التعارف خطا فرددت ما قالته من فضلك انزلنى هنا وعندما وجدها مصره على ماتقول لم يجد امامه الا ان يركن الأتوبيس ويفتح الباب لها وما ان فعل ذلك حتى انها شعرت بالأرتياح يتسلل اليها وقامت مسرعه متجه الى السلالم لكنها ....لمحته وقد مال عن مكانه متجه بيده اليها وكأنه يعترضها فأسرعت بالنزول سريعا ثم نظرت الى الأتوبيس وجدته اتوبيس شركه وليس اتوبيس هيئة عام ثم انصرف السائق تاركا المكان وعندها حمدت الله سبحانه وتعالى وتذكرت الدعاوات التى تقولها عند الصباح والمساء ودعاء والدتها لها علمت ان كل هذا خير حافظ لها والذي مع الله يحميه ويحفظة من كل شر ولم تهدأ الا وهى مستقله اتوبيس عام ملىء بالناس حتى انها لم تجد مكان تجلس فيه



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:38 am

عشرة جنيهات



شاهيناز فواز


المسافة ليست بذلك البعد الذى يراه ، فقدمه اليسرى التى يجرها هى التى تبعد عنه المسافات

جذب انتباهه ذلك الجمع الذى ليس بالقليل من زملائه حول تلك السيارة التى وقفت على ذلك الجانب من تلك القمامة . الجميع يمد يده عسى ان ينال نصيبه من الرزق المنتظر ، يتحرك هو ببطء فى محاولة منه ان يتخطى تلك المسافة القصيرة لعله ينضم اليهم ويأخذ نصيبه هو الأخر ، يستوقفه قليلاً صوت زميلا له وهو يقول بصوت عال للجميع انها تريد أربعة اخرون فقط لنقسم المبلغ بيننا نحن الخمسة ويردد آخر عشرة جنيهات ، لكل واحدا من الخمسة عشرة جنيهات .

يتهافت الجميع لعل واحد منهم يكون من ضمن الخمسة يدقق النظر اليهم ثم يلقى ببصره تجاه قدمه العاجزة فى اسى مستكملا السير ، فى ثوان معدودة يجتمع الخمسة ويذهبوا لتقسيم المبلغ

لا زال هناك آخرون فى انتظار الأمل ينظرون اليها بعيون يملؤها الرجاء ، تتعاطف مع حالتهم صاحبة السيارة لتخرج مبلغا آخر وتطلب نفس الطلب هم اربعة امامها وتسئل اين الخامس ؟ يأتيه الأمل مرة أخرى لعله يكون الخامس . هذه المرة يسرع فى خطواته حتى يكاد ان يسقط على الرض من هرولته ، وما ان اقترب من زملائه حتى ظهر فجأة الشخص الخامس ليأخذ المبلغ وتذهب الدفعة الثانية لفك المبلغ وتقسيمه

انفض الجمع ولم يتبقى سواه ، يلتفت حوله لا يجد احدا معه .

يلقى ببصره اسفل قدميه وقد بدى عليه التعب مستندا بظهره على قالب القمامة مصدر رزقه البسيط محاولا اخذ انفاسه ، واذا بصوت صاحبة السيارة يناديه ممده يدها من النافذة متجه اليها ليرى ابتسامة تعلو شفتيها وكأنها شعرت بحاله أمسك بالمبلغ دون ان يتفوه بكلمة واحده وقد بدت على ملامحه معالم الرضا .

انصرفت السيارة وظل هو فى مكانه ملقياً ببصره نحو السماء حاملا تلك الإبتسامة التى لم تفارق قلبه منذ تلك اللحظة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:39 am

لمسات صادقة قصة قصيرة



شاهيناز فواز


لا زال الباب موصدا ولم يجد عم سعيد من يستجب لطرقاته .لكن يبقى الأمل موجودا .سكت لحظة ثم القى ببصره على ابنته الصغيرة وهى مرتدية جلبابا يلامس الأرض ويغطى مساحة منها فهاهى قد أعدت نفسها لاستقابل أول عمل لها قد أصرت عليه بعد أن أخبرت والدها بأنها كبرت وعليها ان تساعده فى المعيشه مثل باقى أخواتها ، وكانت فرصة بالنسبة لها عندما عرض عليهم جارهم السيد محمود العمل عند أسرة ذات مستو عال سوف يدفعون لها اجر لا بئس به مقابل الخدمة عندهم وأخيرا وافق عم سعيد على مضد منه ففى تلك الحالة قسوة المعيشة هى الآمر الوحيد عند اتخاذ القرار ..عاد يطرق الباب ثانية بقلب يحمل رعشة تسللت الى يده خوفا من عدم الأستجابه وهاهى المرة الثانية ولم يجب أحد أتجه بناظريه صوب عينيها متسائلا ان كانت لا تزال على رأيها فأومأت برأسها بالإيجاب قائلة ( صبرا يا أبى حتما سيجيب أحد ) وما ان أنهت جملتها حتى فتح الباب واذا بهما أمام رجل ضخم الجثة تجاوز الخمسين يحمل شارب كثيف ويعلو وجهه عبوسا تقشعر له الأبدان انتابته حالة من الفزع الداخلى تجلت معالمها فى عينيه ، وانتبه لضغط يد ابنته على يديه منبه لخوف تملكها محاولة اخفاؤه حتى لا تشعره بها فيعدل عن فكرته واذا بالرجل يسأل بلهجة قاسية ( من أنتم ؟) ليجيبه " أنا عم سعيد من طرف السيد ..." وقبل ان يكمل جملته قاطعه الرجل قائلا " نعم نعم " ثم القى ببصره نحو الفتاة مشيرا بيده اليها متسائلا " ابنتك ؟ " انعقد لسانه وكأنما تمنى لو لم يأت الى ذلك المكان ، فأسرعت ابنته لتجيبه نيابة عنه وقد كسى الصمت ملامح وجهه " نعم انا " فأشار اليها بالدخول ثم اتجه ببصره اليه قائلا بصوت يدعو الى النفور " سأستدعيك حينما يتطلب الأمر ذلك " ثم اغلق الباب ، لازال عم سعيد يتذكر كلمات ابنته " لقد كبرت ويجب على ان اساعدك مثل باقى اخواتى " لم تطاوعه قدماه على الهبوط فجلس على مقربة من الباب وقد استند برأسه على الحائط مغمض العينين ليترك عقله يسبح بعيدا وكأنه لم يقرر بعد ما يجب عليه فعله ، خطوات اقدام بدأت تتضح اصواتها صعودا وهبوطا جعلته يستيظ من غفلته ليجد ان الوقت قد مر سريعا وهو لا يزال جالسا فى مكانه بعينين دامعتين تكاد تسقط منها الدموع ، ثم اتجه بناظريه نحو السلم رافعا قدمه تأهبا للهبوط وما ان وصل الى باب العمارة حتى سمع صوت صراخ وعندها ارتجف قلبه معطيا اشارة انذار جعلته يقف مكانه محاولا تحديد مصدر الصوت وقد تهيأت عيناه لمصير مجهول ...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:40 am



بقايا كيان



شاهيناز فواز


عندما امتلأ المكان برائحة المحاليل والمطهرات الطبية تلاشت الكلمات وسط ضباب من الحزن والقلق ، الموت المرتقب يأتى زائرا مع كل لحظة تمر تتنهد تجفف العرق من فوق جبينه وجبينها ،أصبحت لا تقوى على متابعة تلك الأجسام المتهالكة التى تتهاوى عند كل محاولة منه للوقوف . تخارت قواها وكأنها كيان يحتضر ،فى ذلك الركن البعيد عن الأعين يرقد حلمها يتألم فيتسرب الألم حيث تكون ، أصابت يدها رعشة جعلتها غير قادرة على مداواته وتحمل المزيد . تسرح فى عينيه المنكسرة لحظات تستعيد بها يوم ولادته ذلك اليوم الذى رأت فيه ميلاد حلم جديد وأمل كادت أن تلمسه بيدها الى أن القدر اتخذ طريقه وكان مخالفا لأمالها عندما هاجمه المرض معلنا تحطيم ذلك الكيان أغلقت عينيها وتركت الدموع تنساب منها وهى تردد " كنت حريصة على أمنحك الأمان والحب فلتلتمس لى العذر لم أعد أملك سوى الحب الذى أمنحه لما تبقى من حياتك ، أزالت الدموع من عينيها ملقيه ببصرها تجاه تلك الأجسام المتهالكة التى كانت ذات يوم تنبض بالحياة ،بداخلهم رغبات منهم من كان يسعى لتحقيقها والبعض كان يحاول وآخرون حققوا تلك الرغبات بعد عناء وصبر طويل . كانت ترى فى عيونهم ضحكات وآمال أما الآن لم تعد ترى سوى دموع تبحث عن ملامح صاحبها وبقايا كيان لم يكتمل .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:42 am

إبراهيم قصتي بلا نهاية



طارق مجاهد


مشهد من مشاهد رحلتي في الصيف الماضي أنقله لك أيها القارئ الكريم.. كان آخر عهدي بتلك الديار قبل خمس سنوات.. أشياء كثيرة تغيرت خلال هذه المدة، لعلي أذكرها في مشهد آخر.

تأخرت في كتابة هذه القصة بسبب مشاغلي، لكني في النهاية عقدت العزم على كتابتها، لسبب سأذكره في نهاية المقال.

بعد أسبوع من وصولي إلى تلك الديار مرضت أختي الصغيرة وارتفعت درجة حرارتها، في المساء بحثت عن مستشفى قريب لكن يصعب الوصول إليه في المساء، ذُكر لي أنه يوجد في الجوار عيادة لطبيب متميز وماهر اسمه: د. أبو الخير – اشتهر باسم أسرته، ذهبت فوجدت غرفة صغيرة بها كراسٍ متواضعة للانتظار وحاجز يقسمها لتصبح غرفتين الثانية هي ما تسمى عيادة الطبيب (سرير ومكتب صغير وكرسيان)، السقف هو خشب وحديد (شنكو) وهي جزء من بيت الطبيب المتواضع.

لم أجلس في الانتظار لكثرة النساء والأطفال، كل طفل يخرج مبتسماً، جاء دوري، فحص الطبيب أختي الصغيرة دعا لها بالشفاء، تأثر كثيراً عندما شاهد درجة الحرارة، كتب لها العلاج أعطاها إبرة فبدأت بالبكاء ناولها بسرعة حلوى لتخرج مبتسمة كغيرها من الأطفال، سألته: كم قيمة الكشف يا طبيب؟ قال لي: إذا كان معك ثمن الحقنة فقط، كم هو يا طبيب – عذراً لست من هنا -؟ فقط ما يساوي ريالاً ونصف..

خرجت وأنا في حيرة لعله أخطأ، أين ثمن الكشف، أصبح لغزاً بالنسبة لي، شفيت أختي بفضل الله، ابنتي الصغيرة ما لبثت أن مرضت، ذهبت إلى الطبيب فعيادته بعد مغرب كل يوم، حصل لي كما حصل في المرة الأولى، ولكني قلت له: يا طبيب أنا عندي مقدرة على أن أدفع لك ما تريد، قال: ألا تعرف ما يسمّى بالأجر عند الله، أُحرجتُ كثيراً.

سألت عنه.. عرفت قصته.. ولكني أيضاً مرضت وذهبت إليه فعالجني، وقال: ألم تسافر بعد؟ قلت: سفري بعد يومين إن شاء الله، هذه المرة رفض أخذ قيمة الكشف وثمن الدواء أيضاً وطلب مني الدعاء.

أظنك في شوق لمعرفة قصته!!، حسناً.. طبيبنا الفاضل – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا – يعمل في الصباح إلى الظهر في عيادة حكومية ويأخذ راتبه منها، وبعد المغرب يستقطع من بيته هذه الغرفة لتكون عيادة يعالج المرضى فيها مجاناً وإنما يأخذ ثمن الحقن فقط، وإن كان المريض لا يستطيع دفعه فلا يأخذه بل قد يدفع له ثمن الدواء الذي يكتبه له، فعيادة المساء أوقفها لوالده – رحمه الله – كصدقة جارية، إذاً طبيبنا (ولد صالح يدعو له).

أما سبب كتابتي لهذه القصة، فإن هذه الديار هي فلسطين.. نعم.. فلسطين الحبيبة..

قلت في نفسي ما دام فيك مثل أبي الخير فأنت صامدة وأنت عزيزة وأنت منتصرة بإذن الله، وكأني بك تغبط هذا الطبيب لا على عمله فحسب بل على زمانه ومكانه أيضاً.

... لمت نفسي كثيراً فإخواننا يبذلون الغالي والنفيس وحالي: (يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ) [المائدة: 31]، ألا يمكنني أن أنقل لإخواني مشهداً من المشاهد التي رأيتها، (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم).

وفي الختام لا تنسوا أن تدعوا لأولئك المرابطين اللهم انصر الرجال والنساء والولدان المستضعفين في تلك الديار.


**
المصدر: مجلة الأسرة العدد (177) ذو الحجة 1428هـ




تحرير: حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:43 am


إبراهيم قصتي بلا نهاية






بينما هو في حضن أمه الدافئ.. يبتعد قليلاً ثم يعود إليه كلما أحس ببرودة أطرافه.. عمره أربع سنوات.. بهجة العائلة وعبيرها.. هو نحلة في بستان.. تزيد من جماله تلك الضحكات عندما يطلقها كتغريد العصافير..

أم إبراهيم منشغلة في أعمال المنزل.. إبراهيم يقفز كالأرنب.. وبينما كانت الأم تعد الغداء، انهمر المطر.. خرج إبراهيم يرقب القطرات كيف تسقط على أشجار الحديقة.. خطوة.. ثم خطوة.. يصل إلى الباب الرئيس.. وعند الباب يجد وردة جميلة منفردة.. يقطفها ليعطيها أمه.. وقبل أن يعود إلى الخلف إذ بسيارة تقف.. سائقها شاب.. بجواره امرأة.. تنادي إبراهيم.. بيدها حلوى.. يتناول الحلوى تمسك بيده.. ترفعه لتقبله..تحمله بين أحضانها.. يدير الشاب مقود السيارة ليطلقها كالبرق.. يصرخ إبراهيم أريد أمي.. أمي..

حل الظلام.. تغيرت القرية.. طريق طويل.. ثم في مكان عام يترك إبراهيم وحيداً.. أمي.. أبي.. وبكاء حزين.. يدور بين المارة.. عيناه شاخصتان.. قلبه يخفق..

لماذا امتدت يد الغدر إلى إبراهيم هل للثأر أم لقصة يخفيها الزمن؟..

وفي ساعة متأخرة من الليل.. تعود نورة من عملها لتجده وحيداً بجوار أحد المنازل.. ياه طفل.. كم هذه الأم مهملة.. قالتها نورة وهي متجهة نحو الباب الذي بجانبه.. تطرق.. ثم تطرق.. يفتح رجل كبير في السن لتسأله عن الطفل ويؤكد لها أنه لا أطفال لديه فزوجته ماتت منذ سنوات وتزوَّج أبناؤه وتركوه وحيداً في هذا المنزل.. عادت نورة نحو الطفل وحملته بين أحضانها.. أين تذهب به.. وبعد سلسلة من الأفكار.. اتصلت بمركز الشرطة.. وهناك يصحو إبراهيم ليعاود البكاء والحنين.. أيام يقضيها في مركز التائهين.. يتحول بعدها إلى بيت الطفل لرعاية الأيتام.. سنوات.. إبراهيم الآن في الابتدائية.. لا يذكر من أمه إلا أحلاماً.. يغوص مع أقرانه في لعبهم.. ثم يعود للأفكار.. تناديه المربية كلما لمحته يجلس منفرداً لتحتضنه لعلها تعطيه شيئاً من حنان أمه المفقود.. إبراهيم الآن أبيض البشرة مشرئبٌ بحمرة الورد.. أشقر الشعر.. عربي الملامح..

سنوات.. وما زال إبراهيم في دار الأيتام..

إبراهيم قصة طفل في الرابعة من عمره تقريباً أحضروه إلينا في مركز التائهين في شعبان 2241هـ وهو لا يعرف من أمره إلا اسمه الذي ينطقه بصعوبة عاش معنا أياماً حزينة رغم ما يتخللها من لعب ومرح في جنبات المركز نقل بعدها إلى بيت الطفل لرعاية الأيتام.


بنت أم القرى – مكة المكرمة


**
المصدر: مجلة الأسرة العدد (177) ذو الحجة 1428هـ



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: قصص موثرة   الخميس يونيو 24, 2010 5:44 am

في العشرينيات )))... يدخل ساحر المستشفى، ويتحدى شياطينه!!



محمد غريب الشويعر


كنت في دبي في رمضان العام الماضي القريب وكان لي لقاء مع أحد السحرة...
قلت له بين معرض كلامي : أنا لا أعرف السحر، ولم أكن بين السحرة، لكني أعلم من كلام الله جل جلاله أنكم ضعفاء، وأنكم تريدون مالا تدركون من الله سبحانه وتعالى، فلن تضروا إلا من أذن الله سبحانه وتعالى.
قال: نعم.
فقلت له: الله سبحانه وتعالى يقول: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) البقرة: ١٠٢
فقلت له: هل تذكر شيء من هذا حصل معك؟.
قال: نعم، قال: كنت في يوم من الأيام أمام الناس واستعرض، ومعي خناجر، واحد في اليمين، وواحد في اليسار، أستعرض بأن أغرس تلك الخناجر في بطني، وفي جنبي، فلا أؤذى، والناس منبهرة، ومنشدة، كيف أن هذا يستطيع أن يطعن نفسه، وما يحصل عنده شيء؟!.
قال: بينما كانت الشياطين كالدرع في صدري، فكنت أضرب، ولا أؤذى (سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) الأعراف: ١١٦
يقول: بينما كنت في نشوة الفرح بين الناس، أغرس هذه السكاكين أمام هؤلاء الضعفاء الذين قد قلّ الإيمان في صدورهم...
يقول: بينما أنا كذلك فإذا أنا بشاب في العشرين من عمره قد وضع السواك في فمه عليه سيما النبي صلى الله عليه وسلم، ثوبه، لحيته، سكينته، سمته.
يقول: دخل فرميت بصري، ومازلت أواصل، والسكاكين في طريقها إلى بطني...
إذا بذاك ينزع السواك من فمه ثم يحرك تلك الشفاه ثم قال: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) البقرة: ٢٥٥
يقول: ما إن نطق بتلك الآية - إذ والله - وأنا في طريقي حتى أغرس تلك السكاكين أمام الناس، تناثرت الشياطين، فما استقرت السكاكين إلا في جنبي، وعلى أثرها (3) أشهر في المستشفى.
وآلآم، وعمليات.
يقول: فجاءني الشياطين في أول يوم، فكان مني العتاب: كيف تتركوني؟.
قالوا: والله لو رأيت يوم أن دخل ذلك الشاب، ونطق بآية الكرسي طُردنا من المدينة كلها.
لكن من الذي يذكر وأنت ممتلئ قلبك خوف منه ورجاء له ومعرفة به سبحانه وخشية قال (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) الإسراء: ٤٦
يقول: فعلى إثرها جلست أنا والشياطين نهدد، ونتوعد، ونزمجر: كيف نؤذي ذاك الشاب؟.
فكان مما قلت للشياطين: أنا لا أريد من اليوم أعمال تعملونها لي، ولا أريد سحر ما أريد في هذه الدنيا إلا هذا الشاب...
فاخذوا يتوعدنه...
فذاك شيطان يقول: والله لأخرج عينيه أمام والديه.
والثاني يقول: سوف أفجر الدماء في عروقه.
والثالث: يهدد.
والرابع: يهدد.
يقول: فطمأنوني، واستكنت، واطمأننت أنهم سينتقمون لي.
وفي كل يوم يذهبون ثم يرجعون، ويذهبون ثم يرجعون.
بشروا ما الخبر؟.
قالوا: ما قدرنا... كل يوم بهالحال.
والله، وأنا أنظر لعينيه تلمعان بالدمع، وهو يتكلم يقول: يرجعون لي كل يوم وأكلمهم كيف؟.
ويتوعدون: أبشر.
يقول: فذللت للشيطان، وفعلت أفعال لم أكن لأفعلها... كلّها أريد مدد من الشياطين حتى يؤذون ذاك الشاب الصغير...
أعرف بيته... يقول: وحتى وصل الأمر بي... حتى أخذت شيء من ملابسه... حتى أتمكن منه.
يقول: وفوجئت أن الشياطين تأتي وتقول: خلاص لن نعدك بعد اليوم... ما نقدر عليه.
(إن عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ وكفى بربك وكيلاً) الإسراء: ٦٥
ثم طلعت من المستشفى، وقعدت (3) سنوات.
وأنا في كل يوم أرسل له شياطين، ويرجعون صفر الأيدي لا يمكنهم الله سبحانه وتعالى منه.
ما الذي كان يعمل؟.
قال: الشياطين تأتيني تقول: هذا الرجل لا يفوّت صلاته... والله قالها بلسانه.
قال: الصلاة نجاة.
قلت لنفسي: نعم والله نجاة!.
قد قالها محمد عليه الصلاة والسلام قبلك أيها الساحر قد قالها: (من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله).
(إنه ليس له سلطان)... شياطين الدنيا كلها ما تقدر (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون)النحل: ٩٩
فسبحان الله حينما قال: الصلاة نجاه.
أخذتها من قلبه، نعم والله الصلاة نجاة.
لكن... أي صلاة التي تنجيك من السحرة والمشعوذين ومن شياطين الدنيا كلها؟.
(ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون) يونس: ٦٢ - ٦٣

نقلته لكم حرفياً من الشريط القيم (صلاتي نجاتي) للشيخ عبدالمحسن الأحمد - جزاه الله خيراً.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:46 am

نصف ساعة قضاها هذا الشاب بين أهل القبور !!



أبو خالد الزهيري


أكيد مجنون .. ‏ أو ان لديه مصيبة .. ‏ والحق أن لدي مصيبة .. أي شخص كان قد رآني متسلقا سور المقبرة في هذه الساعة من الليل كان ليقول هذا الكلام كانت البدايه عندما قرأت عن سفيان الثوري رحمه الله انه كان لديه قبرا في منزله يرقد فيه وإذا ما رقد فيه نادى ..) ‏ رب ارجعون رب ارجعون..( ‏ ثم يقوم منتفضا ويقول ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل ..

حدث أن فاتتني صلاة الفجر وهي صلاة لو دأب عليها المسلم لأحس بضيقة شديده عندما تفوته طوال اليوم .. ‏ ثم تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. ‏ فقلت لابد وفي الأمر شئ .. ‏ ثم تكررت للمرة الثالثه على التوالي ... ‏ هنا كان لابد من الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بي إلى النار .. قررت ان ادخل القبر حتى أؤدبها ... ‏ ولابد أن ترتدع وأن تعلم أن هذا هو منزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله ... ‏ وكل يوم اقول لنفسي دع هذا الأمر غدا .. ‏ وجلست اسول في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرة أخرى .. ‏

حينها قلت كفى ... ‏وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة ذهبت بعد منتصف الليل .. ‏ حتى لا يراني أحد وتفكرت .. ‏ هل أدخل من الباب ؟

‏حينها سأوقظ حارس المقبرة ... ‏ أو لعله غير موجود ... ‏ أم أتسور السور ..

‏ إن أيقظته لعله يقول لي تعال في الغد.. ‏ او حتى يمنعني وحينها يضيع قسمي ... ‏ فقررت أن اتسور السور .. ‏ ورفعت ثوبي وتلثمت بواسطة الشماغ واستعنت بالله وصعدت برغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيرا كمشيع ... ‏ إلا أنني أحسست أنني أراها لأول مرة .. ‏ ورغم أنها كانت ليلة مقمرة .. ‏ إلا أنني أكاد أقسم أنني ما رأيت أشد منها سوادا ... ‏ تلك الليلة ... ‏ كانت ظلمة حالكة ... ‏

سكون رهيب .. ‏ هذا هو صمت القبور بحق تأملتها كثيرا من أعلى السور .. ‏ واستنشقت هوائها.. ‏نعم إنها رائحة القبور ... ‏ أميزها عن الف رائحه ..‏رائحة الحنوط .. ‏ رائحة بها طعم الموت ‏الصافي ... ‏ وجلست اتفكر للحظات مرت كالسنين .. ‏ إيه أيتها القبور .. ‏ ما أشد صمتك .. ‏ وما أشد ما تخفيه .. ‏ ضحك ونعيم .. ‏ وصراخ وعذاب اليم ..‏

ماذا سيقول لي اهلك لو حدثتهم ..‏ لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه وسلم ( الصلاة وما ملكت أيمانكم )

قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد في هذه الحاله .. ‏ فلو رآني أحد فإما سيقول أنني مجنون وإما أن يقول لديه مصيبه .. ‏ وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة مرات .. ‏ وهبطت داخل المقبره .. ‏ وأحسست حينها برجفة في القلب .. ‏

والتصقت بالجدار ولا أدري لكي أحتمي من ماذا ؟؟؟ عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من المرور فوق القبور وانتهاكها ... ‏ نعم أنا لست جبانا ... ‏ أم لعلي شعرت بالخوف حقا !!!

نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحه والتي تنتظر ساكنيها .. ‏

إنها أشد بقع المقبرة سوادا وكأنها تناديني .. ‏ مشتاقة إلي .. ‏ وجلست أمشي محاذرا بين القبور .. ‏ وكلما تجاوزت قبرا تساءلت .. ‏ أشقي أم سعيد ؟؟؟ شقي بسبب ماذا .. ‏ أضيّع الصلاة .. ‏أم كان من اهل الغناء والطرب .. ‏ أم كان من أهل الزنى .. ‏ لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض .. ‏

وأن شبابه لن يفنى .. ‏ وأنه لن يموت كمن مات قبله ..‏ أم أنه قال ما زال في العمر بقية .. ‏ سبحان من قهر الخلق بالموت أبصرت الممر ...‏ حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي فالقبور يميني ويساري .. ‏ وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية .. ‏ ثم بدأت أولى خطواتي .. ‏ بدت وكأنها دهر .. ‏ اين سرعة قدمي .. ‏ ما أثقلهما الآن ... ‏ تمنيت ان تطول المسافة ولا تنتهي ابدا .. ‏لأنني أعلم ما ينتظرني هناك ..

‏ اعلم ... ‏ فقد رأيته كثيرا .. ‏ ولكن هذه المرة مختلفة تماما أفكار عجيبة ... ‏ بل أكاد اسمع همهمة خلف أذني .. ‏ نعم ... ‏ اسمع همهمة جلية ... ‏

وكأن شخصا يتنفس خلف أذني .. ‏ خفت أن أنظر خلفي .. ‏ خفت أن أرى أشخاصا يلوحون إلي من بعيد .. ‏ خيالات سوداء تعجب من القادم في هذا الوقت ...‏

بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان ولا يهمني شئ طالما أنني قد صليت العشاء في جماعه فلا يهمني أخيرا أبصرت القبور المفتوحة .. ‏ اكاد اقسم للمرة الثانية أنني ما رأيت اشد منها سوادا .. ‏ كيف أتتني الجرأة حتى اصل بخطواتي إلى هنا ؟؟؟.. ‏ بل كيف سأنزل في هذا القبر ؟؟؟ ‏وأي شئ ينتظرني في الأسفل .. ‏ فكرت بالإكتفاء بالوقوف .. ‏ وأن اصوم ثلاثة ايام .. ‏ ولكن لا .. ‏ لن اصل الى هنا ثم اقف .. ‏ يجب ان اكمل .. ‏ ولكن لن أنزل إليه مباشرة ... ‏ بل سأجلس خارجه قليلا حتى تأنس نفسي ما أشد ظلمته .. ‏ وما أشد ضيقه .. ‏ كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة .. ‏ سبحان الله .. ‏ يبدوا ‏أن الجو قد ازداد برودة .. ‏ أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر.. ‏ هل هذا صوت الريح ... ‏ لا أرى ذرة غبار في الهواء !!! هل هي وسوسة أخرى ؟؟؟ استعذت بالله من الشيطان الرجيم .. ‏ ليس ريحا .. ‏ ثم انزلت الشماغ ووضعته على الأرض ثم جلست وقد ضممت ركبتي امام صدري اتأمل هذا المشهد العجيبإنه المكان الذي لا مفر منه ابدا .. ‏ سبحان الله .. ‏ نسعى لكي نحصل على كل شئ .. ‏ وهذه هي النهاية ... ‏ لا شئ

كم تنازعنا في الدنيا .. ‏ اغتبنا .. ‏ تركنا الصلاة .. ‏ آثرنا الغناء على القرآن .. ‏ والكارثة اننا نعلم أن هذا مصيرنا .. ‏ وقد حذرنا الله ورغم ذلك نتجاهل ..‏ ثم أشحت وجهي ناحية القبور وناديتهم بصوت خافت... ‏ وكأني خفت أن يرد علي أحدهم يا أهل القبور.. ‏ ما لكم .. ‏ أين أصواتكم .. ‏ أين أبناؤكم عنكم اليوم .. ‏ أين أموالكم .. ‏ أين وأين .. ‏ كيف هو الحساب .. ‏

اخبروني عن ضمة القبر .. ‏ أتكسر الأضلاع ..‏ أخبروني عن منكر ونكير .. ‏

أخبروني عن حالكم مع الدود .. ‏ سبحان الله .. ‏ نستاء إذا قدم لنا أهلنا طعام بارد او لا يوافق شهيتنا .. ‏ واليوم نحن الطعام .. لابد من النزول إلى القبر قمت وتوكلت على الله ونزلت برجلي اليمين وافترشت شماغي ووضعت رأسي .. ‏ وأنا أفكر .. ‏ ماذا لو انهال علي التراب فجأة .. ‏ ماذا لو ضم القبر علي مرة واحده ... ‏ ثم نمت على ظهري وأغلقت عيني حتى تهدأ ضربات قلبي ... ‏ حتى تخف هذه الرجفة التي في الجسد ... ‏ ما أشده من موقف وأنا حي .. ‏ فكيف سيكون عند الموت ؟؟؟

فكرت أن أنظر إلى اللحد .. ‏ هو بجانبي ... ‏ والله لا أعلم شيئا أشد منه ظلمه .. ‏ ويا للعجب .. ‏ رغم أنه مسدود من الداخل إلا أنني أشعر بتيار من الهواء البارد يأتي منه .. ‏ فهل هو هواء بارد أم هي برودة الخوف خفت أن انظر اليه فأرى عينان تلمعان في الظلام وتنظران الى بقسوة .. ‏ أو أن أرى وجها شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلى متجاهلني تماما .. ‏ او كما سمعت من شيخ دفن العديد من الموتى أنه رأى رجلا جحظت عيناه بين يديه إلى الخارج وسال الدم من أنفه .. ‏ وكأنه ضرب بمطرقة من حديد لو نزلت على جبل لدكته لتركه الصلاة ... ‏ ومازال يحلم بهذا المنظر كل يوم .. ‏ حينها قررت أن لا أنظر إلى اللحد ..‏ ليس بي من الشجاعه أن أخاطر وأرى أيا من هذه المناظر .. ‏ رغم علمي أن اللحد خاليا .. ‏ ولكن تكفي هذه الأفكار حتى أمتنع تماما وإن كنت جلست انظر إليه من طرف خفي كل لحظة ثم تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله إن للموت سكرات تخيلت جسدي يرتجف بقوه وانا ارفع يدي محاولا إرجاع روحي وصراخ أهلي من حولي عاليا أين الطبيب أين الطبيب ( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين )

تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون لا إله إلا الله ... ‏ تخيلتهم يمشون بي سريعا إلى القبر وتخيلت صديقا ... ‏ اعلم انه يحب أن يكون أول من ينزل إلى القبر ..

‏ تخيلته يحمل رأسي ويطالبهم بالرفق حتى لا أقع ويصرخ فيهم .. ‏ جهزوا الطوب ... تخيلت احمد ..‏ كعادته يجري ممسكا إبريقا من الماء يناولهم إياه بعدما حثوا علي التراب .. ‏ تخيلت الكل يرش الماء على قبري .. ‏ تخيلت شيخنا يصيح فيهم ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل .. ‏ أدعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل ثم رحلوا وتركوني

وكأن ملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما قد ظهروا بأصوات مفزعة .. ‏ وأشكال مخيفة .. ‏ لا مفر منهم ينادون بعضهم البعض .. ‏ أهو العبد العاصي ؟؟؟
‏فيقول الآخر نعم ..‏ فيقول .. ‏ أمشيع متروك ... ‏ أم محمول ليس له مفر ؟؟؟
فيقول الآخر بل محمول إلينا ..‏ فيقول هلموا إليه حتى يعلم إن الله عزيز ذو انتقام رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين ...‏ ما غرك بربك الكريم حتى تنام عن الفريضة ..‏ أحقير مثلك يعصى الجبار والرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته ... ‏ لا نجاة لك منا اليوم ...‏ أصرخ ليس لصراخك مجيب فجلست اصرخ رب ارجعون .... ‏ رب ارجعون ... ‏ وكأني بصوت يهز القبر والسماوات يملأني يئسا يقول ( كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )

حتى بكيت ماشاء الله ان ابكي .. ‏ وقلت الحمد لله رب العالمين ... مازال هناك وقت للتوبة استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمت مكسورا ...‏ وقد عرفت قدري وبان لي ضعفي وأخذت شماغي وأزلت عنه ما بقى من تراب القبر وعدت وأنا أقول سبحان من قهر الخلق بالموت

خاتمة
من ظن أن هذه الآية لهوا وعبثا فليترك صلاته و ليفعل ما يشاء ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )
‏وليلهو وليسوف في توبته .. فيوما قريبا سيقتص الحق لنفسه وويل لمن كان خصمه القهار ولم يبالي بتحذيره



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:48 am

قصة إسلامي



* الزهراء *


بسم الله الرّحمن الرّحيم


الحمد لله رب العالمين
و الصلاة و السلام على سيد المرسلين سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

أما بعد ...
فهذه قصتي أحببت أن أرويها لما فيها من فوائد و عبَر ، و أشهد الله تعالى على صدقي و عدم مبالغتي في أدنى أمر من الأمور . جعلنا الله و إياكم من الذين أشارت إليهم أعلام الهداية و وضحت لهم طريق النجاة و سلكوا سبيل الإخلاص و اليقين .

نشأت و ترعرعت في أسرة تحب العلم و تحرص عليه ، فأخي مهندس وأخواتي حاصلات على شهادات جامعية عليا من طب و هندسة و آداب و تجارة.
أما والدي و والدتي فقد استطاعوا بعون الله تعالى أن يغرسوا فينا الكثير من الأخلاق الحسنة و المُثل العليا و أن يكونوا لنا قدوة في هذه الأخلاق . فوالدي ربّانا على المال الحلال، و مع أنه كان برتبة عميد و كان بإمكانه أن يجمع ثروة فيما لا يرضي الله تعالى و لكنه أبى ذلك . و والدتي غرست فينا الأدب و العفّة و التهذيب ، وكان كل منهما يخاف علينا و يحرص على سمعتنا . أما من ناحية الاعتقاد ، فأفراد عائلتي ما كانوا من المسلمين السّنة ،بل كانوا ينتمون إلى إحدى الطوائف المنشقّة عن الإسلام .

عشت طفولة ممتعة بين أحضان الطبيعة ، و انتقلت من المرحلة الإبتدائية إلى المرحلة الإعدادية و الثانوية ، و درست بعدها في معهد لإعداد المدرسين قسم اللغة الإنكليزية ،ثم تعيّنت بعد التخرج كمدرّسة في إحدى المدارس الإعدادية في منطقة ريفية . و بما أني كنت طموحة للأفضل ، فقد درست البكالوريا ثانية و دخلت كلية الآداب . كل هذه السنين التي مرّت من عمري ، كانت تبدو للعيان لامعة برّاقة ، ولكنها في الحقيقة ليست أكثر من زجاج متكسّر ! فمع أني حققت نجاحاً في مجالات شتى ... إلا أني كنت ضمنياً ضائعة وأفتقد إلى الطمأنينة و السّكينة الرّوحية !! و خاصة في تلك السنوات الخدّاعات التي ظهر فيها الملاحدة و الكفرة والعلمانيون لينفثوا سمومهم في عقول و نفوس الناس إلا من رحم ربّك ! فأفسدوا الناس عامة بدعوتهم للتخلي عن إيمانهم و مبادئهم ، وأفسدوا المرأة خاصة بدعوتها إلى التبرج و السفور و مزاحمة الرجال و مخالفة فطرتها بحجة التحرر و التخلص من الرجعية و التخلّف !!
و بهذا ، فقد كنت ناجحة في المجال العلمي، لكن و للأسف ، كنت أنهل ثقافتي من ماء عكر و أنا أحسب أني أحسن صنعاً !
كنت ناجحة في المجال التعليمي ، لكني بالواقع ضللت و أضللت و أنا أظن أني صلحت و أُصلحت !!
كنت ناجحة في الحياة الإجتماعية ، و يلتفّ حولي الكثير ون يطرونني و يصفّقون لي ، و لكني ضمنيّاً كنت ضائعة و متشتتة !!
أربع و عشرون عاماً مرّوا من حياتي و أنا أعيش للحياة الدنيا ، أمرح و أضحك ، ألبس أجمل الثياب و أتزين بأبهى زينة ، حفلات رحلات زيارات ... أما التفكير في الآخرة فقد كنت أتناساه و لكنه ما كان ينساني !! كان يراودني من حين لآخر ليزعج صفوتي و يقلق راحتي لبرهة من الزمن ثم يرتحل !! فكان يحضرني في مناسبات يُقدّرها الله تعالى لي كأن أرى جنازة مثلاً تمرّ من أمامي ، أو أن أسمع قرآناً أو قصة دينية أو وعظاً من التلفاز أو من معلمة الديانة !! فقد كنت منذ نعومة أظافري أتأثر كثيراً و تدمع عيوني لسماع هذه الأشياء لكن لفترة وجيزة فقط ثم أعود لأنغمس في الدنيا . المهم ، بقيت على هذا المنوال حتى جاء عام 1994 ليكون بداية لتحوّل جذري في حياتي ، فقد بدأت الابتلاءات و المحن بشتى أنواعها تتوالى عليّ و على عائلتي ،أزمات و أزمات اجتمعت لتهزّني من الأعماق و تجعلني أميل نحو الهدوء و الحزن . و حُبب إلى نفسي قراءة الكتب التي تتعلق بفلسفة الوجود و الإنسان و الروحانيات . بعد حين من الزمن ، شاء الله تعالى أن أزور خالي في المشفى لعيادته بعد أن أجرى عملية جراحية ، و حين دخلت إلى غرفته فوجئت بضعفه و شحوبه و حالته المتردّية ، كان يلفظ أنفاسه الأخيرة متمدداً لا حول له و لا قوة !! الجميع من حوله واقفون عاجزون لا يستطيعون نفعه بشيء !! شهدت منظراً ما شهدته في حياتي قط ، منظر إنسان يخصّني يصارع الموت و يُحتضر ، ثم توفي و بدأ البكاء و الصراخ يعلو ، و الرعب يسود الجو ، حاولت الثبات قدر المستطاع كي أصبّر أسرته و أواسيهم ، لكن هذا الثبات لم يدم أكثر من فترة قليلة ثم انهارت أعصابي بعدها و أخذوني إلى المنزل ليبعدوني عن هذا الحدث ،إلا أن هذا الحدث كان قد انتقل ليعيش في أعماقي ، فقد صار التفكير بالموت هاجسي ، و التساؤلات خواطري : " كيف يموت الإنسان ؟ أين تذهب روحه ؟ ماذا بعد الموت ؟ هل فكرة التقمّص صحيحة أم ً أن الروح تعيش حياة برزخية إلى يوم القيامة ؟ هل يوجد عذاب في القبر ؟ أكيد سأموت يوماً ما ، فماذا سيحل ّ بي ؟! هل أنا على الصراط المستقيم يا ترى أم أني في ضلال مبين ؟! ماذا ...و هل ... و كيف ...؟؟؟!!! "
عشت في دوامة و صراع فكري رهيب أرّقني و أحرقني ... و روّعت فكرة الموت و الأمور ( الميتافيزيقية ) أيامي و لياليّ ، و جعلتني أخاف و أرتعب من البقاء في المنزل بمفردي أو من النوم في الغرفة لوحدي دون أخواتي،و خيّمت عليّ الأوهام في النهار و الكوابيس في الليل حتى اسودّت عيشتي ! حاولت أن أقرأ في بعض كتب المذهب عندنا و لكني ما وجدت فيها ما يشفي آلامي . فماذا عساي أن أفعل مع هذه المعضلة النفسيّة التي ألمّت بي؟ لا بد من الخروج منها و إلا أهلكتني !!
فكرت و فكرت ...و وصلت إلى قناعة معينة ، أنه يكفيني أن أؤمن بالله و أن أبتعد عن المحرّمات و أحب الناس كلّهم و لا أؤذي أحداً ، و أن أعمل أعمالاً خيرية و كفى ... ثم قررت أن أملأ أوقاتي كلّها كي لا يبقى عندي أدنى و قت من الفراغ ... صرت أداوم في المدرسة صباحاً ، ثم في الجامعة ظهراً و عصراً ، و في المساء كنت أعطي دروساً خصوصية لبعض الطالبات ، ثم أعود للمنزل بعد أن ينفذ وقودي فأغطّ في نوم عميق حتى الصباح . أما يوم الجمعة فكان لتنظيف المنزل و الحياة الإجتماعية ...و يوم الثلاثاء يوم إجازتي ، خصصته لممارسة هواية من هواياتي ...فاشتريت آلة موسيقية ( أورغ ) ، و سجّلت بمعهد خاص لتعليم العزف ... و هكذا صارت أوقاتي مملوءة تماماً . بقيت على هذه الحال ما شاء الله لي أن أبقى ، و ظننت أني انتصرت على أزماتي بهروبي من ذاتي ... لكن الله سبحانه أراد أن يُنبهني و يذكّرني ! وكأنه يقول لي ( يا أمَتي أين المفرّ ؟) ... فقد مرضت مرضاً شديداً بعد هذا العناء الطويل ، و أصبت بحمّى ألزمتني الفراش ، و تراجعت صحّتي و ضعف جسدي و شعرت أنه قد اقترب أجلي ، تأزّمت و خفت من المصير المجهول الذي ينتظرني ، بكيت و تضرّعت إلى الله تعالى...وناجيته بدموع غزيرة و قلب محروق :
( يا رب ، سبحانك ، لماذا خلقتني و أين المصير ؟ يا رب ، هل أنا على حق أم على باطل ؟ هل الملّة و المذهب الذي أنتمي إليه صحيح أم زائف ؟ لماذا وُلدت على هذا المذهب و لم أولَد في غيره ؟ و هل مفروض علي أن أتّبع آبائي و أجدادي أم أني أستطيع أن أبدّل مذهبي ؟!و إن كان، فأي دين أو مذهب أختار ؟! يا الله ...يا رحمن يا رحيم ...لا تقبض روحي الآن ...أحيني و سأبحث و أجتهد للآخرة ، فماذا تساوي هذه الدنيا بكل زخارفها أمام لحظة الموت ؟! ... لا تقبضني يا رب حتى تهديني إلى الحق المبين ) . فاستجاب الله تعالى دعائي و ردّ إليّ صحتي و عافيتي . و بدأتُ مسيرتي في البحث عن الحقيقة . صرت أتردد إلى المكتبة للقراءة و الاطلاع على الكتب الدينية و الروحانية ... و بدأت أتنقّل من كتاب دين إلى آخر ، و أبحث في شرائع و مذاهب و فلسفات متعددة ... و ما أكثرها !!
ثم سألت نفسي بعد أن طال الطريق عليّ و كدت أتمزق بين فروعه و تشعّباته : " كم سيلزمني من العمر حتى أختم القراءة في كل حقل من هذه الحقول ؟؟!! و كيف سأعرف أيها منهم الحق ؟! "
عدت للرجوع إلى الخالق الهادي النور ... و دعوته أن يعينني و ينوّر بصيرتي و يلهمني الهدى ... سبحانه . و للمرة الثانية ، منّ عليّ الكريم الحيي الذي يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفرا ، و استجاب لدعائي ، إذ كنت في معرض للكتاب فوقع بصري على المصحف الشريف و انشرح له صدري ... فاشتريته ، و صرت أقرأ فيه قبل النوم ليلاً و بعد الاستيقاظ صباحاً ، و بدأت أشعر براحة نفسية ملحوظة ، و صرت أجد فيه حلاً لكثير من مشاكلي و ذهاباً لكثير من همّي و غمّي و حزني .
بعد شهور جاء رمضان الخير و الرحمة و البركة ، و شعرت بهاتف داخلي يدعوني لصيام هذا الشهر فلبّيت النداء ، و بدأت رحلتي الروحية مع الصيام و القرآن و الدعاء . عشت في رمضان أمتع لحظات حياتي ، و خاصة تلك التي قبل الإفطار ، إذ كنت أخرج إلى الشرفة أدعو و أناجي الخالق و أسبحه دون أن أكترث ببرد الشتاء آنذاك ، فحرارة الإيمان بداخلي كانت تكفيني !
وأذكر أني دعوت الله حينها بدعوات ثلاث كانت كلها مستجابة و بفترة وجيزة مما زادني إيماناً و تثبيتاً . لكن هذا المسار الذي سلكته لفت انتباه الأهل و تساؤلاتهم ، و راحوا يحقّقون معي و يعترضونني بآرائهم و أفكارهم التي تربّوا عليها ،إلا أني صمدت بفضل الله تعالى و ما تأثرت ، و أكّدت لهم أن هذه الأمور تريحني نفسياً فقط فهدأوا . انتهى شهر المغفرة و الرحمة ، و مرت شهور بعده تعطّشت روحي خلالها للمزيد من العبادات و القربات ، كنت أستيقظ في فترة السّحر لأذكر الله بما يتيسّر و أدعوه . ثم كان صوت الآذان يصلني من بعيد من المنطقة المجاورة في هدوء الفجر و صفائه ليجعلني أتمنى أن أقوم و أصلّي ! لكن كيف يصلّون ؟ و من سأسأل عن كيفية الصلاة ؟ كان عندي صديقات مسلمات و لكني كنت أشعر بالحرج من أن أسألهم ، و ظننت بأن الخوض في المسائل الدينية سوف يكون أمراً شائكاً و حساساً و قد يوصلني إلى أمور غير مستحبة ، لذلك تركت الموضوع إلى أجل غير مسمى . توالت الأيام ... و كأي فتاة في ريعان الصبا كان يتقدم لخطبتي الكثير من الشبّان ، إلا أني ما وجدت منهم الشخص المناسب بسبب ذوقي الصعب في اختياري لزوج المستقبل ، لكن أمي و بعض المقرّبين بدأوا يعظونني و ينصحونني كي لا أعقّد المسائل كثيراً و يبيّنون لي حاجة كل فتاة إلى الزواج حتى لا يأتي عليها يوم تجد فيه نفسها وحيدة ، و خاصة بعد وفاة الأهل و انشغال الأخوة . فأقنعوني إلى حد ما ، فدعوت الرب تبارك و تعالى أن يرزقني بالزوج الصالح الذي يأخذ بيدي إلى الصراط المستقيم و أتابع معه طريقي الذي ابتدأته في البحث عن الحق !
و ما هي إلا شهور حتى تقدّم لخطبتي شاب يعمل في الإمارات ،كان هذا الشاب يتميّز بصفات إيجابية عديدة و أهمها " الإيمان " فقد لمست كثرة ذكره لله في أول زيارة لنا مع أمه ، و حين أتيحت الفرصة ، أسرّ لي بأنه قد صام شهر رمضان الماضي و أنه يذهب إلى المسجد في كل يوم جمعة لحضور خطبة و صلاة الجمعة !! هذا الأمر جعلني أوافق على الفور .و تمّت الخطوبة و كتب الكتاب ثم سافر و تبعته بعد شهرين إلى هناك ،سافرت كعروس تحلم بحياة ملؤها الحب و الإيمان و السكينة . هبطت الطائرة في مطار دبي ، و معها ، هبطت أحلامي الوردية إلى أرض الواقع المرير !! أجل ...فقد فوجئت بأن زوجي و للأسف الشديد كان على عكس ما تخيّلته تماماً فيما يخص مزاجه و أخلاقه و معاملته !! لن أطيل الوصف في هذا الجانب لكن يكفي أن أقول بأن حياتي كانت معه ألماً و عذاباً و شقاءً و دموعاً ... كنت أحاول أن أتصبّر بالله و أقول في نفسي ربما تكون هذه المحنة تكفيراً عن ذنوبي ، ربما صقلاً لشخصيتي ، لن أفقد ثقتي بالله فهو لن يأتيني إلا بخير إن شاء الله تعالى... فطلبت من زوجي أن يعلّمني الصلاة ففعل ، و ما كان يعرف آنذاك إلا ركعتي الجمعة فقط و لا يصلّي سواهما ، فتعلمتهما و صرت أصلّيهما حين أشعر بالضيق و الغمّ . ثم رحت أتوق للمزيد من الصلاة ، فسألت زوجي عن أوقات الصلوات و عدد الركعات ، فقال لي بأنه لا يعلم ، و لم يشجعني كثيراً على ذلك . لكن روحي الظمأى اشتاقت لتعلّم الصلاة على أصولها ، فمن عساي أن أسأل و أنا في بلاد الغربة و لا أعرف أحداً إلا بعض العائلات من أهل الطائفة ؟! خطر لي أن أذهب إلى المسجد المجاور لبيتنا و أسأل الإمام ، إلا أني خجلت و ما تجرّأت ،و خاصة أني كنت امرأة سافرة !!
لكن حين ينقطع الرجاء يبقى الأمل في رب الأرض و السماء ... رفعت يدي إليه جلّ في علاه و دعوته أن يعلّمني و يهديني و ألححت في الدعاء ، و إذ بالجواب يأتيني بطريقة عجيبة ! فقد كنت في أحد الأيام أنظّف المنزل و أرتّب الأدراج ، و بينما أنا كذلك ، وقعت يدي على بطاقة مكتوب عليها بعض الآيات القرآنية ، و على خلف البطاقة مكتوب ما يلي : صلاة الصبح ركعتان . صلاة الظهر أربع ركعات ...... الخ !
طبعاً قد يكون أحد الأشخاص قد أعطاها لزوجي فوضعها في الدّرج و نسيها ، لكني فرحت بترتيب رب العالمين كثيراً ، و لم أكد أصدّق عيوني ! فتعلّمت الصلاة و بدأت أواظب عليها .
كنت أستمتع بالصلاة كثيراً ، إلا أن صلاتي كانت من غير وضوء ! فما كنت أعرف كيف يتوضّأون ! فكنت أدخل إلى الحمام قبل موعد الصلاة و أغتسل بشكل عشوائي ثم أصلّي . استمرّيت هكذا لفترة من الزمن ثم بدأت الشكوك تساورني في صحة صلاتي و شعرت بضرورة تعلّم الوضوء . لكن أنّى لي هذا ؟ و من سيعلّمني ؟!
سيعلّمني الأحد الصّمد ، العليم الخبير ! ففي أحد الأيام عاد زوجي من العمل و بيده جريدة ، و أخبرني أن وزارة التربية تعلن عن حاجتها لمدرسين و مدرسات من شتى الاختصاصات ، و راح يشجعني للتقدّم لأن هكذا فرصة قد لا تعوّض ، فوافقت على فكرته و قدّمت طلباتي و بدأت أستعد لفحص المسابقة ، كان زوجي يشجّعني كثيراً لمصلحتي و لمصلحته تبعاً ! فأخبرني بأن لديه معارف في منطقة " خورفكان " حيث تعمل الزوجة هناك كمدرّسة و تستطيع أن تنفعني و تساعدني . فانطلقنا لزيارتهم ، و قامت السيدة بإحضار كل ما عندها من كتب تخص طرائق التدريس، و بعد أن انتهت الزيارة أخذنا الكتب و رجعنا إلى المنزل . و هناك ، جلست في الصالة أتصفّح الكتب و أطّلع عليها و إذ بورقة مطوية موجودة ضمن أحد الكتب لفتت انتباهي ، أخذت الورقة و فتحتها ، و إذ بكلمات مكتوبة بخط السيدة و بالقلم الرصاص : ( طريقة الوضوء : المضمضة ثلاث ، الاستنشاق ثلاث ....الخ) !!!
فسبحان الله ، و الحمد لله ، و لا إله إلا الله ، و الله أكبر . أخبرت زوجي بما يحصل و علّمته مما علّمني ربي . و سبحان الله ، فقد كان يخاف الله برغم كل ما يُظهر من سوء ، و كان يتقبّل مني ما يتعلّق بأمور الدين و إن كان يجادل و يعاند في البداية !
كل شيء كان على ما يرام فيما يخص عبادتي ما عدا أمراً واحداً كان يريبني و يقلقني ، إذ كانت تأتيني وساوس شيطانية و نفسانية حين كنت أتشهّد في الصلاة و أقول : " أشهد الاّ إله إلا الله و أشهد أن محمداّ رسول الله "! فالملّة التي كنت أنتمي إليها كانت تشكك في نبوّة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلّم ، و تثير حوله الشبهات و لا حول و لا قوة إلا بالله !
هذا الأمر كان يعذّبني و يؤرقني ، فكنت أستيقظ في جوف الليل أو قبل الفجر لأدعو الله أن يبصرني و يهديني ...
فو الله الذي لا إله إلا هو ، ما هي إلا أيام حتى حدث أمر غريب ، فقد زارنا صديق زوجي الذي كان يؤثّر عليه سابقاً و يأخذه إلى المسجد لحضور خطبة و صلاة الجمعة ، جاء ليبارك لنا في زواجنا و أحضر معه هدية ، كانت الهدية عبارة عن شيئين اثنين : مسجّلة ، و كتاب : ( سيرة رسول الله ) !!
أخذت الكتاب بقوة و بلهفة ، و قرأته و سهرت عليه حتى الثانية صباحاً و لم اتركه حتى أنهيته ، أنهيته و الدموع تنهمر من عيوني ثم قلت: ( أشهد ألاّ إله إلا الله و أشهد أنّ محمّداً رسول الله ) . و من ذاك اليوم صرت متيّمة في كل ما يتعلّق بأمور الدين الإسلامي ، صرت أتابع البرامج الدينية في التلفاز بشكل دائم ، أستمع لكلام المشائخ و أتعلّم منهم و أقارن بين ما يقولونه و بين ما كنت عليه سابقاً ، و بدأت أهدم القديم البالي و أبني الجديد السامي . صرت مولعة بسماع القرآن ، و أفضّله على الأغاني و المعازف من قبل أن أعرف أنها محرّمة !
و الجدير بالذكر ،أني كنت أعلّم زوجي بكل ما أتعلمه لأنه ما كان يملك الوقت الكافي لمشاهدة البرامج بسبب دوامه الطويل و الصعب ، فكان يستمع إلي و كلّه آذان صاغية ، و يوماً بعد يوم بدأ زوجي يتغير نحو الأفضل في أقواله و أفعاله و أخلاقه و معاملته لي و للآخرين ، إلى أن وصلنا بفضل الله تعالى إلى مرحلة من التآلف و الصداقة حسدت نفسي عليها !
حتى في الأمور الدنيوية صار التوفيق حليفنا ، إذ قُبلت في سلك التدريس و تعيّنت بمدرسة من أفضل مدارس دبي من حيث الإدارة و الكادر التدريسي و غيره، و سكنا في بيت جميل و رخيص نسبياً وقريب من مدرستي ، ثم حصلت على رخصة قيادة و اشتريت سيارة ، و بدأ زوجي يرتقي في عمله وتتيسّر أمورنا عامة و لله الحمد . أما من الناحية الإجتماعية فكانت علاقتنا طيبة مع الجميع ، طبعاً ما كنّا نظهر لهم إسلامنا اتقاءً للمشاكل ، و لكنا كنا نتناقش معهم حين تسنح لنا الفرصة في بعض الأمور التي تخص جانب العقيدة و نبيّن لهم حقيقة الإسلام بأسلوب غير مباشر ، و بذلك كنا نتعايش بسلام مع المعارف في الإمارات و مع الأهل و الأقارب في سوريا أثناء الإجازات . لكن ! شاء الله تعالى أن يختبر إيماننا ليعلم أنعبده في الشدة و الضرّاء كما نعبده في الرّخاء و السراّء ! أنثبت عند المحن كما ثبت الصحابة الكرام ! ؟ إذ يقول الله سبحانه و تعالى في سورة آل عمران :
( إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله و تلك الأيام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين آمنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لا يحب الظالمين * و ليمحّص الله الذين آمنوا و يمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة و لمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم و يعلم الصّابرين * ) . فالذي حصل أني قد بدأت أزداد إيماناً و التزاماً حين باشرت عملي في مدرستي ، فكل ما حولي كان يعزز ذلك : الحجاب كان ضرورياً و له جزء من درجة التقرير، و المواد التدريسية لا بد من ربطها ببعضها و بالتربية الإسلامية ، و المحاضرات الدينية كانت تُقام في المدرسة عند بعض المناسبات الدينية كرمضان أو ليلة الإسراء و المعراج و غيرها ، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كانا مستمرّان ، بالإضافة إلى توزيع الكتب و الأشرطة الدينية على مدار السنة . ثم ازداد التزامي أكثر و أكثر بتعيين أمينة مكتبة جديدة في المدرسة ، و قد كانت سيدة إماراتية قمّة في الالتزام و التدين و النشاط الدعوي ، هذه الإنسانة كان لها التأثير على معظم المدرسات بشكل عام و عليّ بشكل خاص ! فقد أحبّتني كثيراً و أحببتها أكثر في الله ، ما كنت أترك فرصة إلا و أذهب إليها في المكتبة نجلس معاً نذكر الله و نستمع معاً إلى بعض الأشرطة ، و حين لمست مني التعطّش لطلب العلم الشرعي راحت تمدّني بالكتب و الأشرطة الإسلامية ، و تأخذني لحضور المحاضرات الدينية . و طبعاً ما كانت تعرف شيئاً عن حياتي الخاصة فيما يتعلّق بالدين و المذهب ، و ما أخبرت بذلك أحد . فما حدث أن زوجي بدأ يلاحظ التزامي ، فما عاد الأمر مجرد صلاة الفرائض الخمسة و صيام رمضان فحسب ، بل صار الأمر يتطور و يزداد يوماً بعد يوم ! صار هناك صلاة النوافل و قيام الليل و صيام التطوع ، و الصدقات و قراءة الكتب و سماع الأشرطة و حضور المحاضرات ...و غير ذلك من الأمور الأساسية و الفرعية في الدين التي بدأت أطبقها في حياتي و أدعوه إليها !
هذا الأمر أقلقه و روّعه كثيراً ، و صار يعترضني و يقول لي : " لا تتطرّفي ، إلى أين ستصلين ؟ "
لكني أكّدت له أني لست متطرّفة بل أنا أطبّق فقط دين الله تعالى ، و ذكرت له قوله تعالى في سورة البقرة : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يُردّون إلى أشدّ العذاب و ما الله بغافل عما تعملون ) . و كنت أعطيه أشرطة متنوعة ليستمع إليها في السيارة في طريقه للعمل ، فكانت تؤثر به هذه الأشرطة كثيراً و تثبته و ترفع معنوياته . و بدأنا ندعو الناس من المعارف من أهل الطائفة هناك حسب ما يتيسّر لنا، و كان منهم من يتقبّل منّا بطريقة أو بأخرى و منهم من يعترض ، و منهم من يقتنع لكنه يخاف من التغيير و ما يصحبه من أذى المجتمع من أهل الملّة . الجدير بالذكر ، أني حتى ذلك الحين كنت لا أزال غير محجبة ! أقصد أني كنت أتحجب في المدرسة أو حين أخرج بمفردي لبعض حاجاتي ، لكن حين كنت أرافق زوجي كنت أرتدي ثياباً و زيّاً مختلفاً تماماً ، فقد كان يمنعني من الحجاب و يعترض عليه بشدة !
و في أحد الأيام ذهبت إلى المكتبة العامة في دبي ، و قد كنت أتردد إليها بأوقات فراغي بهدف المطالعة ، فكتبها كانت مختارة و منتقاة فيما يتماشى مع الشريعة ، أما الكتب الكفرية و الفسقية فما كان لها مكان هناك !
المهم ، قدّر الله تعالى ، و لحاجة معينة ، أن أتعرّف في المكتبة على امرأة شامية متزوجة في الإمارات ولا تتجاوز التاسعة عشر من عمرها و تدرس في كلية الشريعة ! من خلال الحديث معها أخبرتها بأن زوجي يمنعني من الحجاب ، فراحت تجمع لي الأدلة من الكتاب و السنة لتقنعني بوجوب الحجاب و أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . كان كلامها مؤثراً و بليغاً إلى أقصى حد فعدت إلى المنزل و عزمت على مواجهة زوجي في موضوع الحجاب و فعلت ذلك ، فثار بالبداية و غضب و لكني حاولت إقناعه بشتى الطرق . و حين رأى إصراري وافق و لكن على مضض . تحجبت و كنت سعيدة جداً بحجابي ، و هذا قادني إلى الامتناع عن مصافحة الرجال !
من ذلك الوقت بدأ الأذى لنا ممن حولنا ، فبدأت أتعرض إلى الهمز و اللمز و الامتعاض من المحيطين ، و لكني كنت قد تهيأت نفسياً لمثل هذا و حملت نفسي على الصبر و الثبات ، و كان لي في رسول الله صلى الله عليه و سلّم و الصحابة أسوة حسنة . جاء موعد الإجازة و السفر إلى سورية ، كان ينتابني شعور من القلق و الكآبة و أحس و كأن شيئاً ما سيحدث ، لكني كنت أستعيذ بالله من هذه الوساوس . ثم سافرنا ، و هناك بدأت المأساة ! فأول شيء حدث أن تفاجأ الجميع بحجابي و عدم مصافحتي للرجال من غير المحارم ، و عدم مصافحة زوجي للنساء من غير المحارم مما قادنا إلى مواقف في منتهى الإحراج ! ثم تفاجأوا بزوجي يصلي ! و تيقّنوا من إسلامنا ! فأعلنوا الحرب علينا !!
كنت ألمح الغضب و الامتقاع في وجه زوجي فأحاول تثبيته قائلة :
" و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " ، و لكن السخط بدأ يظهر عليه بشكل واضح !
ثم نزلت عند أهلي و ذهب هو لزيارة أقاربه . أما أهلي و أقاربي فقد بدأت النقاشات بيننا تعلو و تستعر ! و وقفوا جميعاً ضدي ! لكني تصبّرت بالله و قلت بنفسي : حسبي الله و نعم الوكيل . يكفيني من البشر زوجي ، فهو معي و يساندني و يقف بجانبي.
لكن زوجي الذي أثق به و أعلّق عليه آمالي كان قد نزل عند أقاربه و استلموه ! فما تركوا وسيلة لصدّه عن سبيل الله إلا اتبعوها ، بالوسوسة و السخرية و التخويف و التهديد و التعنيف ... ثم بالمغريات و الزخرفات الدنيوية بشتى أنواعها من نزهات و أكل و شرب و موسيقا و رقص و نساء كاسيات عاريات !!
فانقلب الرجل على عقبيه و انتكس !! و لا حول و لا قوة إلا بالله !!
ليس ذلك فحسب ، بل راح يغتابني و يبهّتني و يهجوني و يفشي أسراري و يذكرني بالسوء أمام أهله و أهلي ، و يتهمني بالتطرف و التعقيد ! و يشكوني إليهم و يضع كل الحق علي في هذا الأمر و يبرّء نفسه !
اسودت الدنيا في وجهي و ضاقت عليّ بما رحبت ، و شعرت بقمّة الأسى و الألم ، فبكيت بحرقة ، و دعوت الله في جوف الليل و تضرّعت ! ثم غفوت بعد ذلك و إذ بي أرى في المنام أني أقرأ القرآن ، و بينما أنا أقرأ وصلت إلى موضع سجدة فسجدت ، و في سجودي رحت أدعو و أذكر الله ، و إذ ، سبحان الله ، بملائكة كالنور ينزلون من السماء و يجتمعون حولي يريدون أن يأخذوني ، و شعرت بالغبطة و الانشراح العظيم و تابعت قراءة القرآن في منامي و في الحقيقة ! فسمعتني أختي أقرأ و أوقظتني من النوم !
هذه الرؤية ، و لله الحمد و المنّة ، ساهمت في تثبيتي إلى حد كبير !
انتهت الإجازة الحزينة المؤلمة و عدنا إلى الإمارات ثانية ، وكان لا يزال في نفسي شيء من الأمل في أن يعود زوجي إلى إيمانه السالف ، فحاولت أن أكلّمه فرفض أن يسمع مني كلمة واحدة ، و راح يوبّخني بكلمات جارحة !
حاولت أن أعطيه أشرطة معينة فرفضها و رماها جانباً ، ثم منعني من سماع الأشرطة أو قراءة الكتب أو الخروج للمحاضرات ، و طلب مني أن أقطع صلتي بصديقتي أمينة المكتبة ، و حذّرني من أن أصلي أكثر من الفرائض ، أو أن أصوم النوافل ، و طلب مني خلع الحجاب و ارتداء الثياب المغرية ! ثم تراجع قليلاً و سمح لي أن أتحجب و لكن بحجاب يُظهر نصف شعري مع ثياب أنيقة تظهر المفاتن !!
طبعاً أنا رفضت معظم ما قاله ، و سايرته في موضوع الاستزادة في طلب العلم و العبادة مؤقّتاً راجية أن يعود إلى صوابه ! لكنه عاد أسوأ مما كان عليه في بداية زواجنا ، و صار يعاملني معاملة سيئة حين اطمأن أن أهلي ضدي في موضوع الدين ، فقد كان يهاب منهم نوعاً ما و خاصة من والدي !
فكرت بما عساي أن أفعله ، فاتصلت بأحد أصدقائه المسلمين ، و أخبرته باختصار عن انتكاس زوجي ، و طلبت منه أن يقف بجانبه و يحاول إرجاعه إلى إيمانه السابق ، فتحمّس الأخ للموضوع و دعى زوجي إليه ثم كلّمه بأسلوب غير مباشر عن خطر الردّة عن الإسلام ، و ذكّره بالآخرة و بالعقاب و الثواب ! و بذلك استطاع التأثير عليه بعض الشيء !
عدت للدوام في المدرسة بعد فترة انقطاع ، و استقبلتني أمينة المكتبة بحفاوة ، ثم راحت تدعوني لحضور محاضرة في مكان ما ، فاعتذرت منها ... ثم لاحظت التغيير و الكآبة عليّ و أصرّت أن تعرف ما بي ، و لماذا أرفض الذهاب للمحاضرات ! فشعرت أني بحاجة إلى صديقة تحمل عني أعبائي التي أثقلت كاهلي ، فدعوتها إلى زيارتي ، ثم كلمتها عن كل تفاصيل حياتي و عن الأزمة التي أعيشها لكني لم أخبرها عن اسم الطائفة التي كنت أنتمي لها ، فبكت و تعاطفت معي كثيراً و وعدتني أنها لن تتخلى عني أبداً . و في اليوم التالي أحضرت لي كتاباً يتحدث عن الطوائف المنشقّة عن الإسلام و موقف الشرع منها ، فأخذته و قرأت ما كتب فيه عن طائفتي السابقة ، فتفاجأت بأنهم يذكرونهم أحياناً بأشياء غير صحيحة ! ثم صُعقت حين قرأت عبارة : (و لن تُقبل توبتهم ) !!!
يا للهول !! لن تقبل توبتهم ؟! معقول ؟! هذا ظلم !! لماذا ؟! أبَعد هذا كله لن تقبل توبتي ؟!
بكيت و بكيت ... ثم اتصلت بصديقتي و ذكرت لها ما قرأت و طلبت منها أن تقطع صلتها بي ! فقد كنت شبه محطّمة وقتها !!
كادت المسكينة أن تجنّ ! و بكت لبكائي ،ثم اتصلت بي بعد نصف ساعة ، و قالت لي : " أختاه ، لقد اتصلت للتوّ بمركز الدعوة و الإرشاد في دبي و التابع للمملكة العربية السعودية ، و أخبرتهم عنك ففرحوا كثيراً بإسلامك ، و بنفس الوقت غضبوا لما هو مكتوب في هذا الكتاب كثيراً ! و قالوا أنه غير صحيح ، فباب التوبة مفتوح لكل الناس ما لم تغرغر الروح أو تطلع الشمس من مغربها !! فأبشري أختاه !! و يقول لك الشيخ أن تكلّميه في مركز الدعوة لتسمعيه بنفسك "
فاتصلت بالشيخ و راح يؤاسيني و يرفع معنوياتي و يثبتني بكلماته ، و عرض عليّ أن يرسل لي مجموعة من الكتب إلى أي عنوان قريب . فشكرته كثيراً و قلت له أنه لا يوجد عندي عنوان بريد إلا عنوان زوجي ، و هذا مُحال ! لكني سأحاول أن أجد وسيلة لجلب الكتب إن تمكّن لي ذلك .
بعد بضعة أيام اتصلت بي صديقتي أمينة المكتبة و أخبرتني أنها اتصلت بأحد الشيوخ الثقات فأخبرها بضرورة إشهار إسلامي !
فوافقت على ما قاله الشيخ ، و ذهبت برفقتها و دون علم زوجي إلى مركز الدعوة و الإرشاد ، و التقيت بالشيخ الذي كان قد كلّمني بموضوع الكتب سابقاً ، و هو نائب مدير المركز و سعودي الجنسية ، فأشهرت إسلامي بعد أن كلمني عن بعض القضايا التي تخص الدين ، و أعطاني شهادة إشهار الإسلام و مجموعة كبيرة من الكتب و الأشرطة . و عدت إلى المنزل و كأني قد وُلدت من جديد ، اغتسلت بنية الإسلام و شعرت براحة نفسية عارمة . بعد بضعة أيام دعتني صديقتي أمينة المكتبة إلى زيارتها فذهبت بعد أن أخذت موافقة زوجي . و إذ بها تخبرني بأن الشيخ قد قال لها بضرورة إشهار زوجي لإسلامه ! (1) و إلا فأنا لا أحلّ له !! ثم جعلتني أكلّمه بنفسي كي أسمع الجواب و رأي الشرع من ذلك . فاستصعبت الأمر عليّ كثيراً ، و عدت إلى المنزل و الهمّ يملؤني ، كيف سأفاتحه بالموضوع ؟!
حاولت أن أتلطف إليه ، و حين شعرت بأن مزاجه رائق كلّمته بالموضوع ! فما إن سمع ذلك حتى ثار و غضب ، و صار يزبد و يرعد ، و هددني بإخبار والدي !!
عندها ، جمعت قواي و كلمته بحزم و شدة ، و قلت له :
" اسمعني جيداً ، قد صبرت عليك كثيراً و احتملت منك الكثير ، ليس لضعفي أو لذلي ، و لكني أطيع الله في الصبر عليك ...و إن لم تشهر إسلامك ، فأنت لا تحل ّ لي "
قال : "ماذا تقصدين "
قلت " " الطلاق و هذا من حقي ! "
عندما سمع مني هذا هدأ و سكن ، و وافق على إشهار إسلامه . فقد كان يحبني كثيراً برغم كل ما يفعله معي .
أشهر إسلامه ، و لكن هذا لم يغير شيء في أخلاقه أو سلوكه أو معاملته بل حتى في إيمانه ! فقد كانت قناعته أن يؤدي الفرائض فحسب و لا يزيد عن ذلك قيد أنملة ، و كل شيء أكثر من ذلك في رأيه هو عبارة عن ( تطرّف ) ... و بذلك لا يهمّه أن يجلس مع أقوام يشربون الخمر و يرقصون و يختلطون رجالاً و نساء دون أن ينكر عليهم ذلك .
و كانت قناعته أن لو رزقنا الله بأولاد فليس لنا أن نربيهم على الإسلام بل نتركهم يختارون الطريق الذي يريدون !
كانت قناعته ألا يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ، و يعارض موضوع الدعوة !
و كان يرفض موضوع سكننا في منطقة مسلمين في حال عدنا إلى سورية!
عندها شعرت بالخطر على ديني معه ، و خفت من الفتنة !
فقد كنت أصبر على طبعه و سوء أخلاقه و معاملته فقط لأنه صار مسلماً ! و لكن بعد أن لمست هذا الضعف في إيمانه و التذبذب في عقيدته ! انعدمت المحبة نحوه و تلاشت الثقة فيه و سقط من عيني تماماً !
و سقط من عين أهلي كذلك بعد أن عرفوا حقيقته !
ففكرت ، و استخرت ، ثم طلبت الطلاق !
رفض بالبداية ، و حاول أن يُصلح ، لكن وعوده كلها كانت زائفة !
عاودت طلب الطلاق ثانية ، و ألححت عليه ، فوافق أخيراً . تم الطلاق وافترقنا بعد أربع سنوات من حياتنا الزوجية و لا أولاد بيننا و لله الحمد ، ثم انتقلت لأسكن في سكن المدرسات و ما بقي لي سوى الله سبحانه فهو نعم المولى و نعم النصير. بدأت حياة جديدة و مختلفة ، فصحيح أني صرت لوحدي في البلد ، لكن هذه الوحدة هيأت لي جواً لطلب العلم دون أن يعترض طريقي أحد ! فقد تعرفت على أخت شامية في السكن مجازة في حفظ القرآن بسند إلى رسول الله صلى الله عليه و سلّم و على رواية حفص عن عاصم . فقصدتها و طلبت منها أن تعلمني التجويد فوافقت ، و أتقنت تجويد القرآن و بدأت بالحفظ تحت إشرافها ، و بنفس الوقت ، كنت قد اتصلت بشيخ مركز الدعوة و أخبرته بأخباري فأعطاني رقم تليفون إحدى الأخوات الفاضلات و هي إماراتية مجازة في الدراسات الإسلامية و داعية لها نشاطات دعوية معتبرة ، فاتصلت بها و صارت لي نعم الأخت المحبة و الصادقة ، و دعتني لحضور دروس في فقه العبادات لأحد الشيوخ الإماراتيين ، فاستجبت لها و بدأت أتعلم الفقه بأدق تفاصيله ، و كانت الأخت تمدّني بالكتب و الأشرطة عن طريق شيخ مركز الدعوة ، و تبلغني في حال وجود أي محاضرة لأحد الدعاة . و من هنا بدأت رحلتي في طلب العلم على أصوله بعد أن كنت أكتسبه من هنا و هناك و بشكل عشوائي ، و تولّى الشيوخ و الأخت الداعية أمر تعليمي و تربيتي تربية إسلامية على منهج أهل السنة و الجماعة و أهل السلف . بعد شهور من وجودي في السكن ، اتصل بي زوجي السابق و أخبرني بأنه نادم كثيراً على كل ما فعله ، و أنه تاب و يحتاج إلى وجودي معه كثيراً ، و خاصة أننا تعرّفنا على الإسلام معاً . ثم طلب مني أن أرجع إليه !
فكرت بالموضوع و استخرت الله فلم ينشرح صدري لذلك ، بل شعرت بالصدود و النفور منه ، فلطالما وعدني و أخلف ، و عاهدني و غدر ، و خاصمني وفجر ! و تذكرت مواقفه السابقة و قلت : " لا يلدغ المؤمن من جحره مرتين " . كلا ! لن أعود إليه ! و أخبرته برفضي ثم قمت بتغيير رقم جوالي كي لا يعاود الاتصال بي ثانية !
و عندها تذكرت الماضي عندما دعوت الله أن يرزقني بالزوج الصالح الذي يأخذ بيدي إلى الصراط المستقيم . و قلت في نفسي : ( سبحان الله الرزاق الكريم الوهاب ! لقد استجاب دعائي و رزقني بالزوج الذي أخذ بيدي إلى السراط المستقيم ! لكنه ما كان زوجاً صالحاً !! سبحان الله ) ثم قلت : ( أستغفر الله العظيم ... ، فقد يُصلح الله أحواله و يلهمه رشده ، من يدري ؟؟!! ) .
ثم مرت الأيام و سمعت من بعض المقرّبين بأنه تأزّم نفسياً و عانى كثيراً بعد انفصالنا ، و أنه قد عاد للتدين و الالتزام و يبحث بعناء عن زوجة متدينة . ثم سمعت بعد سنة أو أكثر بأنه قد تزوج من فتاة من بنات الطائفة و لكنها و أهلها كانوا قد أسلموا من سنين . فعلمت حينها أنه إنسان صالح ، و لكن صلاحه قد ثبت مع امرأة أخرى غيري و ليس معي ، فسبحان الله اللطيف الخبير !
عدت لمواصلة طريقي في طلب العلم و العبادة و الدعوة ، فقد بدأت أدعو إلى الله بعد أن تعلّمت العلم الصحيح ، و بدأت أعلّم التجويد لبضعة بنات من السكن . و شاء الله تعالى أن أتعرف على إنسانة أردنية شاركتني غرفتي لمدة شهرين ثم غادرت السكن بعد مجيء زوجها لتسكن معه ، هذه الإنسانة كانت نادرة الوجود بصدقها و طيبة قلبها و التزامها . أخبرتها بقصتي فصارت لي أختاً و صديقة ، بل توأماً لروحي ، وكانت متزوجة من إمام مسجد و شيخ داعية لا يقل عنها أخلاقاً و تديناً ، فوجدت منهما النخوة و الشهامة و وقفوا بجانبي لأبعد الحدود حتى شعرت معهم و كأني بين أهلي . بالإضافة طبعاً لزميلاتي في المدرسة و السكن و مشائخي الكرام . هذا كله من رحمة الله تعالى بي ، (فمن ترك شيئاً لله عوضه الله بخير منه ) . و هكذا استمرت حياتي ما بين الإمارات في أيام الدوام المدرسي ، و بين سورية في فترة الإجازات ، و كنت أحاول أن أئتلف قلوب أهلي و أقاربي و أدعوهم إلى الإسلام ، فكنت أمدّهم بالكتب و الأشرطة و يدور بيننا نقاشات كثيرة ، لكن النتائج لم تكن مرضية تماماً ، كنت أخاف عليهم و أشفق عليهم ، و يحترق قلبي لأن يستجيبوا و يسلموا ، و خاصة والدي المريض ، فقد حاولت دعوته بشتى الطرق ، لكنه كان متأثراً بكتب المذهب كثيراً ، و بعد سلسلة طويلة من الاجتهادات ، بدأ يغير شيئاً من عقيدته في توحيد الله بكل معنى الكلمة و في الإيمان بالرسل ، و قد سمعته يوماً يقول : " أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله " و كان هذا إنجازاً رائعاً و خطوة معتبرة . سافرت إلى دبي و ما هي إلا أشهر حتى توفي ! رحمة الله عليه . بعد أن توفي والدي بدأت أمي تلحّ علي بان أترك الإمارات و أعود إلى سورية بشكل نهائي ، لكني رفضت خوفاً على ديني من الفتنة ! و كذلك لشعوري بالغربة القاتلة بينهم ! فسبحان الله ، بدأت أشعر أن رابطة الدين أقوى و أمتن بكثير من رابطة الدم . و الغربة هي غربة الروح لا غربة الجسد . و رفضت كذلك لأني أردت متابعة طريقي في طلب العلم فدروس الفقه ما كانت قد انتهت بعد ... فلم أطعهم و سافرت. لكن السؤال الذي كان يطرح نفسه دائماً هو :
إلى متى سأبقى في الإمارات ؟!
تلك البلاد الجميلة الرائعة التي عشقت هواءها و ترابها و شوارعها و مساجدها و مدارسها و مبانيها الشامخة و حدائقها الخضراء و بحرها و حضارتها ، و رقيّها !! تلك البلاد التي وُلدت فيها من جديد دينياً و عقائدياً و فكرياً و نفسياً !! كم سأبقى فيها ؟! فمهما طال بقائي لا بد لي من الرحيل منها بمجرد انتهاء إقامتي و عملي !
فالتفكير بمصيري كان يؤرقني و يقلقني ! لكني كنت أتوكل على الله و أقول لنفسي : إن الذي هداني و أوصلني إلى هذه المرحلة لن يضيعني إن شاء الله تعالى . و حين كان الكرب يشتد علي ، كان الله جل جلاله يكرمني ببعض الرؤى الجميلة التي كانت تؤنسني و ترفع معنوياتي ، كرؤية النبي صلى الله عليه و سلّم ، و رؤية الأنبياء عليهم السلام ، و رؤية الكعبة ....و غير ذلك . بعد مضي ثلاث سنوات على وجودي في السكن ، بدأت الضغوطات تأتيني من قبل الأهل يلحّون علي لتقديم إستقالتي من الإمارات و العودة إلى سورية ، فمن وجهة نظرهم ، كان بقائي لوحدي في بلاد الغربة غير منطقي ، و خاصة أني قد انفصلت عن زوجي ! و لست مضطرة إلى ذلك لأن أحوال الأهل المادية جيدة و الحمد لله ! و راحت أمي تتصل بي يومياً و تلح علي بالرجوع !
فكرت بالموضوع و بدأت أستشير شيوخي بالأمر ، و كانوا على فريقين ، الأول و هم الأكثر عدداً ، حذّروني من الرجوع و قالوا بأن سكني بينهم قد يعرّضني للفتنة و التخلّي عن ثوابتي تدريجياً . و نصحوني بأن أتزوج إنساناً مسلماً ملتزماً و أهجرهم . أما الفريق الثاني فنصحوني بالعودة ، و السكن بينهم و محاولة دعوتهم و الأخذ بأيديهم لإنقاذهم من النار ، فهم أولى الناس بالدعوة ، و طلبوا مني أن أمثّل لهم الإسلام في أقوالي و أفعالي و أخلاقي عسى الله أن يشرح صدورهم و أكون سبباً في هدايتهم ، و ذكروني بالحديث : " لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم " . تملّكتني الحيرة حقيقة فالأمر خطير ! إنه أكبر من أمور الدنيا بكل ما فيها ، بل هو يخص الحياة الأبدية في الآخرة !
فكرت بالرأي الأول ، فقلت ، إن الزواج عند هذه الملة من غير أهل الطائفة هو جريمة عظيمة بالنسبة لهم ! وكانوا في السابق يقتلون من يفعل ذلكّ، أما حالياً فقد تغيّر معظمهم و صاروا يكتفون بهجر الفاعل و التبرؤ منه !
ثم سألت نفسي :
" هل يا ترى أقوى على هجر أهلي و عائلتي و ذويّ ؟! هل أحتمل البعد نهائياً عن الأطفال عيال أخواتي الذين أحبهم حباً جماً ؟!
هل أستطيع أن أحرم نفسي من دخول منزل أهلي و أخواتي إلى الأبد ؟!
ياله من أمر يدمي القلب !
لكني تذكرت قول الله تعالى في سورة التوبة : ( قل إن كان آباؤكم و إخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين ) . فقلت إذاً أقتدي بالصحابة و الصحابيات الكرام و أفعل ذلك محتسبة أجري عند الله تعالى !
ففسحت المجال لنفسي لأن أتعرف على بعض من كانوا يتقدمون لخطبتي ضمن الضوابط الشرعية طبعاً ، فقد تقدّم لي العديد بعد انفصالي عن زوجي و معظمهم عن طريق صديقاتي اللاتي أحببنني كثيراً . لكن ما حدث أني ما وجدت المناسب منهم ! بل أني صدمت من مواقف سلبية و تصرفات سيئة من البعض صدمة كبيرة ! و خاصة أنهم كانوا من المسلمين الملتزمين الذين من المفترض أن يكونوا قدوة لغيرهم و يمثّلوا الإسلام في سلوكهم !
حزنت و تأثرت كثيراً و أدركت أن عصر الصحابة و السلف الصالح قد ولّى !! و أن الرجل الذي أريده غير موجود ، فأنّى لي بإنسان يعيش لله و يكون الإسلام عنده هو أهم من أهله و ماله و ولده و نفسه ؟! أنّى لي برجل شجاع لا يخشى في الله لومة لائم ؟!
قد ألتقي به هناك ... في الدار الآخرة إن شاء الله تعالى !
و تراجعت عن فكرة الزواج لأني صرت قلّما أثق بأحد ! و خاصة أن طريق الرجعة إلى أهلي سوف يكون قد أغلق ! فلو تطلّقت مثلاً أو ترمّلت ، فإني سوف أتشرّد !! هذا ، بالإضافة إلى أني جرّبت أن أختبر أهلي لأعرف ردة فعلهم فيما يخص زواجي ، و إذ بهم يقومون و لا يقعدون ! يصيحون و يبكون ! يهددون و يوعدون ! يتوسلون و يترجّون !!
كل هذه الأمور جعلتني أعزف عن هذا الرأي و أتحول إلى الرأي الآخر . و بدأت الاتصالات و المباحثات و المفاوضات مع الأهل و على رأسهم أمي. فوضعت شروطاً متعددة قبل تقديم استقالتي فوافقوا عليها ، و راحت أمي تعدني و تمنّيني و تبدي استعدادها لفعل كل ما يجعلني مرتاحة نفسياً و لو أن تبني لي مسجداً !! فقلت لها أني لا أريد منها أن تبني لي مسجداً و لكني فقط أريد أمن أستقلّ بغرفة خاصة مع حمامها بيرندتها، فوافقت . و راحت تؤكد لي أن الجميع يتقبّلون إسلامي و لن يزعجني منهم أحد قط.
فقدّمت استقالتي آنذاك ، و ودعت الأخوات و الصديقات بدموع غزيرة، و جمعت أشيائي وحاجاتي ، ثم شحنت كتبي و أشرطتي و سافرت ! كان شعوري حينها كشعور المهاجر من ديار الوطن إلى ديار الغربة !
و حين وصلت ، وجدت كل ما حولي يثير الغضب و السخط ! و تفاجأت بأن كل ما سمعته من وعود و أماني و كلمات معسولة من الأهل كان عبارة عن كذب و زيف !!
طبعاً ، أخي و أخواتي كانوا محايدين نوعاً ما ، لكن أمي المتعصّبة و المتشرّبة بمذهبها بدأت تخلّ بعهودها !
فرفضت أن تعطيني غرفة ، و بدأت تعلن الحرب علي !
تألّمت كثيراً و تمنّيت لو أني متّ قبل أن أعود من الإمارات ،و كانت صدمتي فوق التصور !
بكيت و لجأت إلى الله تعالى بالدعاء فشعرت بقوة تدفعني و تحثني أن أقاوم و لا أستسلم !
انتظرت حتى انتهى عرس أخي و استقرّ سكنه في الشقة التي فوق شقّتنا ، ثم سافرت كل واحدة من أخواتي إلى بيتها ، و توجهتُ إلى الغرفة المنشودة ، و أخرجتُ الأثاث منها و بدأتُ بتنظيفها ، و عندما أرادت امي أن تتدخّل ، كلّمتها بحزم و ذكّرتها بوعودها ، و حذرتها بأنها لو اعترضتني فإنها سترى مني فعلاً لن يسرّها أبدا !
فسكتت و تركتني و شأني ، ثم بدأت أؤثث الغرفة على النحو الذي يناسبني ، فاشتريت تلفاز مع " دش " كي أتمكّن من رؤية المحطات الدينية و قنوات الإمارات لأني لا أريدها أن تغيب عن بالي لارتباطها بمخيّلتي بعصر الازدهار ! و اشتريت مكتبة جمعت فيها كتبي و أشرطتي ، و اشتريت كمبيوتر و موبايل كي أبقى على تواصل مع صديقاتي و مشائخي ، و فرشت الغرفة فرشاً عريياً أنيقاً كي أستقبل فيها صديقاتي المسلمات ، و وضعت باباً يفصل بين غرفتي و حمّامي و باقي البيت ، كي تتمكن صديقاتي من الوضوء براحتهن ، و أضفت إلى كل ذلك بعض الكماليات الأخرى ، فوضعت مظلّة على شرفة غرفتي كي تحجبني عن الجيران ، و ملأت الشرفة بالأزهار و النباتات ، كي أحس ببعض الشفافية و الروحانية حين أخرج لأتمشى و أقرأ أذكار الصباح و المساء .و لم أنسى تعليق التقويم كي أتمكن من معرفة مواقيت الصلاة إذ أني لا أسمع الآذان! لأنه لا يوجد إلا مسجداً واحداً في أقصى المدينة ! فالغالبية العظمى من سكان منطقتنا هم من غير المسلمين !
و بذلك استطعت بفضل الله سبحانه و تعالى أن أجعل لنفسي واحة خضراء في قلب الصحراء . ثم انتقلت للخطوة الثانية ، إذ قمت بشراء شقة من الأموال التي جمعتها في دبي و أجّرتها ، و بذلك أمّنت لنفسي مورداً مالياً لا بأس به يغنيني عن حاجة الناس ، و عدت لمواصلة دراستي في الجامعة التي تركتها بعد زواجي و سفري . و كذلك بدأت بمحاولة العودة للعمل في سلك التدريس هنا . و شعرت بأن التدريس سوف يمكنني من أداء رسالة معينة في غرس الهدى و الحق في عقول الطالبات .
أما الخطوة الثالثة و الأهم ، كانت في مبادرتي مباشرةً بالاتصال مع صديقاتي المسلمات اللاتي أعرفهنّ من أيام المعهد و الجامعة . فقد جمعتنا الدنيا في الماضي على أمورها و مشاغلها من دراسة و محاضرات و تدريس و غير ذلك ، و ما كنا نتطرق للحديث في الدين بسبب تعدد الطوائف ! أما في الحاضر فصارت الآخرة تجمعنا ، و حب الله و رسوله و الإسلام يضمّنا ! صرنا نجتمع بشكل دوري كل أسبوع عند واحدة نتدارس القرآن و التفسير و الفقه ، و قمت بنسخ مكتبتي لكل واحدة منهنّ لما فيها من صحّة و مصداقية و بُعد عن البدع و التحريف و التشويه . و أمددتهن بما علّمني ربي من تجويد القرآن و علم على منهج أهل السنة و الجماعة ، و كنّ يتقبّلن ذلك برغبة ، و يجتهدن في العلم و التعليم ، و الصلاح و الإصلاح .
و هكذا تفضّل الله علي سبحانه بتلك الصحبة الحسنة من أخوات فاضلات طيبات تجمع بيننا المحبة الخالصة في الله . طبعاً هذا المسار لم يكن ممهّداً مسهّلاً أمامي ، بل كان مملوءاً بالصعوبات و الأذى من مجتمعي وخاصة من أمي التي كانت تراقب سكناتي و حركاتي ، و لا تفتر عن توبّيخي و الصراخ في وجهي و رميي بألفاظ قاسية جارحة ! فكانت تعترضني في حجابي و الزيّ الذي ألبسه ، و تسخر مني حين تجدني أصلّي ، و تعنّفني حين تراني أجلس في غرفتي أتابع بعض البرامج الدينية ، و تشتعل غضباً عندما أذهب للقاء صديقاتي المسلمات ! في بعض الأحيان كانت تتبع أسلوب آخر في الضغط علي كي تردّني عن ديني ، فتراها تبكي و تتمارض و تقول بأنني أنا سبب مأساتها فإن ماتت فبسببي و بحسرتها علي !
حاولت أن أتصبّر بالله و أثبت ، لكني بصراحة لا أخفي أنني قد مررت بمرحلة عشت فيها بحرب نفسية و كآبة شديدة ! حننت فيها للإمارات و تحرّقت شوقاً للأيام الخالية ! فبغضّ النظر عن اصطدامي مع الأهل و المجتمع ، فقد كانت الفتن تحيط بي من كل جانب ، فالذين أعيش معهم هم أناس لا يصلّون ، لا يصومون ، لا يزكّون ! و أخواتي سافرات متبرجات و على آخر موضة ! بالإضافة إلى المسلسلات و الأفلام و الأغاني و المعازف و الاختلاط ! يعني باختصار ، مسارهم يختلف عن مساري تماماً ، فلا أنا أفهم لغتهم و لا هم يفهمون لغتي !
هذه الأمور اجتمعت علي و جعلتني أشعر لفترة من الفترات بأنني بدأت أفقد من خشوعي في الصلاة ، و أتراجع قليلاً عن شيء من عباداتي ، و أتخلّى عن بعض الأمور التي كنت أتورّع عنها في السابق ، و ضعف توكلي و يقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:50 am

قصة وعبرة






كانت فاطمة جالسة حين استقبلت والدتها جارتها التي قدمت لزيارتها ، كادت الأم تصعق ، وهي ترى ابنتها لا تتحرك من مقعدها فلا تقوم للترحيب معها بالجارة الطيبة الفاضلة التي بادرت – برغم – ذلك إلى بسط يدها لمصافحة فاطمة ، لكن فاطمة تجاهلتها ولم تبسط يدها للجارة الزائرة ، وتركتها لحظات واقفة باسطة يدها أمام ذهول أمها التي لم تملك إلا أن تصرخ فيها : قومي وسلمي على خالتك ، ردت فاطمة بنظرات لا مبالية دون أن تتحرك من مقعدها كأنها لم تسمع كلمات أمها !.

أحست الجارة بحرج شديد تجاه ما فعلته فاطمة ورأت فيها مسا مباشرا بكرامتها ، وإهانة لها ، فطوت يدها الممدودة ، والتفتت تريد العودة إلى بيتها وهي تقول : يبدو أنني زرتكم في وقت غير مناسب!
هنا قفزت فاطمة من مقعدها ، وأمسكت بيد الجارة وقبلت رأسها وهي تقول : سامحيني يا خالة .. فو الله لم أكن أقصد الإساءة إليك ، وأخذت يدها بلطف ورفق ومودة واحترام ، ودعتها لتقعد وهي تقول لها : تعلمين يا خالتي كم أحبك وأحترمك ؟!
نجحت فاطمة في تطيب خاطر الجارة ومسح الألم الذي سببته لها بموقفها الغريب ، غير المفهوم ، بينما أمها تمنع مشاعرها بالغضب من أن تنفجر في وجه ابنتها .
قامت الجارة مودعة ، فقامت فاطمة على الفور ، وهي تمد يدها إليها ، وتمسك بيدها الأخرى يد جارتها اليمنى ، لتمنعها من أن تمتد إليها وهي تقول : ينبغي أن تبقى يدي ممدودة دون أن تمدي يدك إلي لأدرك قبح ما فعلته تجاهك .
لكن الجارة ضمت فاطمة إلى صدرها ، وقبلت رأسها وهي تقول لها : ما عليك يابنتي .. لقد أقسمت إنك ما قصدت الإساءة .
ما إن غادرت الجارة المنزل حتى قالت الأم لفاطمة في غضب مكتوم : مالذي دفعك إلى هذا التصرف ؟ قالت : أعلم أنني سببت لك الحرج يا أمي فسامحيني .
ردت أمها : تمد إليك يدها وتبقين في مقعدك فلا تقفين لتمدي يدك وتصافحيها ؟!
قالت فاطمة : أنت يا أمي تفعلين هذا أيضا ! صاحت أمها : أنا أفعل هذا يافاطمة ؟!
قالت : نعم تفعلينه في الليل والنهار .
ردت أمها في حدة : وماذا أفعل في الليل والنهار ؟ قالت فاطمة : يمد إليك يده فلا تمدين يدك إليه!
صرخت أمها في غضب : من هذا الذي يمد يده إليّ ولا أمد يدي إليه ؟ قالت فاطمة : الله يا أمي .. الله سبحانه يبسط يده إليك في النهار لتتوبي .. ويبسط يده إليك في الليل لتتوبي .. وأنت لاتتوبين .. لاتمدين يدك إليه ، تعاهدينه على التوبه . صمتت الأم ، وقد أذهلها كلام ابنتها .
واصلت فاطمة حديثها : أما حزنت يا أمي حينما لم أمد يدي لمصافحة جارتنا ، وخشيت من أن تهتز الصورة الحسنة التي تحملها عني ؟ أنا يا أمي أحزن كل يوم وأنا أجدك لاتمدين يدك بالتوبة إلى الله سبحانه الذي يبسط يده إليك بالليل والنهار . يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : (( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )). رواه مسلم .
فهل رأيت يا أمي : ربنا يبسط إليك يده في كل يوم مرتين ، وأنت تقبضين يدك عنه ، ولا تبسطينها إليه بالتوبة!
اغرورقت عينا الأم بالدموع .
واصلت فاطمة حديثها وقد زادت عذوبته : أخاف عليك يا أمي وأنت لاتصلين ، وأول ما تحاسبين عليه يوم القيامة الصلاة ، وأحزن وأنا أراك تخرجين من البيت دون الخمار الذي أمرك به الله سبحانه ، ألم تحرجي من تصرفي تجاه جارتنا .. أنا يا أمي أحرج أما صديقاتي حين يسألنني عن سفورك ، وتبرجك ، بينما أنا محجبة !.
سالت دموع التوبة مدرارا على خدي الأم ، وشاركتها ابنتها فاندفعت الدموع غزيرة من عينيها ثم قامت إلى أمها التي احتضنتها في حنو بالغ ، وهي تردد : (( تبت إليك يا رب .. تبت إليك يارب.
قال تعالى ( ومن يغفر الذنوب إلا اللـــــه )) لقد رآك الله وأنت تقرأ هذه الكلمات ويرى ما يدور في قلبك الآن وينتظر توبتك فلا يراك حبيبك الله إلا تائبا, خاصة ونحن في شهر فضيل, وموسم كريم, قد غلقت فيه أبواب العذاب وفتحت فيه أبواب الرحمة, وهو فرصة عظيمة للعودة إلى الله, وقد لا تتكرر هذه الفرصة مرة أخرى, فيأتي رمضان وأنت في عداد من قد مات, والله المستعان.
فعسى أن يكون في هذه القصة عبرة لك تكون باب خير للدعوة إلى التوبة إلى الله.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


نقلها
فيصل بن عبدالله العمري



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
صغير بس خبير
مشرف
مشرف


ذكر عدد المساهمات : 460
نقاط : 626
السٌّمعَة : 0
المزاج : جيد جدا

مُساهمةموضوع: رد: قصص واقعية   الخميس يونيو 24, 2010 5:51 am

لذوي القلوب الحية .. المؤمن كالغيث ضيفا على دار الأيتام !!!



المؤمن كالغيث


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اليتيم .. جرح لا يندمل
اليتيم .. دمع لا يتوقف

نتيجة محتومة ... لفساد رجل وامرأة اجتمعوا على ما يغضب الله ..
ويهتز له قلب الحجر ..
فكيف بالبشر ..؟؟!
لم يراعوا أن يكون هناك إنسانا من لحم ودم ..

سيعيش جحيما لا يطاق ..
وألما لا يتوقف ..

وجرح لا يجف ..


تبا لكل زان وزانية ..
ومجرم ومجرمة ..
أنتجوا ابنا .. او بنتا .. لا يعرف أحدهم من أبوه .. ولا أمه ..

يتمنى لقاءهما ..
وهما لا يتمنيان وجوده ..
ورحمة الله فوق كل اعتبار ..
وجحيمه ونار سعيره توعدت كل مجرم ومجرمة ..
بعذاب في الدنيا ثم برزخي يقشعر منه بدن كل إنسان فضلا عمن يعيشه ..
ولا تسل عن عذاب القيامة والمصير والسعير الذي ينتظرهما ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شيخ فاضل ..
ورجل حبيب .. وراق ( يرقي رقية شرعية ) من الطراز الأول ..

أحببناه في الله حبا لا يوصف ..
واعدني .. لنلتقي في المدينة وذلك أنه سياتي من دياره في نجد للمدينة وأحب أن يراني ..
سعدت بقدومه سعادة لا توصف ..

والتقيته وسعدت به .. وكان موعدنا في المسجد النبوي ..
سعدت بمجيئه أيما سعادة .. واحتضنته ..
ومن تواضعه ابتدر رأسي ليقبله فقبلت رأسه قبل..

وكان غاية في التواضع والإحترام ..جزاه الله عنا كل خير ..
معه شخص آخر وابن صغير .. ( في الثانوي ربما ) عليه ثوب متواضع وحاله متواضعه ..

عرفني عليه فقال ولدي ( عبد الله )*
قلت له مداعبا :
لو أخبرتني .. لجئت بولي أمري مادام أنك شايب .. ( دعابة )

كان يوم خميس ..
وكنت حينها صائما والأذان قد داهمنا
المهم ..
انطلقنا بعد جلسة خفيفة ..
لأقرب سفرة ..

ونحن في الطريق للسفرة لندرك الإفطار ..

أخذ بيدي على حين غرة ..

وهمس في أذني :

فقال لي : ترى ولدي هذا من الأيتام !!

بمعنى أدق : لقيط !!

لم تتمالك .. قدمي حملي وعلى غير المعتاد لم تخرج دمعتي وهي سريعة ..
وحينها .. لم أر يوما يتيما .. في حياتي ..
كيف يا شيخ .. ؟؟

أمسكت بيد الشيخ وكأن شيئا لم يكن لأن ( عبد الله ) قريب منا ..

المهم :

جلست وأعدت النظر فيه .. في عبد الله :

ابن صغير ..

في عينيه حلم كبير .. وفيه صفة القيادية ..

حاذق .. محبوب .. اجتماعي ..

صفاته يستحيل أن توجد فيمن هم في مثل حاله ..

ولكن ..

جريمة .. والديه الذين اختفيا .. في دنياهما ..

وسيجدناهما .. في الآخرة .. وقبلها عند الموت وفي البرزخ ولا تسل عن القيامة ..

ماذنب هذا النابغة .. ؟؟؟!!

الذي فطر قلبي فلم أزد على تمرتين في إفطاري .. واشتغلت ببعض الدعابات .. وبعض الطرائف علي أسلي عن نفسي

وهم يحسبوها لهم ولكني أداعب لأجل أن يطيب خاطري لأن الحزن يظهر على وجهي ..

فطرت فطورا لا أعلم عنه وأنا أسترق النظر .. لــعبد الله ..

يا الله .. ما أشد جرم الفواحش ؟؟
لم أر يتيما .. في حياتي فالتقيت به .. فجأة .. وصدمت .. !

آه عليك يا عبد الله ..
إذا مرضت ... من يداويك ..
إذا بكيت من يمسح دموعك ..
إذا احتجت من يساعدك ..
من يحميك من طمع أهل الطمع ..

فطرنا ... وذهبنا للصلاة ..
وصلى أمامي .. وسهيت كل السهو عن صلاتي ..

لك الله يا حبيبي ..

ذهبوا وعادوا لي بعد الصلاة ..
وتواعدنا ان نلتقي بعد العشاء ..

في المسجد النبوي في مكاني المعتاد الذي أجلس فيه دائما ..

وفعلا ..
التقينا بهم ..
وإذا بعبد الله .. ياتيني من بعيد ..
قد تطلع للجلوس معي وكأنه ارتاح لي .. وهو لا يعلم كم أني اتطلع لذلك ..
ابتدرته ببسمة خاصة ..
رغم اني شيخنا .. أشغل علي قلبي فرحا به وبقدومه ضيفا علي ..

جلسنا وتبادلنا أطراف الحديث .. جلس الابن عبد الله بجواري ..
ثم بدا يسالني عن اهتماماتي .. وعن بعض الصفات التي ينبغي أن تكون في القائد ..
ويحكي لي بعض قصصه في دار الأيتام ..

وبدأت أخاطبه ..
واحكي له : كيف تصبح محبوبا ؟
انظر يا حبيبي للقدوات وقلدهم ..

قال لي : مثلك يا شيخ ( **** )
قلت الله يسعدك .. سبحان من حلاك بصنوف اللطافة ..
وتعجبت من لطيف عباراته كيف تفرغ لتعلم محاسن الأخلاق رغم شغله بالناس ..
وسوء أدبهم وجرحهم الدائم ..
قال لي : يا شيخ ( أبو أسامة )
فرردت عليه : هلا حبيبي ..

قال : تراك معزوم عندنا الليلة على العشاء ..
في مطعم البيك ..

فرددت بابتسامة .. : تجي عندي وتعشيني ..
وخاطبته بدعابة :
شو رأيك نتعشى في مطعم أحلى ..
إش تبغى من مطعم .. أشر عليه وأبشر بكل خير ..

قال : لا يا شيخ نحنا نعشيك ..
فوقع من قلبي موقعا .. مضاعفا ..
قلت له ما رأيك أن نتعشى في مطعم .. ( ***** ) فغمز بعينه قد اشتهاه ولكن يستحي لأن المطعم غالي نوعا ما ..

ضغطت على يده بحنان الأخ الكبير :
هاه !! يالله قول تم ..

قال لي : براحتك يا شيخ ..
ضحكت .. قلت أبشر بكل خير .. على عيني يا غالي ..
سر سرورا .. عظيما وأنا اتقطع في قلبي ..

هل سيجد من سيذهب به إلى المطعم ..هذا في المستقبل ؟؟؟!!
آه لك الله يا ابني ..

وكنت أوصيه بالعلم ..
وأسال الله ان يحبب إليه العلم الشرعي ..
وارجو أن يقع منه موقعا ..
آمين ...

ذهبنا للمطعم وهو في غاية السرور .. والسعادة ..
ثم ذهبت أنا وهو قلت له :
ما رأيك أن نقوم انا وأنت لنضع صحن السلطة ننتقي ما فيه ..

قال لي : ابشر .. يالله
قفز فرحا .. وبدأ يختار وينتقي وكل ما وضع شيئا .. يقول لي :
ما رأيك ؟؟
كيف ذوقي يا شيخ ..؟؟
قلت له بالضبط مثل ذوقي .
فيطير فرحا أننا اتفقنا في الإختيار ..
بقدر سعادتي أنه فرح بقدر تعاستي ..
وخوفي عليه ..

كم كان يتلذذ بالطعام ..
ارتاح وشعر أن المؤمن كالغيث مثل أخيه الذي يحلم به ولن يراه مادام فيه عرق ينبض ..

آه ... عليك يا عبد الله
لك الله يا ولدي ..

وللأسف هناك – بغير قصد –
كان يجلس معنا ..
هداه الله ..

ثم بدأ يتحدث عن نسبي ..
وسألني .. عنه وبكل جرأة ..

يريد أن أظهر له جمال النسب للفخر ..
ومعنا عبد الله الذي ضاع نسبه بين مجرم ومجرمة ..
لم يراعيا حقا لهذا النابغة ..
كم من طعنة يتلقاها ؟؟
هذا اليتيم ويسكت كأنه ينشغل .. بالطعام ..

فضجرني السائل عن الأنساب بجرأته ..
فخرجت عن هدوئي ..لأحرقه بنظرة لم تأخذ ثواني كانت تخفي وراءها غيضا عظيما ..
فلمحها الابن عبد الله ..
فتفاجأ السائل واندهش ..
وخاف ( عبد الله ) وقال : هاه ..
اهدأ يا شيخ إهدأ ...

فأطرقت بابتسامة لعبد الله أني أفزعته ..
فزع المسكين .. يخشى من كل غضبه .. ويفزع من كل صرخة ..
ولكني أوذيت للسؤال عن الأنساب بوجوده فهو جرح له مؤلم ؟؟ فأنا غضبت جدا له ..
تعشينا .. عشاءنا وعدت كما أنا ..فورا على غير العادة ..
ولكن حتى لا يفزع عبد الله ...

سامحني أخي القارئ / أختي القارئة :
لكل من آذيته بهذا المقال ..
جرحت مشاعركم ..
فكيف بمن رآى .. عاش .. شم .. وذاق ..
كفي لم تفارق كفه .. إلا نادرا ..
أحببته حبا جما ..
ليته في بيتي ليته على عيني ..
ولكنه قضاء الله عليه ..

القصة لم تنته بعد :وفصولها القادمة أكثر إيلاما ..
فاعتذر ..

بدأ الشيخ الذي جاء بهم .. يتخاطب معي ..
ويلطف الجو وأنا قد أزلت الغضب عن وجهي وذهبت أغسل يدي ..
ثم رجعت ليعتذر إلي الشخص ..اعتذارا .. قبلته منه .. حفظه الله ورعاه ..
وما غضبت لنفسي وإنما لهذا المسكين ما ذنبه .. ؟؟ أن يتلقى طعناتنا ..
هل يستطيع أن يتكلم بكلمة ..

آه يا عبد الله ..

المهم ..:
خرجنا من المطعم ..
فقالوا لي : نريد أن نزور .. أناسا قريبين هنا ..

قلت يا أحبابنا .. لا تتأخرون بنا حتى ندرك الليلة فقد استمتعت معكم .. وبكم ..
ونريد أن نكسب الوقت ..

قالوا الزيارة سريعة .. قلت لهم : لكم ما تشاؤون ..
فانطلقوا حتى وصلوا لدار لم اتوقع ولم أعرف ماهي ...؟؟ قالوا نريد أن نسلم على شباب هنا نعرفهم ولنا اتصال بهم ..

قلت لهم لا بأس ..
( دار الرعاية الاجتماعية )

كنت أظنها للذين عملوا جرائم .. ووضعوهم هنا ..
المهم نزلنا عند الدار ..

واستقبلنا ( عبد الله ) آخر :
وافقه في الاسم .. ولم أتوقع أنه أيضا .. ( يتيم ) لا يعرف أبوه ولا أمه في عمري تقريبا .. شاب وجهه وضيء حيي النظرة ، مليح الوجه ، كأنه فلقة قمر ..
ما شاء الله لا قوة إلا بالله ..

والله لا يكاد يضع عينه في عيني ..
لحظة حيي النظرة ..
هد ثقته جور البيئة .. وثقل الحالة .. وعظم المصيبة ..
جاء للدنيا عن طريق الحرام ..

ستر الله على والديه ..
وبقي هو يتجرع الألم كل ساعة ولحظة ..

ماذنب هذا الشاب ؟؟؟!!
تقطع قلبي له جدا ...
لأفاجأ بالشيخ يمسك بيدي ويقول لي :
رأيت هؤلاء ؟؟

قلت نعم ..
وكانوا عددا كبيرا يفوق الخمسين ربما ..

صغارا وكبارا ..
قال : هؤلاء كلهم أيتام ( لقطاء )

وكأن الله لم يخلق لي لسانا ولم يجعل لي بيانا ..
هلك جسدي وتألم قلبي .. وطعن ..

كنت متألما لابننا ( لعبد الله )
وإذا بي أدخل على عشرات كلهم ( عبد الله )

أيتام لا أب لا أم ..
مستقبلهم مجهول .. الكل يمقتهم وما عرفهم ..
ولو عرفوهم .. لاستهموا على لقياهم ..
فبهم تشترى رحمات الله ..
ولكن هيهات ..

ضيفني الأيتام خير ضيافة واجتمعوا حولي وحول الشيخ وأما عبد الله ..
فقد رآى إخوانه في هذه الدار وانخرط بينهم حتى نسيته من هول ما رأيت ..

جاءني طفل ( يتيم ) عمره .. 9 سنوات
عينه تكاد تقطر دمعا وهو يخاطبني مد يده لي وصافحني ..
فرح برؤيتنا ... وجاءنا هو ومعه عشرات من الأيتام الصغار ..
تخيل أن على فصلين دراسيين ..
يدرسون الصف الأول الإبتدائي بنفس المنظر بنفس الهيئة هو ما رأيت ..
ولكنهم كلهم !! أيتام ..
وقبلته وقبلت رأسه ومسحته ..
لما جاء في الأثر عند أحمد وغيره : ان رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال له امسح على رأس اليتيم ..
آه ... ثم آه .. ما أشد ألم حالهم ..

المهم ..
دخلنا .. الإدارة ..
استقبلنا الإدارة استقبالا لا بأس به ..

الكل فوجئ أني لم أنطق ببنت شفه ..
قد أذهلني ما رأيت ..
قد آلمني ما عشته ..
وإذا بــ ( عبد الله ) الشاب الذي استقبلنا – كما ذكرت – يدخل علينا .. ومعه مشروبات باردة .. اشتراها من جيبه الخاص ..
ضيافة .. لنا جزاه الله كل خير ويسر أمره هو ومن معه في الدار ..

لم أشرب ولم أتكلم اصطنع الابتسامة ..
ونحن خارجين من مكتب الإدارة ..

وإذا ..
بالشيخ ينظر لي ..
كأنه يقول هون عليك ..

والذي لم أفهمه كيف أمسكت دمعتي عن الخروج فهي اسرع في مواقف أهون من هذه فكيف بهذا المصاب ؟؟

وقال لي :
ترى ولدي عبد الله حس فيك .. أي شعر بحزني ..

خرجنا من عندهم ..وفارقناهم ..
ولم تفارق صورتهم وجهي وحياتهم مخيلتي ..

ذهبنا ..
لنسهر سهرتنا أنا والشيخ وصديقه وابننا عبد الله

وذهبنا .. لأحد البقالات ..
لنشتري ما ينقصنا في الرحلة ..

فقال لنا عبد الله في السيارة :
يا شيخ ( فلان )
بروح أنا والشيخ ( المؤمن كالغيث )
نشتري إنتم اقعدوا ..في السيارة ..

قلت له : على عيني ..
المهم ، ذهبت أنا وهو للبقالة وفي الطريق .. بدأ يشتكي عن سوء معاملة بعض الإداريين في الإدارة ..

وأن البعض منهم قد يضرب ..
والإهانة الشديدة ..

وقد بلغني من أحد الزملاء أن المشرفين أحيانا يلعبون مع الشباب ( الأيتام )

فإذا أخذ الكرة .. بطريقة لم تعجب المشرف ..

أرعد وأزبد وقال : تعال يابن الحرام .. !!

فعلا ..
عسيرة تلك الحياة ..
التي لا ترحم ..

جلسنا تسامرنا ليلتنا ..
وعند العودة وكانوا يسكنون في فندق بجوار المسجد النبوي ..
فقال لي ( عبد الله ) :
تعال يا شيخ نام معنا .. تكفى !!
قلت له : أنا عندي مسكن خاص .. الله يكرمك ويخليك ..
حاول ولكن لا جدوى خجلت .. واستحييت ..

ودعتهم ليلتي تلك ..
وذهبت هائما على وجهي لم أنم تلك الليلة ..

تقابلنا من الغد وجلسنا جلسة .. مليحة وداعية حيث كانوا على سفر ..
ودعتهم ,, وقد حانت لحظة الوداع ..
اللحظة المرة ..
التي سأودع فيها عبد الله ..
حيث كان في حمايتي وتحت عيني ولم يكن يطلب شيئا إلا ويكون تحت يده فهل سيجده ..هناك؟؟ سأفتقد تلك البسمة اللطيفة والأخلاق المليحة ..
كأني اقتطعت جزئا مني ..وأنا أودعه ..

ودعته .. ورأيت عينه وقد طفحت بدمع .. أمهله حتى خرجت ..
وابتعدت عنه وعن عينه المكلومة ..

أخبرني الشيخ الفاضل :
قال لي في اتصال :
أما الشباب فقد تأثروا تأثرا بالغا جدا بعد وداعك ..
وتوهموا النوم ..
ولا أدري .. ما حصل وبكى بعضهم في الطريق ..

ذهبوا عن عيني ولم يفارقوني ..
لا أدري أأتألم على فراق الشيخ الحبيب ..
أم فراق صاحبه ..
أم فراق الابن الذي لم أنسه .. وعطره الخاص عطرني به ولا يزال في ثوبي ..
أتألم كل ما شممته .. في ثوبي ..

أستودعك الله ..
يا أخي الذي لم تلده أمي ..
وابني الذي لم أراه بعد ..

لم أنس صوته المشرق ولا همته الوقادة ..
لم أنس ألمه .. حينما تطرح قضايا الأنساب أمامه ..

لم أنس إطراقه رأسه ..
دعوت على من تسبب له في هذه الحياة .. المؤلمة ..

الأيتام ..
جانب خفي مظلم ..
لا يعرفه إلا ذوي القلوب الحية ..
زوروهم .. في دار الرعاية الإجتماعية ..
ولكن بهدايا خفيفة ليس للاعتبار ..
ولكن للإعانة ..
والتسلية ..



والله وحده المستعان ..

كتبه بدم القلب ودمع العين
المؤمن كالغيث


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصص واقعية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عيون بغداد :: ô¦¦§¦¦ô¤~ المنتديات الأدبيه و الثقافيه ~¤ô¦¦§¦¦ô :: قصص حب رومانسيه - روايات - قصص واقعيه - Novels-
انتقل الى: