منتديات عيون بغداد


اهلا وسهلا بكم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول
زوار منتديات عيون العراق ارجو منكم التسجيل او الدخول والعضاء ارجو منكم الرد علا المواضيع

شاطر
 

 عشرة أضعـــاف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سجاد العراقي
صاحب المنتدئ
صاحب المنتدئ
سجاد العراقي

ذكر عدد المساهمات : 429
نقاط : 10118
السٌّمعَة : 0
العمر : 31
المزاج : جيد جدن

عشرة أضعـــاف Empty
مُساهمةموضوع: عشرة أضعـــاف   عشرة أضعـــاف Emptyالأربعاء يونيو 16, 2010 5:59 am

أخيرا .. انتهى هذا الضجيج .. وذهب ذلك الصراخ !! ..
أحدهم يصيح طلبا لثمن كراسة ..
وآخر يأبى أن يصحب معه طعاما بل يريد شراؤه من الخارج ..
والبعض يعترض على ما أخذ من مصروف في هذا اليوم ..
إنه ضجيج كل صباح .. ضجيج الأبناء قبل ذهابهم إلى مدارسهم ..
ذلك الذي اعتدت عليه وأصبحت أنا وهو كالتوأمين ..
ها هم قد ذهبوا .. وصحبوا معهم صياحهم ..
ولأستعد أنا للذهاب إلى عملي ..
أعدت لي زوجتي بعض المأكولات لأصحبها معي .. فأنا رجل بطنه أشبه بهوة سحيقة لا يبدوا أثر لما يلقى بها ولا تمتلئ أبدا ..
صحبت معي لفافتي وخرجت إلى الطريق لأسير به كعادتي ..
سنين عديدة و أنا أمر بهذا الطريق ..
نفس المباني .. نفس الحوانيت .. نفس المعالم .. حتي نفس البشر .. بل نفس الطوب والحصى الملقى بها في كل جانب ..
حتى أصبح لا يعنيني هل عيناي مفتحتان أم لا ..
ولكن ها هو مشهد جديد بدا واضحا كالشمس الساطعة ..
أحدهم خط على الحائط بخط أنيق مقطع من حديث نبوي ..
كتب يقول .. (( الحسنة بعشر أمثالها .. ))
نظرت إليه بلا مبالاة ..
ولكن ربما كي أشغل نفسي عن تأوه قدماي .. أخذت أفكر فيه ..
هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم .. وبالطبع ليس حديثا يفترى من لدنه .. بل تعاليم وأخبار ينقلها عن الله عز وجل ..
وها هو سبحانه يخبرنا على لسان نبيه بأن من يفعل حسنة منحه عشرة أضعافها .. أي أنني حين أدفع جنيها في سبيله سوف ألقى عشرة جنيهات تأتي إلي .. إنها تجربة رائعة ..
وكأنما هيئت أرض الواقع خصيصا لأحقق ما ورد بذهني .. فقد كنت في هذه اللحظة أمر أمام المسجد الذي تهدم جزء منه ويجمعون له التبرعات ..
وضعت يدي في جيبي بتردد .. وأخيرا أخرجتها وبها جنيهان وذهبت ودفعتهما إليه .. إذن أصبح لي الآن عند الله رصيدا مقداره عشرون جنيها ..
وبالطبع هو كريم رزاق وسوف يهبهم لي بأسرع مما وضعتهم أنا .. وسوف يتحقق ذلك اليوم ..
ولكن كيف سيأتونني ؟!!!
على أية حال سوف أنتظر وأرى ..
وصلت إلى عملي وواصلت أعمالي حتى منتصف النهار وحينما بدأ صرف الرواتب .. ذهبت لقبض راتبي ..
وفجأة راودتني فكره عجيبة ..
حتما هذه هي اللحظة التي سأحصل فيها على بغيتي ..
حتما سينتاب الصراف سهوا ما على غير المعتاد وبالرغم من حرصه الشديد .. وسوف يعطيني إياهم زيادة فوق راتبي دون أن يدري ..
ولكن صدر من أعماقي رد غريب .. ربما هو بقايا ضمير يحتضر..
ناشدني الصوت قائلا ..
.. (( ولكن يا عزيزي هذه لن تكون من عند الله .. بل من لدن الشيطان .. ))
سألته متعجبا .. (( وكيف هذا ؟!! ))
أجابني .. (( الله عز وجل لا يقبل إلا الطيب ولا يمنح إلا طيبا .. وأنت هنا إن أخذت تلك الجنيهات الزائدة المفترض أن تعيدها بموجب الأمانة التي أمرنا بها سبحانه .. وإن لم تفعل تكون قد اكتسبت وزرا .. وبالطبع هذه إحدى غايات الشيطان .. ))
أوطأت برأسي أمامه قائلا ..
(( حديثك حق وصدق .. ))
قبضت راتبي فلم أجده يزيد مليما فوق مستحقاتي ..
لست أنكر بأني شعرت بوجوم .. ولكن أعقبه ارتياح ..
صعدت إلى مكتبي فإذا بأحد زملائي ينقل لي بشرى سارة ..
فقد كان يتطاير من الفرح وهو يقول ..
(( علمت حالا بأن المدير سيصرف لبعضنا مكافآت لأن إنتاج المصنع كان رائعا خلال الشهر الماضي .. ))
صدقا .. لقد هزني الخبر من الأعماق .. نعم هذا هو الطريق الصحيح للحصول على الجزاء الذي وعدني الله به .. وليست الطرق الملتوية وغير الشرعية .. أخبرني زميلي بأن هناك قائمة تم تعليقها تحوي أسماء المستحقين لتلك المكافأة ..
ذهبت والثقة تحتويني بأن اسمي يتصدرها ..
ولكن ..
عدت والأسى يثقل كاهلي .. والحزن يكاد أن يذهب بفؤادي .. فلم أكن أحدهم ..
ظللت طوال اليوم أعمل وفي كل حركة من الحركات التي تصدر أمامي .. كنت أظنها اللحظة المرتقبة ..
هذا العميل حتما سيعجب بنشاطي في إنهاء إجراءاته ويخرج من جيبه العشرون جنيها المنتظرة ليمنحني إياهم ..
مدير المصنع آت .. لا ريب أنه قد اكتشف خطأ عدم تواجد اسمي بكشف أصحاب المكافآت ..
انتهي يوم العمل ولم يحدث ما توقعته ..
ولكن الأمل لم يفارقني ..
كنت أترقب طوال طريق العودة أن أعثر على ضالتي ..
ربما يطلب شخص ما مساعدتي فأعينه ويمنحني إياهم ..
بل قد تقع حافظة نقود أحدهم وأعثر عليها فأعيدها له .. فيجزل الشكر .. والعطاء ..
ربما .. وربما .. وربما ..
ولكن أيا منها لم يحدث ..
ها قد وصلت إلى بيتي .. بل إلى القبر الذي سيحجب فيه راتبي عني إلا قليلا منه إلى الأبد ..
فزوجتي وأولادي يعلمون بأن هذا اليوم هو المنشود لتمزيقي واستخراج النقود من أشلائي ..
ها قد مر اليوم ولم يتحقق الوعد ..
فجأة أدركت فداحة تفكيري ..
ماذا كنت أفعل ؟!! ...
هل كنت أختبر ربي ؟؟؟!!!!! ..
هب أن مديري أخبر أن من يعمل ساعة إضافية سيمنحه مكافأة خاصة ..
ماذا كنت سأفعل ؟؟ ..
بالطبع كنت سأعمل وكلي يقين بأنه سيفي بوعده .. لأنه قادر على ذلك .. وإن لم يفعل في هذا الشهر .. سأقول لنفسي ( حتما سيفعل في الشهر القادم ) ..
وإن لم يفعل سأرجئ ذلك لأني لم أعمل بالكفاءة المستحقة لتلك المكافأة ..
هذا أمام البشر .. فما بالك بخالق البشر ؟!!!!!!!!!
إذن حتما سيعطيني الله عز وجل .. وليس شرطا أن يكون الآن .. بل قد لا يكون في تلك الدنيا .. المهم أنه سوف يتحقق ..
أستغفرك ربي فقد كنت أفتقد للأدب معك .. صعدت إلى شقتي ..
وعندما هممت بفتح بابها ..
إذ بجاري يفتح بابه وينادي على ..
ذهبت إليه .. كان باديا عليه الحرج وهو يحدثني ..
فقد كان ابنه مريضا وفي حاجة إلى أدوية تكلفه عشرون جنيها .. وكان يطلبهم مني حتى يقبض راتبه في الغد ..
منحته إياهم بعد أن أخذت منه موثقا بإعادتهم ..
دخلت شقتي فتجمع أبنائي حولي ومعهم زوجتي ..
وفجأة راودني خاطر رائع ..
ألم يكن من الممكن أن يكون هذا المرض الجاثم على صدر ابن جاري أن ينال من أحد أبنائي ؟؟
ولم يحدث ..
فقد عافانا الله في صحتنا .. ولم نفقد أموالنا في أبواب مغلقة لا تفتح إلا بإذن الله ..
إذن هذه هي العشرون جنيها التي كنت أبتغيها ..
ها قد صرفت جنيهان ..
ونلت عشرة أضعاف .
بقلم د. حيدر العراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jhfi.alafdal.net
 
عشرة أضعـــاف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عيون بغداد :: ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ المنتديات الدينية ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: